web site counter

التوجيهي في جنين.. فرحة استثنائية في زحمة حياة صعبة

انتشر المواطنون في شوارع جنين تعمهم فرحة وسعادة غامرة في استقبال لحظة استثنائية بفعل ضغوط الحياة وقمع الاحتلال وسوء الأوضاع السياسية والاقتصادية، وحديثهم حول نتائج الثانوية العامة "التوجيهي".

ومنذ ساعات الصباح الأولى والناس تترقب النتائج، الكل مترقب بانتظار النتيجة، والتي بمجرد إعلانها عمت أجواء من الفرح والحزن، بين ناجح وآخر لم يحالفه الحظ، لكن المناسبة كانت مناسبة وطنية بامتياز، توحدت فيها النتائج من خلال إعلان مشترك في الضفة وغزة.
 
مواقع متقدمة
وحصدت محافظة جنين مواقع متقدمة في النتائج، حيث أظهرت حصول الطالبة شيماء بسام نغنغية من مخيم جنين على المرتبة الثانية في الفرع العلمي بمعدل 99,6 %.
 
وحصل الطالب جهاد صابر خمايسة من مدرسة اليامون الثانوية على المرتبة الرابعة بمعدل 99,4% في الفرع العلمي أيضا.
 
وفي الفرع الأدبي، حصلت الطالبة أسماء فريد حمدان من بلدة قباطية شرق جنين على المرتبة السابعة مكرر في الفرع الأدبي بمعدل 98,9%.
 
وأشارت مديرية التربية والتعليم في جنين إلى أن النتائج لهذا العام جيدة، متمنية مزيداً من التقدم للناجحين.
 
وكانت الاستعدادات لهذا اليوم على قدم وساق، فالشرطة أصدرت تعميماً بمنع المفرقعات والألعاب النارية، وبدأت منذ يوم أمس حملة تفتيش في المحال التجارية من أجل تطبيق القرار.
 
وشهدت محال الحلويات حركة نشطة فور إعلان النتائج، ويقول مفيد نواهضة وهو صاحب محل حلويات: "نحن نعد لهذه المناسبة منذ أسبوع، فهو موسم جيد يحرك السوق في هذا الظرف الاقتصادي العصيب الذي نعاني فيه من ركود".
 
ويضيف نواهضة " أيام التوجيهي أشبه بأيام الأعياد فيما يتعلق بالحركة النشطة في السوق، ولا يقتصر الأمر على أصحاب محلات الحلويات، فأصحاب محلات الزينة والهدايا والفواكه والملابس أيضاً لهم نصيب وافر خلال هذه المناسبة".
 
أما أصحاب محلات أشرطة الأغاني فأعدوا للأمر عدته، أغاني "الناجح يرفع ايدو" وغيرها من أغاني النجاح والثانوية العامة تسمع في الشوارع والبيوت والأزقة.
 
ويقول عبد الناصر فريحات وهو صاحب محل أسطوانات في جنين إنه أعد في محله أسطوانة خاصة جمع فيها كل أغاني التوجيهي وتم توزيعه في السوق.
 
إعلام وحفلات
وخصصت محطات التلفزة والإذاعة المحلية في جنين مساحات واسعة لهذا اليوم؛ ففي جنين توجد محطتي تلفزة محلية وأربع محطات إذاعية، كلها انبرت منذ ساعات الصباح الباكر في موجة مفتوحة لتغطية نتائج الثانوية العامة على مستوى المحافظة.
 
ويتفاعل المواطنون بكثافة مع الإذاعات المحلية، فسيارات النقل العمومي والمحلات التجارية والمنازل يسمع فيها أصوات النتائج عبر الإذاعات المحلية وبصوت مرتفع ولافت.
 
ويقول مدير تلفزيون وراديو فرح الصحافي عبد الناصر أبو عبيد: "هاتفي الجوال لا يهدأ طيلة أيام التوجيهي، فنحن نبدأ منذ الصباح ببث الأغاني والأسماء لكل الناجحين في محافظة جنين، وكثير من المواطنين يعرفون النتائج من خلالنا".
 
ويضيف الصحافي أبو عبيد لـ"صفا"  "الناس بطبيعتهم يحبون سماع أسمائهم عبر وسائل الإعلام، لذلك يتابعوننا بكثافة".
 
ويشير إلى أن المحطات تستفيد جيداً من هذا اليوم على صعيد الإعلانات التجارية؛ سواء تعلق الأمر برعاية البرامج من قبل الشركات أو الإعلانات المباشرة، فالشركات والتجار يعلمون أن نسب المتابعة من قبل الجمهور تكون في ذروتها في هذا اليوم، إضافة إلى إعلانات التهاني من قبل المواطنين".
 
وتعد حفلات التوجيهي ظاهرة لافتة في محافظة جنين في السنوات الأخيرة، وأصبح يرافقها كثير من البذخ رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، ويحجز البعض مغنين محليين بشكل مسبق من أجل إحياء حفلة التوجيهي التي لا تقتصر على يوم النتائج، بل يمتد موسم الحفلات للأيام التالية.
 
ويقول المواطن حسني السعدي: "جانب من هذه الحفلات يتعلق بمجاراة موضات اجتماعية من قبل الناس، ولكن الأفراح في كل الأحوال أفضل من الأتراح".
 
ويعدّ السعدي أن هذا اليوم هو يوم عيد يجنى فيه الآباء والأمهات حصاد تربيتهم لأبنائهم، ولكن الفرح استثنائي في زخم الحياة الصعبة، حين يصطدم الناس بواقع الاحتلال وانتهاكاته، وضنك العيش الذي يقاسون.
 
 

/ تعليق عبر الفيس بوك