web site counter

في ذكرى استشهادهم

سعدة.. مسيرة جهاد توجت بالشهادة في "أبو مطيبق"

المحافظة الوسطى - مؤمن غراب- صفا

" الله يرحمه.. والله رفع راسنا عالي.." بهذه الكلمات بدأت الحاجة أم ياسر سعدة والدة الشهيد أحمد سعدة حديثها عن ابنها، وهو أحد منفذي عملية " أبو مطيبق" عند الحدود الشرقية لقطاع غزة والتي توافق ذكراها الأولى اليوم.

وولد الشهيد أحمد سعدة في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين عام 1989 ودرس الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث وأكمل تعليمه الثانوي ولم يستطع إكمال تعليمه الجامعي بسبب ظروف عائلته الصعبة.

وتروي والدة الشهيد الحاجة أم ياسر حياة نجلها منذ الصغر، حيث كان طفلًا يتمتع بحسن الخلق يحبه الجميع، مطيعا لوالديه بارًا بهما، وشابًا خفيف الظل ملتزمًا بعبادة ربه وبصلاة الفجر والجماعة.

وتضيف والدته " أحمد أصغر أبنائي الستة، وأكثرهم حبًا لي، لكني لم أكن أعلم  بعمله في المجال العسكري بتاتًا طيلة فترة إعداده وتجهيزه في كتائب القسام".

ونفذت وحدة مختارة من القسام عملية إنزال بموقع "أبو مطبيق"، وقتلت 6 جنود إسرائيليين وأصابوا آخرين بإبادة 3 جيبات عسكرية، وغنمت قطعتي سلاح رشاش، وعاد 11 مجاهدًا إلى قواعدهم بسلام، فيما استشهد أحمد خلال الاشتباكات العنيفة التي دارت في الموقع العسكري.

السرية في العمل، والتكتم الشديد على المواقف الحساسة كانت من أهم صفات الشهيد أحمد، وكانت والدته تسأله إلى أين تذهب فيجيبها "عند أصدقائي"، وكان كثيرًا ما يطلب من والدته السماح والرضا، وعند استشهاده تذكرت والدته أنه كان يصر عليها بذلك  لعدم مصارحته لها بعمله العسكري لضرورة الأمر.

" كان أحمد في اخر أيامه يودع العائلة، ورضيعه الصغير الذي لم يمض شهرَ على ولادته، حيث كان حديث الزواج، وفي يوم العملية تأخر عن موعد الإفطار في شهر رمضان، فأحسست بالقلق على أحمد حتى جاءوني بخبر استشهاده في عملية خلف خطوط الاحتلال فكنت فخورةً به"، وفق تعبيرها.

وتقول والدة الشهيد لمراسل وكالة" صفا":" إن وقعَ استشهاد أحمد كان شديدًا على إذ أنه اصغر أبنائي، ولم أكن أدري شيئًا عن عمله أو التحاقه بكتائب القسام، ومما زادني ألمًا أن أخاه( مازن) قد استشهد في عدوان 2008".

وتوجه أم الشهيدين رسالةً للاحتلال " بأننا لن نكل ولن نمل وسنربي أبناءنا وأحفادنا على حب الوطن والاستشهاد في سبيل الله، ولن نتنازل عن ذرة تراب من أرض فلسطين حتى تحرر من الاحتلال الغاصب".

"شاب شجاع ومقدام"

ويصف شقيق الشهيد الأكبر ياسر بأنه أشجع إخوته وأكثرهم إقدامًا وطاعًة لله، فكان ملتزمًا بصلاة الجماعة وحاثًا أهله عليها، وأكثرهم شجاعة في ميدان القتال كما قال عنه رفاقه المجاهدين.

ويقول شقيقه ياسر لوكالة " صفا": إن استشهاد أحمد كان مفاجأة كبيرة للعائلة، فلم يذكر أنه أباح لأحدٍ بأي معلومة حول عمله العسكري في صفوف في كتائب القسام".

ويضيف" أحمد كان ملازمًا للبيت طيلة أيام العدوان، يخرج للمسجد ويرجع للبيت، وكان اخر أيامه يداعب ابنه الصغير كثيرًا، إلى أن اختفى عن الأنظار قبل العملية بيوم واحد".

وما أن أعلنت كتائب القسام عن العملية، حتى انتاب شقيق الشهيد شعور بأن شقيقه قد يكون من هؤلاء المجاهدين الذين نفذوا العملية، فقد لاحظ عليه في اخر أيامه كثرة تحركه واستعداه لأمر معين.

واستشهد خلال العملية الذي نفذتها مجموعة من كتائب القسام الشهيد أحمد سعدة الذي أصيب في العملية ولم يستطع رفاقه الانسحاب به وبقيت جثته بأيدي الاحتلال الإسرائيلي، والشهيد حسن الخميسي حيث شارك في العملية وانسحب من الموقع  واستشهد في مهمة أخرى خلال العدوان.

وتطالب عائلة سعدة الصليب الأحمر ومؤسسات حقوق الإنسان بضرورة التدخل للكشف عن مصير ابنهم وتسليمهم جثته بعد عام على استشهاده، حيث تفيد العائلة أن الصليب لم يفدهم بأي معلومة عن مصيره حتى اللحظة.

/ تعليق عبر الفيس بوك