web site counter

هل سقطت قيادات فلسطينية في فخ الأسرلة؟

تشهد ساحة فلسطيني 48 هذه الأيام مناقشات حادة بشأن مساعي "أسرلة" الكيان الإسرائيلي لهم، إثر مشاركتين لاثنين من القيادات العربية في الكيان في نشاطات إسرائيلية هامة عدها البعض من أبرز مظاهر الأسرلة ورآها آخرون حرية حزبية.
 
لكن مراقبين رأوا في الأمر تواصلاً لمساعي الاحتلال دمج قيادات فلسطينية في الأحزاب الإسرائيلية ومنحهم المنابر التي لا يعتليها سوى قيادات الاحتلال ضمن مخطط "الاسرلة" الذي حاول الاحتلال نشره عبثًا على مدار عشرات السنوات.
 
وقوبلت مشاركة عضو الكنيست النائب محمد بركة عن حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (الذي يحظى بتأييد اليسار الإسرائيلي) بزيارة معسكر الإبادة النازي "اوشفيتس" ضمن وفد إسرائيلي ضم شخصيات يهودية تعرف بمعاداتها للشعب الفلسطيني بمعارضة كبيرة من قبل عدة أحزاب وحركات بالداخل.
 
كما وقوبلت مشاركة عضو الكنيست النائب أحمد الطيبي من القائم العربية للتغير الذي ضرب مثلاً آخر في اتساع ظاهرة "الاسرلة" في مؤتمر هرتسليا للأمن القوي اليهودي الإسرائيلي قبل نحو أسبوع بالرفض من قبل عدة أحزاب وطنية في الداخل.
 
ورفض العديد من القياديين في الداخل الفلسطيني مبدأ "الاسرلة" وانخراط بعض القيادات في الأحزاب الإسرائيلي والانضواء تحت لوائها الأمر الذي بدت معالمه تتضح منذ الانقسام الذي حل بالحركة الإسلامية والذي كانت المشاركة بالانتخابات الإسرائيلية إحدى أسبابه.
 
ضد المبدأ
النائب العربي جمال زحالقة (صفا)
النائب العربي جمال زحالقة (صفا)
ويرى عضو الكنيست عن حزب التجمع الوطني جمال زحالقة أن الرأي العام في الداخل الفلسطيني ضد مبدأ الاسرلة وانضواء العرب تحت لواء الفكر اليهودي والصهيوني.
 
وقال زحالقة في تصريح لـ"صفا": إن "الأغلبية الساحقة من فلسطينيي48 وقفت ضد مشاركة بعض القيادات في محافل إسرائيلية بحتة"، مشيرًا إلى استغلال الاحتلال هذه المشاركات لصالح سياساتها المعادية للشعب الفلسطيني.
 
ورأى زحالقة أنه -بغض النظر عن نوايا من شارك في المؤتمرات والزيارات الإسرائيلية- فإن هذه المشاركة لن تستغل إلا ضد شعبنا في الداخل والخارج.
 
وأضاف "حتى الحديث عن الاقتصاد العربي في مؤتمر هرتسليا هو بمنظور الأمن القومي الإسرائيلي ليس أكثر، وبالنسبة للمشاركة في زيارة معسكر الإبادة النازية فنحن نعرف كيف توظفها إسرائيل لتبرير الصهيونية وما تقوم به".
 
ورأى أن الشعب يدرك أن القيادات المشاركة قد أخطأت وأن انخراطها وانضوائها تحت اللواء الإسرائيلي لن يؤثر على الشعب الذي سيبقى متمسكًا بمبادئه.
 
وعلى مر السنوات الماضية شارك عدد من القيادات الفلسطينية في الداخل في عدة جلسات ومؤتمرات على غرار مؤتمر هرتسليا، أثارت موجة من الغضب الشعبي تجاههم. ولم تقتصر المشاركات على القيادات السياسية بل تعدتها سابقًا للقيادات دينية في لقاءات واجتماعات مع القادة الإسرائيليين.
 
رفض مبررات المشاركة
واتفق رئيس لجنة الحريات في الداخل الفلسطيني أمير مخول مع زحالقة في رفض المشاركة، كما أنه أكد رفض المبررات التي يسوقها المشاركون.
 
وقال مخول في تصريح لـ"صفا": "الطريقة كانت خطأ من الأساس، فإذا كان لدينا ما نوصله للمؤسسة الإسرائيلية، نستطيع إيصاله بطرق أخرى، لا أن نشاركهم في مؤتمراتهم وزياراتهم هذه" .
 
وأكد مخول أن وظيفة الشعب الفلسطيني في الداخل هي النيل من المناعة القومية الإسرائيلية وليس دعمها، "في إشارة لمشاركة الطيبي في مؤتمر هرتسليا للأمن القومي الإسرائيلي".
 
ولفت إلى تزايد رفض فلسطيني الداخل لمظاهر "الأسرلة"، مشيرًا إلى أن العديد من التيارات ترى في مشاركة بعض القيادات وترشحها للانتخابات الإسرائيلية أيضًا مظهرًا من مظاهر الأسرلة.
 
مصطلح الأسرلة
مفيد شكك بمصطلح الأسرلة ذاته (صفا)
مفيد شكك بمصطلح الأسرلة ذاته (صفا)
ومع اتفاقه مع زحالقة ومخول، إلا أن عضو المكتب السياسي للحركة الإسلامية (الشق الشمالي) عبد الحكيم مفيد شكك بمصطلح الأسرلة ذاته.
 
وردًا على سؤال بشأن توظيف مشاركة النواب العرب في نشر "الأسرلة" قال مفيد: "لا اعتقد أن المصطلح صحيح، حيث إن الإسرائيليين لا يريدوننا أن نتأسرل أساسًا، لأن الإسرائيلي بنظرهم هو اليهودي فقط ونحن نبقى عربًا في كل الظروف".
 
ومضى قائلاً: "مصطلح الأسرلة يتعارض مع مبادئ الكيان الإسرائيلي الذي يعد نفسه جولة يهودية، وأنه في حال تم الاعتراف بالعرب كإسرائيليين فان المبدأ لن ينفذ كما يريدون".
 
وأضاف "هم لا يريدوننا إسرائيليين بل عربًا مشوهين، أي لا يريدوننا فلسطينيين ولا إسرائيليين ولا مسلمين هم يريدوننا عربًا جدد، وخليط من أشياء كثيرة ندعم مفهوم الدولة اليهودية".
 
ورأى أن العديد من القيادات العربية في الداخل تؤيد هذا المشروع الإسرائيلي.
 
وقال: "هناك تيارات عربية في الداخل لا تعرف نفسها على أنها فلسطينية تشجع المخطط الإسرائيلي وتسعى لخلق العربي الذي يعترف بمبادئ الدولة اليهودية، وهؤلاء يحاولون طوال الوقت جذب المواطنين العرب ودفعهم للانخراط في المشروع الإسرائيلي".
 
ملئ الساحة
بالمقابل، يرى المحلل السياسي نظير مجلي أن فلسطينيي48 يسعون للمشاركة في الفعاليات الإسرائيلية بغية إسماع أصواتهم والدفاع عن حقوق أبناء شعبهم.
 
ورأى مجلي في تصريح لـ"صفا" أنه يجب على فلسطينيي الداخل أن يخاطبوا الإسرائيليين من خلال الساحة المتاحة لهم، وأن يعملوا على استغلال كل الفرص لأجل ذلك.
 
وقال مجلي: "بركة شارك في زيارة اوشفيتس وسط معارضة اليمين الإسرائيلي المتطرف ورغمًا عن أنفه، والطيبي أيضًا خلال مشاركته في مؤتمر هرتسليا، وذلك من أجل استغلال الفرصة وإسماع الأصوات والدفاع عن الحقوق".
 
ومضى مجلي مدافعًا عن وجهة نظر بركة والطيبي قائلاً: "من واجب فلسطينيي48 المشاركة بمثل هذه الزيارات والمؤتمرات للدفاع عن أنفسهم ولكي لا تبقى الساحة فارغة لا يملئها سوى الإسرائيليين".
 
وقال المحلل السياسي الفلسطيني إن الفلسطينيين هم أولى بالوقوف على ذكرى المحرقة من اليهود؛ لأن "المحرقة لم تطال اليهود فحسب بل طالت عدة قوميات".
 
ورفضت لجنة المتابعة العليا لشؤون فلسطينيي48 الرد عل استفسارات وأسئلة وكالة "صفا" حول الموضوع. واكتفى سكرتير اللجنة عبد عنبتاوي بالقول إن تلك المشاركات هي حق حزبي لبركة والطيبي وان لكل حزب تبريراته.
 
ولفت عنبتاوي إلى وجود اختلاف بوجهات النظر، وأن لجنته تتجنب الرد على هذه القضايا.

/ تعليق عبر الفيس بوك