يغازل الطاووس سكان قطاع غزة بجماله الفاتن هذه الأيام التي تصادف فصل الربيع مع انتشار تربيته داخل المنازل والمزارع الخاصة لتتحول بفعل ذلك لواحة من الجمال.
ويتم تربية الطاووس في قطاع غزة بعدد من أنواعه بينها الهندي والبلجيكي والسعودي الأبيض وقد تكاثر وأنجب فروخًا هي الأخرى تزاوجت.
وينشد الشاب حازم أبو عليان (30 عاما) للجمال الرباني المُذهل لذكر الطاووس الذي ينشر ذيله بشكلٍ دائر يزيد عن "خمسة أمتار" ويقوم بهزه بسرعة فائقة على شاكلة الارتجاف يُغازل به أنثته التي تفتقد لذاك الجمال ويُغازل من ينظر له لقالب جماله الذي تتجلى فيه قدرة الخالق.
وذاك المشهد يكرره الطاووس مراتٍ كثيرة يوميًا أمام أنثاه ليُبقيها بجواره داخل المساحة التي يتحرك بها أمام مراقبة أبو عليان من سكان بلدة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة.
دخوله لغزة
ووصل الطاووس إلى قطاع قبل أكثر من 13 عاما، لكن بكمياتٍ قليلة عبر المعابر، وآخرين تمكنوا من تهريبه من داخل الكيان الإسرائيلي، ولاحقًا بكميات أكثر عبر "الأنفاق" الحدودية مع مصر قبل إغلاقها عام 2011 بحسب أبو عليان.
وشجع أبو عليان وغيره من المُربين الاستمرار في تربية الطاووس نجاحه في التأقلم مع مناخ قطاع غزة وتكاثره وعدم الحاجة لعناء في التربية إضافة إلى جمال شكله والاستفادة من ريشه وبيضه وفروخه ماليًا، حتى أصبحوا يمتلكوا عشرات أزواج منه.
وأكثر ما يجعل هذا الطير يتميز عن غيره، وجعل تربيته مميزة، ويشد الانتباه خاصة إن كان مُربيه يُربيه منذ الصغر، كما أن أسعاره مُجدية في حال التفكير ببيعه.
ويقضي أبو عليان كثير من الوقت في النظر والتمعُن بنحو 15 زوجًا من الطاووس الأزرق الهندي والأبيض السعودي داخل أقفاص فوق منزله والاعتناء به وتوفير كُل ما يحتاجه، ويحرص مداعبته وترك الأطفال يلعبون به، لعدم تشكيله أي خطورة عليهم.
بداية التربية
وبدأت حكاية تربية الطاووس منذ عام 2005 بعد أن اشترى زوجًا من أحد أصدقائه بحوالي ألف دولار أمريكي، وبعد أشهر تزاوج وتكاثر وبدأ يزداد العدد لديه حتى امتلك في غضون عشر سنوات أكثر من 50 زوجًا، ووضع بعضًا منه داخل حقل زراعي يمتلكه والبعض الأخر فوق سطح منزله.
ويقول أبو عليان: "حافظت عليه وتشجعت أكثر واشتريت زوج أبيض حتى أصبح لدي الكثير منها تتنقل بين الحقل الذي أربيها فيه وتقف على الأشجار بشكل جميل وجذاب".
غير أن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة صيف العام الماضي شكل ضربة لاهتمام أبو عليان بتربية الطاووس بعد تجريف أرضه وقتل جميع الطيور فيها.
لكن ذلك لم يثن أبو عليان الذي نقل التربية لسطح المنزل وأمتلك طاووس ودجاج العملاق والسوبر وايت وغيره من الأنواع المميزة والشنار وتكاثر لديه.
ويبلغ سعر زوج الطاووس ما بين ألف إلى 1500 شيكل إسرائيلي في السوق المحلية من اللون الأزرق بحسب أبو عليان، أما الأبيض فيصل لحوالي 3 ألاف شيكل، والفرخ 500 شيكل تقريبًا، والبيضة الواحدة 100 شيكل، علما أنه يبيض سنويًا ما بين مرتين إلى ثلاثة بواقع 10بيضات.
ويشير أبو عليان إلى أن أكل الطاووس عبارة عن حبوب قمح وذرة، ويعشق الأشجار والأماكن الواسعة ويتزاوج ويكتسي بالريش في أشهر (مارس، أبريل، مايو، يونيو، يوليو، سبتمبر)، ويتساقط الريش عنه ويوقف التزاوج من (أكتوبر حتى مطلع مارس).
أما الشاب فوزي عطوة (27 عامًا) فيُربي هو الأخر منذ نحو عامين زوج من الطاووس، وتكاثر حتى أصبح لديه نحو خمسة أزواج، ويفكر بتركه حتى يُصبح لديه مزرعة.
ويقول عطوة إنه يقضي معظم يومه بجوارهم ويلتقط صورًا لهم.
يحظى بالإعجاب
وينال "الطاووس" إعجاب الزائرين له، ويلتقطون صورًا معهم وبجوارهم، حتى أنه يقترب من كل شخص ويفرد ذيله ما يجعلهم يستمتعون برؤيته والبقاء قربه، ويدخل على نفوسهم الراحة والسعادة، ويتمعنوا في جمال ذيله المُذهل.
و"الطاووس" من أجمل الطيور فالذكر يمكنه نشر ريشه إلى الخلف في شكل مروحة جميلة طولها نحو خمس مرات طول جسم الطاووس وهو طائر من أكثر الطيور بهرجة وزهوًا وذلك لكثرة ريشه ولجماله وأكثر أنواع الطاووس ألوانًا هو النوع الهندي.
ويبلغ حجم الذكر حجم الديك الرومي، وله عنق وصدر بلون أزرق مخضر معدني، ولون الأجزاء السفلى بنفسجي مزرق، وله صفّ طويل من الريش الأخضر المخطط ببقع واضحة تشبه شكل العين، وهذا الريش ينمو من الظهر لا من الذنب.
وأثناء فترة التخصيب ينشر الذكر صفوف ريشه في شكل مروحة عظيمة أثناء استعراضه البطيء أمام الأنثى وحجم الأنثى أصغر وألوانها أقل بهرجة من ألوان الذكر.
وليس للأنثى هذا الصف من الريش، وهو يعيش في مجموعات مكونة من زوجان إلى خمسة أزواج، ويساعدون بعضهم عند وجود خطر بالصراخ القوي.
















