احتفت مؤسسات وفعاليات نابلس الثقافية مساء الاثنين بإطلاق رواية "خلف الخطوط" للأسير عمار الزبن المحكوم بالسجن المؤبد 26 مرة.
وتتحدث الرواية عن عملية أسر الجندي الإسرائيلي "نحشون فاكسمان" في الضفة الغربية المحتلة عام 1994 بهدف مبادلته بأسرى فلسطينيين وعرب.
وتعد هذه الرواية الأولى التي تتضمن تفاصيل عملية الأسر التي نفذتها خلية تابعة لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، واستقى الكاتب تلك التفاصيل من العديد من الأسرى الذين التقاهم داخل السجون.
وتمكن الأسير الزبن من تهريب مسودة روايته إلى خارج السجون بجهود مضنية، ليتم تجميعها وترتيبها، وتولت عملية نشرها المكتبة الشعبية- ناشرون في نابلس.
وحضر حفل إطلاق الرواية الذي أقيم في حديقة مكتبة بلدية نابلس العامة عدد من الشخصيات الثقافية والنواب وعائلة الأسير الزبن وأهالي أبطال الرواية من مدينة القدس ونابلس.
إشادة
النائب في المجلس التشريعي إبراهيم دحبور قال إن ما يميز هذه الرواية أنها لأسير كان من أوائل الذين اخترقوا الجدران وكتبوا بدمائهم وعرقهم وعذاباتهم.
وأضاف "الأسير عمار استطاع أن يمتد عمره ونسله حتى وهو داخل الأسر، فكان أول أسير تمكن من إنجاب طفل هو مهند الذي استبشرت كل فلسطين بمولده".
أما نائب رئيس الوزراء الأسبق ناصر الدين الشاعر، فوصف الرواية بالمعجزة الحقيقية التي يقدمها الأسرى، وقال: "هم أسرى بأجسادهم لكنهم يمدون الأحرار بالحياة".
وقال: "هم يكتبون لنا في زمن ماتت فيه الكلمة، وأصبح الكلام مجرد مجاملات اجتماعية وعندما ينتهي الكلام لا نخرج بنتيجة".
وأضاف "يجب أن نحيي هؤلاء الأسرى في نفوسنا، فنحن لدينا أكثر من مانديلا وأكثر من بطل قومي، لدينا أناس قدموا ولا زالوا، ولو كانوا لدى شعب آخر لصنعوا لهم التماثيل".
مدير المكتبة الشعبية خالد خندقجي أوضح أن رواية "خلف الخطوط" تمتاز عما سواها من روايات أدب الأسرى بأنها تستند إلى المعاناة والدم، "وهي منسوجة بالحرقة والوجع".
وقال إن الأسير الزبن يقدم بين ثنايا هذه الرواية رؤية شعب يقف خلفه وخلف رفاقه الأسرى الذين ينتظرون بزوغ الشمس لحريتهم.
من جانبه، اعتبر رئيس بلدية نابلس غسان الشكعة أن الأسير الزبن يمثل ظاهرة تستحق الدراسة، نظرا لمدة حكمه الطويلة، مضيفًا أن هذا العمل ليس من صنع بشر عاديين، "وإنما أشخاص عباقرة وأنقياء وأصحاب إرادة اقوى من الفولاذ".
ودعا الشكعة إلى عدم الاكتفاء بالاحتفال بنشر كتاب الزبن، وإنما أن تُدرّس سيرة حياته "كأحد النماذج الفلسطينية في النضال الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال".
علامة فارقة
ابنة الأسير الزبن "بشائر"، قالت: "كنت أتمنى أن يكون والدي الغائب منذ عشرين عاما في سجون العدو، حاضرا مكاني هنا يمهر روايته هذه بقلمه الذي لم يسقط رغم الأسر عن نزف المقاومة".
وقالت إن أدب السجون علامة فارقة في الأدب الفلسطيني والعربي، وإرث إنساني عظيم يحكي قصة الكلمة عندما تكون حرة نظيفة.
ودعت الجميع إلى أن يتعهدوا هذا الأدب الذي يعيد صياغة التاريخ والواقع بعين الثائر وقلم المجاهد.
الأسير المحرر والروائي وليد الهودلي، تحدث عما يتمتع به الزبن من صفات مميزة، لافتا إلى أنه عاش معه في أوقات متعددة في السجون.
ورأى الهودلي أن "خلف الخطوط" حققت مستوى عال من النجاح في المضمون والأسلوب، "ومن خلال قراءتي للرواية استطعت حصر عشر روائع، كل واحدة منها تنافس أختها".
وأوضح أن الرواية ذات مضمون عظيم، يتحدث عن الشهداء ويوثق جانبا مهما من جوانب التأريخ الفلسطيني، "ولولا هذه الرواية لضاعت تلك اللحظات".
وأوضح أن هناك فرقا شاسعا بين الكاتب الذي يبحث عن القصص ليكتبها، ومن يصنع هذه القصص ثم يأتي لكتابتها، مبينا أن الزبن كان من الصنف الثاني.
وقال إن الموضوع الأساس لهذه الرواية هو ثقافة تحرير الأسرى، معتبرًا أن الزبن أراد بأدب الحرية في السجون أن يؤسس ويعزز ثقافة تحرير الأسرى بالطريقة الصحيحة، وأن يصنع ثقافة مجتمع تؤدي في النهاية إلى تحرير الأسرى.
واختتم الحفل بتكريم أهالي أبطال الرواية، وقامت شقيقة الأسير الزبن بتوقيع نسخ الرواية نيابة عن شقيقها الأسير.
والد الشهيد حسن تيسير النتشة، أحد أبطال الخلية القسامية، عبر عن سعادته بصدور هذه الرواية التي تحمل بين ثناياها الكثير من التفاصيل التي ظلت غائبة عنهم طيلة أكثر من 20 عاما.
أصل الرواية
يشار إلى أن عملية أسر الجندي "فاكسمان" تمت بتاريخ 9/10/1994، حيث أمهلت القسام حكومة الاحتلال مدة أربعة أيام للإفراج عن مجموعة من الأسرى، وهم الشيخ الشهيد أحمد ياسين، والشهيد صلاح شحادة، وزعيمي حزب الله مصطفى الديراني وعبد الكريم عبيد، وجميع معتقلي القسام، وجميع الأسيرات الفلسطينيات، و180 أسيرًا من باقي الفصائل.
وانتهت تلك العملية بمقتل الجندي فاكسمان، وقائد العملية وهو ضابط اسرائيلي كبير، وإصابة ثلاثة جنود آخرين، واستشهاد ثلاثة مقاومين بعد أن تمكن الاحتلال من اكتشاف المنزل الذي استخدمته الخلية في بلدة بير نبالا شمال القدس المحتلة.
واعتقل الأسير الزبن بتاريخ 11/1/1998 خلال عودته من الأردن، واتهمه الاحتلال بالانتماء للقسام، والوقوف وراء عدة عمليات للمقاومة ضد الاحتلال نفذتها خلية "شهداء من أجل الأسرى" القسامية.
وللأسير الزبن طفلان رزق بهما من خلال النطف المهربة من داخل الأسر، الأول هو مهند الذي رزق به عام 2012، والثاني "صلاح الدين" عام 2014 بنفس الطريقة، وللأسير أيضًا ابنتان رزق بهما قبل الأسر هما بشائر وبيسان.
