تداخلت مشاعر طلبة الثانوية العامة في اللحظات الأولى لإعلان نتائجهم بين ناجحين أثلجت الفرحة صدورهم وملئت أصواتهم مدارس قطاع غزة فرحاً وابتهاجاً بما نالوه، وناجحين آخرين غلبت دموعهم على فرحتهم المنقوصة بعدما صدموا بمعدلات أقل مما تصوروا.
وحف التوتر والحيرة الطلبة الذين تشتت عقولهم وأسماعهم بين مدارسهم ومواقع الانترنت والإذاعات وشاشات التلفاز، محاولين التأكد من معدلاتهم التي ترنح حالهم بسماعها بين الرضا والسخط.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم صباح الثلاثاء، نتائج الثانوية العامة للعام الدراسي الحالي 2008/ 2009، حيث وصلت نسبة النجاح إلى 55.9 في المئة بين المتقدمين في كافة الأقسام والذين تجاوز عددهم ستة وثمانين ألف طالب.
وأكد كلٌ من وكيل وزارة التربية والتعليم جهاد زكارنة ومدير الامتحانات في غزة مروان شرف خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد في وكالة "رامتان" للأنباء في غزة ورام الله أن سير الامتحانات تم بشكل متميز بين جناحي الوطن، مثمنين جهود كل من أسهم في هذا الإنجاز.
فرحة وفرحة منقوصة
الطالبة رنين محسن فلفل لم تعط فرحتها لأحد فور وقوع نظرها على اسمها بين أسماء الناجحين المعلقة على جدران مدرسة بشير الريس بمدينة غزة، واندفعت بصوت عال قائلة "خلص خلص،، فرحة انتظرتها وقلبي يرفرف منها، ما انتظرته نلته".
وتابعت الطالبة التي حصلت على معدل 85 في المئة "توقعت أن يكون معدلي فوق الـ 80 بالمئة والحمد لله كما توقعت.. لقد بذلت مجهوداً كبيراً من أجل النجاح .. أنا سعيدة وأشعر بأني سأموت من فرحتي".
وفي معرض ردها على أثر الظروف الصعبة التي عاشتها خلال العام الجاري قالت: "لا..لم يكن شيء يؤثر على دراستي، كنت أدرس من أول السنة، وأيام الحرب لم أدرس صحيح، لكني بعدما هدأت الأوضاع تعاليت على كل شيء وأكملت مشواري".
![]() |
| طلبة يتفحصون كشوفات الناجحين |
وحددت الطالبة فلفل ما ستفعله في المرحلة القادمة بقوة، وأضافت قائلة: "سأدرس اللغة الانجليزية في الجامعة، لأنها حلمي بأن أكون مترجمة".
من جانبها، قالت الطالبة رانيا اليازجي التي حصلت على معدل 75% ودموعها تنهمر على وجنتيها: "ليس هذا ما توقعناه، لقد تعبنا وانتظرت أن أتفوق، أشعر بالظلم والقهر".
بينما أخذت الطالبة نيفين أبو شمالة لنفسها إحدى زوايا المدرسة، بعدما تأكدت من نجاحها وحصولها على تقدير "جيد"، مستاءة من الظروف التي أضعفت من معدلها كما قالت لمراسلة "صفا".
ورددت الطالبة أبو شمالة بهدوء: "اسمنا نجحنا في النهاية، لكن الظروف والأجواء التي عشناها من خوف وحرب وضياع قتلت فرحتي، لأن وضعي في الفصل والمدرسة طوال السنة كان أعلى من هذا المعدل بكثير، وكل هذا من كثر ما رأيناه من هم وغم في الفترة السابقة".
في المقابل، انهار طلبة آخرين بعدما صدموا بعدم وجود أسمائهم في سجلات الناجحين، وتعالت أصوات بكاءهم في ساحات مدارسهم، في مشهد أحزن قلوب الناجحين الذين تعاطفوا معهم.
وقالت شقيقة إحدى الطالبات التي لم يحالفها الحظ بالنجاح وهي تحتضن أختها التي كانت تصرخ بشدة: "لحظة صعبة، طوال السنة وهي خائفة وأيام الحرب كانت منهارة ومشتتة وتشكو وتخاف أكثر مما تدرس، وهذه نتيجة خوفها ونفسيتها التي كانت مدمرة ".

