web site counter

حكومة الوفاق تزيد جرح غزة بعد عام من العدوان

غزة - خاص صفا

ضاعف الغياب شبه التام لحكومة الوفاق الوطني في قطاع غزة من محنته خلال وبعد العدوان الإسرائيلي الأخير صيف العام الماضي بما خلفه من تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية ودمار وخراب غير مسبوقين.

وكان أعلن عن تشكيل حكومة الوفاق قبل ما يزيد عن شهر من بدء العدوان الإسرائيلي في شهري يوليو وأغسطس الماضيين واستمر 51 يوما متتاليا ليشكل الاختبار الفوري للتوجهات الحكومية ولمصير المصالحة. 

سعت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" لإنهاء الغياب الحكومي في غزة منذ أول خطاب للناطق باسمها "أبو عبيدة" كان وجهه في الثامن من يوليو بعد يوم من بدء العدوان الإسرائيلي.

وخلال خطابه حدد أبو عبيدة سلسلة مطالب للعودة إلى مربع الهدوء في العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي بينها "الكف عن تخريب المصالحة الفلسطينية ورفع اليد عن التدخل في حكومة الوفاق الوطني واستحقاقاتها".

غياب خلال العدوان

غير أن حكومة الوفاق لم تظهر أي دور ملموس لها طوال فترة العدوان، بل إن تخليها المسبق عن صرف رواتب موظفي حكومة غزة السابقة تركهم على رأس عملهم في مواجهة تداعيات العدوان دون رواتب وحقوق.

ولم يبرز نشاط واضح لوزراء الحكومة الأربعة من قطاع غزة فيما لم يصل سوى وزير الصحة من الضفة الغربية إلى القطاع في زيارة لم تتعد الساعات وانتهت بإشكاليات مع عشرات المحتجين ضد تقصير الحكومة.

يأتي ذلك فيما تعرض أكثر من 82 مبنى حكومي للقصف والتدمير أغلبها يعود لوزارة الداخلية التي قصفت الغالبية العظمى لمقراتها بما في ذلك مقرات الشرطة خلال العدوان الإسرائيلي.

ولجأ مسئولو وموظفو تلك المقرات إلى الحلول الإبداعية المؤقتة في مواجهة أزمة تدمير مقراتهم ومكاتبهم خصوصا عبر تأجير مباني جديدة أو الاندماج في مباني وزارات أخرى وترميم تلك المتضررة جزئيا.

ويضاف إلى ذلك تدمير مقرات 141 مدرسة حكومية ما بين كلي وجزئي، إلى جانب دمار كبير في البني التحتية ومجالات الخدمات الأساسية من شبكات كهرباء ومياه وطرق.

وجرى كل ذلك وسط غياب الدور الفاعل لوزراء الحكومة خصوصا من الضفة الغربية والذين لم يجروا حتى مجرد اتصالات مع المسئولين الحكوميين في غزة ولم يصرفوا أي موازنات تشغيلية للوزارات في القطاع.

عوضا عن ذلك تركت الحكومة ملف موظفي حكومة غزة السابقة دون حلولا ليبقي أكثر من 45 ألف موظف على رأس عملهم الشاق في معالجة تداعيات العدوان الإسرائيلي من دون تلقي رواتب.

ولم تصرف الحكومة رواتب لموظفي غزة باستثناء مناسبة واحدة تمثلت بصرف مبلغ 1200 دولار لكل موظف مدني في نهاية أكتوبر الماضي وتحت إشراف الأمم المتحدة، علما أن الأموال تبرعت بها قطر.

وغالبا ما بررت الحكومة ترك معضلات قطاع غزة من دون حلول في ما تصفه عدم تمكينها من بسيط سيطرتها على القطاع والمضي في خطة لدمج الموظفين تشترط فيها أولا إحصاء موظفي السلطة المستنكفين في القطاع.

اجتماع وحيد

إلى ذلك فإن الحكومة لم تعقد سوى اجتماع وحيد بكامل طاقم وزرائها في غزة مطلع أكتوبر الماضي وذلك قبل يومين من عقد مؤتمر الدول المانحة في القاهرة لتوفير تمويل لإعادة إعمار القطاع.

ومن ذلك الاجتماع امتنع رئيس ووزراء الحكومة من الضفة الغربية عن زيارة قطاع غزة حتى وصله رئيس الحكومة رامي الحمد الله لمرة ثانية وأخيرة لمدة يومين في 25 مارس الماضي دون تقدم في حل أزمات القطاع.

وعلى ذلك يقول وكيل وزارة الإعلام في غزة إيهاب الغصين ل"صفا"، إن حكومة الوفاق منذ تشكيلها لم تتحمل مسؤولياتها تجاه غزة، وهناك قرار سياسي واضح بعدم خدمة أهالي القطاع بل التضييق عليهم.

ويشدد الغصين على أن العدوان الإسرائيلي على غزة كان يتطلب موقفا إنسانيا من الحكومة على الأقل للوقوف مع أهالي القطاع "لكن للأسف بحثت عن الثمار والأموال بعد الحرب وتجاهلت معاناة الشعب الفلسطيني".

ويشير إلى أن وزارة المالية في رام الله تتجاهل قطاع غزة من الموازنات التشغيلية والمصاريف للوزارات القائمة في القطاع رغم أنها تجبي أموال الضرائب والمقاصة بمختلف المستويات والأشكال.

ويصف الغصين تجاهل حكومة الوفاق الوطني بقرار من الرئيس محمود عباس لمعاناة الموظفين في غزة بالجريمة وتنكر لتفاهمات المصالحة التي نصت على أن ترث الحكومة الجديدة الحكومتين السابقتين في غزة ورام الله.

فشل بالإعمار

ويشكل ملف إعادة إعمار غزة واحدا من أبرز أوجه قصور حكومة الوفاق تجاه قطاع غزة بعد عام من العدوان الإسرائيلي الأخير.

وكانت الحكومة قدمت خطة موسعة لمؤتمر المانحين في القاهرة تحصلت على إثرها على تعهدات بجمع مبلغ 5.4 مليار دولار على أن يخصص نصفهم لصالح إعادة إعمار قطاع غزة.

وبعد أيام من عقد المؤتمر قررت حكومة الوفاق تشكيل "فريق وطني" للتنسيق والإشراف على تنفيذ كل النشاطات الهادفة لإعمار قطاع غزة، لكنه لم يحدث أي أثر حقيقي وملموس في عمليات الإعمار.

ولاحقا استقال محمد مصطفى وزير الاقتصاد ورئيس لجنة الإشراف على إعمار غزة من منصبه على وقع الخلافات مع الحمد الله والتعثر الشديد في خطط إعادة الإعمار.

كما أن الحمد الله قرر قبل شهرين إنهاء تكليف نائبه ووزير الثقافة زياد أبو عمرو بشأن الحوار مع حركة حماس على حل ملفات الأخيرة رغم أن الأخير كان توصل للحركة إلى سلسلة تفاهمات لم يجر تنفيذ أي منها.

وعلى ذلك يؤكد الكاتب والمحلل السياسي من غزة مصطفى الصواف أن حكومة الوفاق "فشلت في مهمتها ولم تترك أي أثر ملموس لها رغم ما أصاب قطاع غزة من عدوان ودمار هائلين".

ويشير الصواف لوكالة "صفا"، إلى أن الحكومة أخفقت بخلق واقع جديد يتم فيه توحيد المؤسسات إداريا بين الضفة الغربية وقطاع غزة وظلت تنفذ سياسات تخدم السلطة الفلسطينية في رام الله دون اعتبار لأوضاع غزة.

ويؤكد أن الحكومة غير موجودة عمليا في قطاع غزة ولم تقم بأي من مهامها ولم تحقق أي إنجازات فيه بل زادت حدة الانقسام الفلسطيني والإشكاليات المرتبطة به وفاقمت أزماته اليومية.

ويعرب الصواف عن اعتقاده بأن الرئيس عباس هو من أفشل بشكل مباشر حكومة الوفاق لإصراره على تكريس الانقسام ما يستدعى إعادة النظر في مصير الحكومة وفق اعتبارات المصلحة الفلسطينية خاصة فيما يتعلق بالحاجة الماسة لحل أزمات قطاع غزة.

/ تعليق عبر الفيس بوك