web site counter

"لا نية لتقليص خدماتنا"

الصليب الأحمر:إعمار غزة "صفر"واحتياجاتها تفوق قدرة المنظمات الانسانية

رئيس بعثة الصليب الأحمر
غزة - حاوره ياسر أبو هين وأحمد الكباريتي - صفا

قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن عملية إعادة الإعمار بعد مرور عام على الحرب الأخيرة على قطاع غزة صيف 2014 تتصف بالجمود، واصفة ما يجري أنه يمثل صفرا كبيرا .

وقال رئيس بعثة الصليب الأحمر "ممادو سو" خلال حوار مُطوَل مع وكالة "صفا" في الذكرى السنوية الأولى للعدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، إن الوضع الإنساني في القطاع يشهد تدهورًا مستمرًا،منوها الى ان الاحتياجات الإنسانية تفوق قدرة منظمة إنسانية دولية واحدة للتعامل معها .

وأكد سو في أول مقابلة مع وسيلة إعلام محلية له منذ توليه منصبه، أن الصليب الأحمر ليست بصدد تقليص خدماتها على الإطلاق، مشددا على أن "تقليص العمليات والميزانيات الخاصة بمنظمات دولية أخرى من شأنه أن يُثقل كاهلنا".

وقال معقبا على الأوضاع في غزة "حينما يسألني أحدهم عن حالة الإعمار في غزة فإنني أجيب عادةً بـالصفر الكبير، ".

وأضاف "هذا الصفر يرمز إلى عدد المنازل التي أعيد بناؤها بعد الحرب، والذي خلًف آلاف الضحايا التي تنتظر مصيرها".

وحول مسؤولية اعاقة الاعمار، قال:"أنا هنا لست بصددر إلقاء اللوم على طرف محدد، وعلى جميع السلطات المعنية أن تتحمل مسؤولياتها، ونوه أن على اسرائيل أيضا الإلتزام بواجباتها بإعتبار أن غزة لا زالت تحت الاحتلال".

"وضع إنساني متدهور"

وذكر "سو" أن العديد من القطاعات الحيوية والبنية التحتية في منطقة سكانية شديدة الازدحام مثل غزة كانت على حافة الانهيار قبل العدوان لتجيء حربًا استمرت لـ51 يومًا لتضاعف التدهور الحاصل أصلاً في تلك القطاعات.

وأضاف أن البطؤ الشديد لعملية إعادة الإعمار خلَف توقفًا تامًا في توفر فرص العمل للعديد من القطاعات المهنية التي يعتمد عليها سكان غزة في إنعاش حياتهم.

وأكد رئيس البعثة الدولية في غزة أن السكان هنا بحاجة ماسة إلى الأمل والحياة ومنحهم الفرصة للعيش في حياةٍ كريمة، قائلاً إن الفلسطينيين يتمتعون بقدرٍ كبير من الإنتاج طالما مُنحوا الفرصة لإثبات نجاحاتهم".

وأشار إلى أن الحرب التي شهدتها غزة أثرت بشكلٍ بالغ على المواطنين الذين باتوا أكثر فقرًا وأقل قدرةً على التأقلم مع حياتهم اليومية واحتياجاتهم المعيشية.

"دور وانتقادات"

وأقرَ "سو" بحدوث "أخطاء" حُسبت على الصليب الأحمر خلال فترة العدوان، وقال :"لقد تقبلنا نقد الناس لنا والذي كان محقا في بعض الجوانب ومجحفا في جوانب اخرى، فتوقعات المواطنين من الصليب الأحمر كانت تفوق حدود عملنا".

وتمثلت الاتهامات آنذاك بـ"تجاهل نداءات الاستغاثة" المتمثلة في "المكالمات الهاتفية والنداءات" من المواطنين في حيي الشجاعية والزنة شرق القطاع اللذان قصفتهما قوات الاحتلال بعشرات القذائف المدفعية ما أدى لاستشهاد وإصابة العشرات.

وأوضح أن منطقة صغيرة كقطاع غزة تعرضت لهجمات هائلة من الأرض والبحر والجو، قائلا: لقد عملنا علىم دار الساعة، واستطعنا اعادة خدمات المياه وخطوط الكهرباء في بعض المناطق التي تعرضت للأضرار، واخلاء الجرحى والجثث..كل هذا تم أثناء سقوط الصواريخ على تلك المناطق، حتى نحن فقدنا زميلين من الهلال الاحمر الفلسطيني خلال تأديتهم العمل".

وأضاف "أن الخطأُ في ذلك الحين من شأنه أن يعلمنا درسًا؛ لقد ألقينا نظرة فاحصة على كل يوم من أيام الحرب وأجرينا تقييمًا داخليا لتجنب أي خلل ولتثمين ما صار على وجه حسن.".

وذكر رئيس البعثة الدولية أن من الانتقادات التي وجهت الينا أننا "أننا لم نخرج لوسائل الأعلام"، فقد أدنَا الكثير من الخروقات التي حدثت في ذلك الوقت، وأذكر جيدًا أن رئيس اللجنة الدولية قال بكل حزم "أوقفوا القتل".

"فقدان الاهتمام"

وفي هذا الصدد، يقول "سو" إن الفلسطينيين عموما وغزة على وجه الخصوص لطالما كانت في قلب الاهتمام العالمي، لكنها لم تعد كذلك في المشهد السياسي العالمي الحالي.

وأوضح أن ما يحدث في دول الجوار كاليمن وسوريا والعراق وليبيا أثر بشكل بالغ على الاهتمام بالفلسطينيين.

وقال: "غزة تستحوذ على الاهتمام العالمي طوال فترة وقوعها تحت النار؛ إلا أن ذلك يتلاشى فور وقف إطلاق النار أو حتى إزاحة عدسات المصورين عما يحدث من تدهور للوضع هناك".

"واجب مصري"

وفي سياق الحوار أشار المسئول الدولي إلى أن الالتزام المصري تجاه غزة يأتي من منطلق أخلاقي وبحكم الجوار الجغرافي في جعل عملية الإعمار تمر بسلاسة أكبر، بالإضافة إلى المجتمع الدولي الذي يتوجب عليه أيضًا الإيفاء بالتزاماته لصالح تلك العملية البالغة الأهمية".

وأوضح أن السلطات المصرية أو الفلسطينية أو الإسرائيلية يتخذون قرارات وفقًا لأمنهم وسيادتهم الدولية. وقال: "إننا نطلعهم على الحالة الحقيقية على الأرض أثناء اجتماعتنا بهم وعبر مشاركتهم قرائتنا للأوضاع الإنسانية، عدا عن المسائل القانونية والسياسية المتعلقة بآلية معبر رفح والتي تقع خارج إطار عمل الصليب الأحمر".

"الأسرى والمفقودين"

وفي سياق الحديث عن الأسرى والمفقودين، أكد " سو" أن عائلات من الفلسطينيين في غزة والإسرائيليين تقدمت للجنة للحصول على معلومات عن أبنائهم المفقودين، بعيد انتهاء الحرب الماضية.

وحول دور لجنته في ملف مفقودي عدوان 2014، قال: "نعم لدينا دور، وهذا من روح عمل الصليب الأحمر، وقد تسلمنا طلبات من عائلات فلسطينية وإسرائيلية لتوفير معلومات حول أبنائهم المفقودين في كلا الجانبين".

وتابع قائلاً: "ما أود إرساله من رسالة للعائلات من الجانبين أننا نفعل كل ما في وسعنا لراحة بالهم وللحصول على معلومات عن أبنائهم لكننا لا نستطيع التحدث أكثر من هذا حول هذا الملف نتيجة لحساسيته".

وحول تقييم الوضع الإنساني العام للأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، أكد مدير البعثة الدولية أن "الحوار غير العلني" بخصوصهم هو سيد الموقف دائمًا مع السلطات الإسرائيلية.

ولفت إلى أن اللجنة الدولية تتابع أوضاع الأسرى على شكل حالاتٍ فردية، وأنها تعقب ذلك بالخروج للعلن "لو تطلب الأمر".

وفيما يتعلق بالإهمال الطبي الذي يتعرض له الأسرى في سجون الاحتلال، أكد "سو" أن طبيب الصليب الأحمر الذي يزور الأسرى المرضى لا يقدم العلاج، باعتبار أن تلك المهمة تقع على عاتق سلطات الاحتجاز.

/ تعليق عبر الفيس بوك