قالت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث " إن سلطات الاحتلال تعهدت بتوفير الدعم اللازم للاستيلاء على جزء من مقبرة باب الرحمة الإسلامية التاريخية الملاصقة للمسجد الأقصى من الجهة الشرقية.
ويتضمن قرار الاحتلال توفير الدعم لنصب سياج حول جزء من المقبرة تصل مساحته نحو 1800 م2 (نحو دونمين من الأرض)، بالإضافة إلى دعم قرار تحويل هذا الجزء المقتطع من المقبرة رسمياً إلى حديقة قومية يهودية.
وذكرت المؤسسة في بيان صحفي وصل وكالة "صفا" نسخة عنه مساء الاثنين أن سلطات الاحتلال وبواسطة "سلطة الحدائق العامة" بدأت فعلياً بتنفيذ القرار على نحو200 متر مربع من المساحة المذكورة في المقبرة الإسلامية التاريخية.
وحصلت المؤسسة على قرار للمحكمة العليا الإسرائيلية صدر يوم أمس الأحد حول ملفات التماس قدمتها منظمات وشخصيات يهودية استيطانية حول مقبرة باب الرحمة إلى المحكمة، ادعت فيها أن المقبرة عبارة عن مساحة عامة مصادرة من قبل بلدية الاحتلال في المدينة.
وأشارت ملفات الالتماس المقدمة للمحكمة أن الخرائط والمخططات الرسمية الإسرائيلية تعتبر مقبرة باب الرحمة متنزهاً قومياً إسرائيلياً عاماً.
وفي رده على هذه الادعاءات الإسرائيلية، أكد رئيس "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" زكي اغبارية أن "مقبرة باب الرحمة هي مقبرة إسلامية تاريخية مدفون فيها عدد من صحابة النبي – صلى الله عليه وسلم – منهم الصحابي عبادة بن الصامت وشداد بن أوس".
وقال اغبارية :" إن المسلمين دفنوا فيها موتاهم منذ عهد الخلافة الراشدة وحتى هذا اليوم"، مضيفاً " إنها حق خالص للمسلمين وليس لغيرهم فيها ولو ذرة تراب، وأن المسلمين سيظلون يدفنون أمواتهم في أرضها، ويحافظون على حرمة كل من دفنوا فيها".
وشدد رئيس المؤسسة على بطلان القرارات الصادرة عن سلطات الاحتلال، قائلاً إنها "قرارت باطلة من أساسها"، مؤكداً أن قرار المحكمة يحمل مدلولات خطيرة جداً.
دعوة للتحرك
ودعا العالم العربي والإسلامي رسمياً وشعبياً إلى التحرك السريع بما يلزم من موقف شجاع وجريء وفوري يرتقي إلى مستوى الخطر المحدق بمقبرة باب الرحمة وبالتالي بالخطر المحدق بالمسجد الأقصى المبارك.
ووجه اغبارية نداء عاجلاً إلى الأمة قائلاً: "آن الوقت لنعمل بجد واجتهاد لإنقاذ القدس ومقدساتها من التهويد وطمس معالمها التاريخية والحضارية".
من جانبه، قال المحامي المتابع لقضايا القدس خالد زبارقة: "لا ندري كيف تبت المحكمة العليا الإسرائيلية في قضية من دون أن تسمع أصحابها الحقيقيين".
وأضاف: "من حيثيات قرار الحكم نستنتج أن أصحاب الحق الحقيقيين لم يكونوا ممثلين أمام المحكمة، ولم تسمع رأيهم، وهذا دليل كافٍ على أن القرار هو قرار سياسي ، لا يمتّ بالمحافظة على القانون بصلة".
وتابع: "المكان هو مقبرة إسلامية معروفة وتاريخية، ومئات القبور ظاهرة للعيان، ولا يعقل أن يصادر حق المسلمين المقدسيين في دفن موتاهم في هذه المقبرة الإسلامية التاريخية بقرار من هذا النوع".
وأكد زبارقة أنه لا يحق للمحكمة الإسرائيلية أصلاً أن تبتّ في هذه القضية، "فالمكان هو مكان محتلّ حسب القوانين والشرائع الدولية، وليس من صلاحية المحكمة الإسرائيلية أن تتعامل في قضايا تخص المكان كونه مكاناً محتلاً".
وكانت ما تسمى المحكمة العليا أصدرت قراراً بخصوص التماسين قدمهما كل من (المدعو آرييه كنج- وهو من الناشطين في مجال الاستعمار اليهودي في القدس، وما تسمى بـلجنة "منع هدم الآثار على جبل الهيكل " حول ملف مقبرة الرحمة.
وطالب المدعون بمنع المسلمين من دفن موتاهم خاصة في أقصى الجهة الشرقية الجنوبية من المقبرة، كما ورد في تلخيصات القرار أن النيابة العامة مدعومة بقرار سياسي ستعمل على منع أي حفر لقبر إضافي في أقصى الجهة المقصودة – والتي يطلقون عليها بمسمياتهم منطقة "العوفل".
وذكرت التلخيصات – حسب بيان مؤسسة الأقصى- أنه إذا تم بالفعل حفر أي قبر جديد فإن سلطات الاحتلال ستصدر على الفور قراراً إدارياً بهدم هذا القبر، وأن الشرطة ستساعد البلدية في القدس المحتلة على تنفيذ القرار الإداري.
وأكدت النيابة العامة الإسرائيلية – حسب تلخيصات نص القرار– أنها ستتخذ كل الإجراءات لمنع أي دفن إضافي في الموقع المذكور من مقبرة الرحمة، ومن بينها نصب جدار على طول الرصيف في الموقع، بالإضافة إلى قرار بالبدء بالبستنة في المكان وزراعته بالنباتات الوردية ووضع لافتة يكتب عليها "حديقة قومية".
وتعهدت سلطات الاحتلال بتحمّل التكاليف المالية لكل ما ذكر، وأمرت الشرطة الإسرائيلية بتوفير الدعم الكامل لبلدية الاحتلال في القدس وما يسمى بـسلطة "الحدائق العامة" لمنع تنظيم جنائز ومراسيم دفن إسلامية في الجزء المذكور من المقبرة.
هذا وفي التلخيصات المتعلقة ورد أن سلطة الحدائق أعدت مخططاً خاصاً لبستنة الموقع وأنها مسحت نحو 200متر مربع ووضع التربة المخصصة وأغلقت عدداً من القبور وصبت أرضيات من الباطون.
وذكرت سلطة الحدائق أن هناك نية لاستكمال العمل بالمساحة التي مجملها 1800 م2، وسط تأكيدات رسمية بدعم هذا التوجه لإنجاز وتنفيذ مخططها بالكامل وأن الموضوع موجود على برنامج الجهات الأمنية المختصة.
وتدعي منظمات يهودية أن منطقة مقبرة باب الرحمة وعلى وجه الخصوص المنطقة الشرقية الجنوبية المحاذية لسور المسجد الأقصى المبارك هي جزء من بقايا الهيكل المزعوم، ما يعني حسب مؤسسة الأقصى أن هذا الجزء يدخل في إطار مخطط بناء الهيكل الثالث المزعوم .
