غمرت الفرحة عائلة كامل النجار بفضل ابنتها عائشة رغم واقع الحال الصعب والذكريات الأليمة منذ أن دمر منزلها بالكامل في العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة صيف العام الماضي.
وتمكنت عائشة من النجاح بمعدل 90.4% في امتحانات الثانوية العامة في فرع العلوم الإنسانية لتدخل الفرحة على عائلتها وجيرانها في بلدة (خزاعة) شرق خان يونس في جنوب القطاع حيث ينتشر دمار وخراب العدوان.
وتقيم عائلة عائشة منذ تدمير منزلها داخل "كرفان" حديدي قدم إليها كملجأ مؤقت بانتظار إعادة إعماره وهو ما يؤمل في خضم فرحة النجاح بانتصار الحياة والتعلم على إرادة الحصار والدمار أن يتحقق قريبا.
وتؤكد عائشة لمراسل "صفا" ان نجاحها بهذا التفوق يثبت أنه بالصبر والعزيمة والإرادة يتمكن الإنسان من تحقيق أهدافه حتى لو لم يكن طريقه مفروشا بالورود.
إذ أن فترة دراسة عائشة افتقدت لمكان مريح في بلدة لا يكاد يسلم مترٍ واحد من بطش العدوان الإسرائيلي، وكل زاوية تحمل ذكرى أليمة خاصة منزل عائلتها المكون من ثلاثة طوابق.
ولا يزال المنزل ركامه ماثلاً في مكانه، وصورة شقيقها "خالد" الذي اعتقل، خلال اجتياح البلدة، وروائح بارود الصواريخ الإسرائيلية التي تنبعث من كل مكان.
وأمام هذا الواقع المؤلم بعد نحو عامٍ على مرور العدوان شعرت باليأس وأنها لم تعد تتفوق مُجددًا في الصف الحادي عشر الذي حصلت فيه على معدل "98%"، لكن ثقة مدرساتها بها واعطائهم دفعةً معنويةً لها وأهلها من خلفها جعلها تعود رويدًا رويدًا لتتغلب على ذلك الألم وتستكمل دراستها بروح معنوية عالية.
عودة الأمل
وتقول عائشة إنها بدأت تجتهد وتجد وتكثف الدراسة لتجاهل لحظات الألم التي عاشتها خلال حصار بلدتها وقصف منزلهم فوق رؤوس أشقائها الذي أدى إلى إصابة والدها وفقدانه لعينه واستشهاد وإصابة عدد من أقربائها.
وبالفعل شقت عائشة طريقها صوب النجاح والتفوق رغم أنها خاضت الاختبارات النهائية في ظروف صعبة مُتنقلة في الدارسة والعيش بظل أجواء الحر الشديد ما بين غرفة ضيقة صغيرة يعيش بداخلها 12فردًا تبقت من منزلها المُدمر والكرفان المؤقت.
واستغلت عائلة عائشة إعلان تفوقها لبعث السعادة إلى نفوسها بتزيين منطقة سكنهم وتبادل عبارات التهاني مع الجيران رغم الألم والمعاناة القاسية التي ما زالت ماثلة جراء العدوان الإسرائيلي.
معاناة وطموح
وتقول عائشة "عندما سمعت خبر نجاحي سعدت كثيرًا وبكيت أنا والدتي، لأنني تفوقت رغم الألم والظروف الصعبة التي مررنا بها وحصدت معدل رفع رأسي عائلتي وبلدتي المدمرة".
وتضيف "الدراسة لم تكن سهلة بين الركام والتنقل في أكثر من مكان يذكرني بلحظات العدوان على بلدتنا، إن كنت شعرت للحظة باليأس فإن روح الأمل والتفاؤل تجددت لدي لتحقيق تفوقها ".
وتتمنى عائشة أن تكمل مشوارها العلمي في أن تُصبح طبيبة تداوي جراحات شعبها، مُهدية تفوقها لأهلها الذين ساندوها ولشقيقها الأسير خالد ولكل الأسرى والجرحى ولأصحاب البيوت المُدمرة.
رفعت رؤوسنا
أما والد المتفوقة الكهل كامل النجار الذي فقد عينه اليُسرى خلال العدوان، فلم تسعه فرحة تفوق نجلته عائشة فيما غمره شعور الفخر بإنجازها.
ويقول النجار ل"صفا"، إن ابنته رفعت رأسه والعائلة رغم الواقع الصعب وظروف إصابته وعدم مقدرته على العمل لضعف نظره بالعين الثانية المُتبقية له.
ويضيف النجار أن "الحياة صعبة بعد العدوان، فلدي نحو (12فردًا) في المنزل، بينهم (3 في الجامعات) ونعيش في غرفةٍ واحدة، ولا أقدر على العمل كما السابق بعد فقدان عيني، واحتاج لدخل وأعيلهم من ورائه".
وتطمح عائشة بعد تفوقها في امتحانات الثانوية العامة إلى الالتحاق بدراسة الطلب وهو ما تأمل أن تتمكن من تحقيقه وتجاوز المصاعب الاقتصادية والمعيشية التي قد تحول دون ذلك.
