web site counter

عام على عدوان غزة.. خفوت بمقاطعة منتجات الاحتلال

ملصقات لحملة مقاطعة البضائع الإسرائيلية في الضفة الغربية
جنين - خاص صفا

شهد شهر رمضان لهذا العام تراجعًا قياسيًا في حملات مقاطعة المنتجات الإسرائيلية في مشهد متناقض مع الشهر الفضيل للعام الماضي الذي تزامن مع العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة صيف عام 2014.

وبالتزامن مع العدوان على غزة الذي استمر 51 يومًا وخصوصًا في شهر رمضان للعام الماضي بلغت حملات مقاطعة البضائع الإسرائيلية أوجهها بفعل التفاعل الشعبي غير المسبوق.

ويعزو مراقبون هذا التراجع في حملات المقاطعة والتجاوب الشعبي معها لأسباب عديدة يرتبط بعضها بسياسات عامة وتوجهات رأس المال والواقع السياسي وموسمية بعض الحملات وقصور في الأداء.

ويقول منسق اللجان الشعبية في حملة مقاومة الجدار والاستيطان في الضفة الغربية سهيل سلمان لوكالة "صفت"، إن تحالف رأس المال الفلسطيني مع الحكومة هو سبب رئيسي في تراجع حملات المقاطعة.

ويعتبر السلمان أن تسهيلات الاحتلال في شهر رمضان للدخول إلى المدن الفلسطينية المحتلة عام 1948 جزء من خطة إسرائيلية لضرب حملات المقاطعة، مستغلا التحالف الذي نشأ بين رأس المال الفلسطيني والحكومة الفلسطينية.

وعلى إثر العدوان على غزة وما خلفه من جرائم بشعة حظيت حملات المقاطعة بانتشار واسع على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وفي المنتديات على الانترنت وسط دعوات للانخراط في المقاطعة واستجابة شعبية متنامية.

وفي حينه روج نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لصور صواريخ وقنابل وضعت في ثلاجة كبيرة، في دلالة على أهمية المقاطعة في وقف دعم العدوان الإسرائيلي.

وظهرت معطيات في الصحافة الإسرائيلية عن بدء تكبد الشركات الإسرائيلية الكبرى خسائر مالية جراء تنامي حملات المقاطعة لمنتجاتها، غير أن ذلك سرعان ما عاد للاختفاء.

تحالفات مشبوهة

يعتبر منسق الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية خالد منصور أن أسباب تراجع حملات المقاطعة تعود بشكل رئيسي إلى جشع بعض التجار ورفع الأسعار لبعض المنتجات ما أدى لظهور فرق بين أسعار المواد بين السوق الفلسطيني والإسرائيلي.

ويشدد منصور في تصريحات ل"صفا"، على أن مواجهة هذا التطور من التجار كان يفترض أن تتولاه الحكومة الفلسطينية من خلال الرقابة والتفتيش ومنع الاحتكار "لكنها لم تفعل".

وعن الحملة الدولية لمقاطعة الاحتلال، يؤكد منصور أنها تواصل تحقيق إنجازات بعد أن فرضت مقاطعة على "إسرائيل" في مجالات عديدة، ومنها سحب شركات تأمين وبنوك دولية استثماراتهم من شركات المستوطنات.

وعادة ما يتم النظر إلى حملات المقاطعة الدولية للكيان الإسرائيلية بخيبة أمل في الأوساط الفلسطينية بسبب تناميها بشكل موسمي ومن ثم تراجعها مع مرور الأيام.

ويرى منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان وعضو سكرتاريا للجنة الوطنية للمقاطعة جمال جمعة أن سبب تراجع حملات المقاطعة في الضفة الغربية هو عدم التنظيم الصحيح وعدم توفر دعم مناسب لها.

ويقول جمعة ل"صفا"، إن مستوى الإحباط السياسي والاستهداف للفلسطينيين من قبل الاحتلال من بناء وحدات استيطانية واقتحامات للمدن ومصادرة الأراضي ساهم بالتراجع المستمر في حينها وعدم تعاون المواطن بالشكل المطلوب مع حملات المقاطعة.

كما يؤكد أن موقف السلطة "السلبي" من الهجمة الإسرائيلية وعدم وجود ردود فعل فلسطينية ترتقي لمستوى الاستهداف السياسي الإسرائيلي ساهم في التراجع أيضا وعدم وجود حركة وطنية منظمة تنظم الحملات.

وينبه جمعة إلى حملات المقاطعة تتراجع محليا بينما تتصاعد دوليا لدرجة كبيرة أدت إلى هز فكرة (إسرائيل) ككيان مظلوم في الساحة الدولية، وعملت على هدم الصورة الشائعة بأنه ضحية.

ويتفق جمعة بالتحذير من أساليب محاربة المقاطعة من قبل الاحتلال من قبيل إصدار التصاريح بشكل غير مسبوق للدخول إلى فلسطين المحتلة، إضافة إلى خفض الأسعار بشكل ملحوظ ووجود فارق كبير بها مثل محالات "رامي ليفي" الذي يرتاده رجال أعمال فلسطينيين.

وهنا يشدد على أن جشع رأس المال الفلسطيني وعدم وضع أي اعتبار للقضية وما تعانيه سياسيا واقتصاديا ساهم في تراجع حملات المقاطعة بسبب عدم وجود رقابة حقيقية من السلطة والتحالف مع رؤوس الأموال.

وينبه إلى أنه لم يكن هناك رغبة واضحة من قبل السلطة في التخفيف من عناء المواطن المتمثل في تخفيف أسعار السلع وعدم كبح جناح رؤوس الأموال المسيطرة على السوق الفلسطيني ومنها سلع الدجاج.

الشباب يائسون

وتخشى أوساط شبابية من أن يحبط استمرار تراجع حملات المقاطعة من عزيمة الشباب المنخرط فيها وتصاعد يأسهم من جدواها خاصة أن هناك مسئولين ورجال أعمال فلسطينيين يشترون البضائع الإسرائيلية.

في المقابل فإن مختصين يرصدون أسبابا أخرى لتراجع حملات مقاطعة المنتجات الإسرائيلية خاصة في ظل ضعف المنتجات الوطنية.

وبهذا الصدد يعتبر الباحث السياسي فارس الظاهر أن سبب عدم وجود بديل وطني عن جودة المنتج الإسرائيلي يساهم في تراجع حملات المقاطعة ويجعلها إعلامية فقط وتقتصر على بعض الجولات الميدانية لمحلات تجارية ليس لها تأثير في السوق الفلسطيني.

ويلوم الظاهر في تصريحات ل"صفا"، على السلطة عدم إقرارها محفزات للتجار المحليين تتمثل بتخفيض الضرائب ودعم حملات تعزيز البضائع الوطنية لتعزيز مقاطعة المنتجات الإسرائيلية.

كما يؤكد أن توجه مسئولي السلطة للمتاجر الإسرائيلية يدفع المواطن لربط هذه المشاهد وأن من يتحدثون باسم الشعب يتعاملون مع المنتج الإسرائيلي ويقولون ما لا يفعلون وهو ما يخلق لديه رد فعل عكسي.

وترصد إحصائيات فلسطينية رسمية استيراد السوق الفلسطينية بما لا يقل عن أربعة مليارات دولار سنويا من منتجات الكيان الإسرائيلي، علما أن هناك المنتجات إسرائيلية يستحيل مقاطعتها بحكم أن الاحتلال يتحكم بالمعابر الفلسطينية ويعطل أي استيراد فلسطيني مباشر.

/ تعليق عبر الفيس بوك