أكد أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم أن "الحملة المسعورة" التي بدأتها بعض أجهزة الإعلام الإسرائيلية لم تفاجئ السلطة الفلسطينية، مشددًا على أن التقرير الذي بثته القناة الإسرائيلية العاشرة مساء الثلاثاء بأنه كاذب وتم فبركة بعض الصور "وما أسهل ذلك".
وأضاف عبد الرحيم أن "القناة العاشرة الإسرائيلية وبعض الصحف الإسرائيلية وبدعم من بعض الأوساط في الحكومة الإسرائيلية عادت لتجتر أكاذيب وقصص باهتة على لسان ضابط صغير سابق في جهاز المخابرات أقيل منذ أكثر من عامين من موقعه، بعد أن افتضح تورطه في التعامل مع الجانب الإسرائيلي، وقيامه بعدة تجاوزات ومخالفات تخل بالأمانة والشرف".
وكشف ضابط المخابرات الفلسطيني فهمي شبانة التميمي الثلاثاء في تقرير إخباري خاص للقناة العاشرة الإسرائيلية النقاب عن ما قال إنها "فضائح مالية وجنسية تورط بها عدد من القياديين في السلطة الفلسطينية والمقربين من الرئيس محمود عباس".
وحسب التقرير الذي عرضته القناة الإسرائيلية، فقد كشف الضابط عن تورط العديد من القيادات في السلطة بسرقة ملايين الدولارات التي تصل على أنها مساعدات دولية للفلسطينيين وتحويلها إلى بنوك في القاهرة وعمان.
ودعمت القناة أقوالها وتصريحات الضابط الفلسطيني أيضا بوثائق مصورة تؤكد تحويل ملايين الدولارات، بالإضافة إلى صور فوتوغرافية تظهر عمليات ابتزاز جنسي لشابات فلسطينيات كن قد تقدمن بطلب عمل في أجهزة السلطة.
وقال عبد الرحيم "أصدر النائب العام مذكرة إحضار بحقه بتاريخ 8/6/2009 ومازالت سارية المفعول للتحقيق معه فيما كان يزعمه ويروجه ويحاول من خلاله الإساءة للسلطة".
وأضاف "حاولت أجهزة الأمن الفلسطينية إلقاء القبض عليه، لكنه كان يحتمي ولا يزال بأنه يحمل الهوية الزرقاء لمواطني القدس، ويزعم بأن السلطات الإسرائيلية قد فرضت عليه الإقامة الجبرية وأنه لا يستطيع الحضور إلى مناطق السلطة".
وأكد أن السلطة وبتعليمات من الرئيس محمود عباس بادرت منذ ما يقرب من خمس سنوات إلى التحقيق حول أملاك في القدس قد تم بيعها من بعض العملاء وضعاف النفوس للإسرائيليين وذلك من أجل استعادتها لإفشال المخطط الإسرائيلي في تهويد المدينة المقدسة.
وقال: "لقد كلف جهاز المخابرات العامة الضابط المذكور في حينه بجمع المعلومات حول تلك الأملاك والأموال والمتورطين فيها في مدينة القدس".
وتابع "لكن هذا الضابط المدعو فهمي شبانه قام بتجاوزات وابتزازات كان نتيجتها أن أصدر الرئيس أمرًا بإحالته للنيابة العامة في ذلك الوقت، حيث ثبت أن المتورطين في تلك الأعمال قد هرب جزء منهم إلى إسرائيل حيث يحملون الهوية الزرقاء بينما هرب الجزء الآخر إلى الخارج ومازالت السلطة تحاول جلبهم مستعينة بالانتربول، وقد نجحت في جلب بعضهم".
وأضاف عبد الرحيم "لا ولم نستغرب الحملة التي تقوم بها بعض أجهزة الإعلام الإسرائيلية بالتنسيق مع بعض الأوساط في الحكومة الإسرائيلية ضد الرئيس والرئاسة والحكومة وكل الأخوة الذين يقومون بجهد مشهود به ضد المخطط الإسرائيلي في القدس".
وأضاف "فقد استفزتهم وأزعجتهم المواقف الوطنية الثابتة والشجاعة التي وقفها الرئيس والحكومة وكل فصائل العمل الوطني ومؤسسات السلطة والشخصيات الوطنية من خلفه في رفض التفاوض في ظل استمرار الاستيطان في القدس ووضع القدس على رأس جدول اهتماماتها وأولوياتها".
وقال:" وإذا كنا نتوقع أن هذه الحملة في بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية لن تتوقف، فإننا نؤكد أن القيادة الفلسطينية متمسكة بمواقفها وثوابتها، وأن الذاكرة الفلسطينية لا يمكن أن ينال منها هذا المخطط المسعور مهما استخدم من أدوات رخيصة باعت نفسها بثمن بخس".
ودعا وسائل الإعلام إلى "عدم الوقوع في الأحابيل التي تنصبها بعض أجهزة الإعلام الإسرائيلية الموجهة من قبل الحكومة اليمينية في إسرائيل لتحقيق أهداف وأغراض مشبوهة".
"بغرض الابتزاز"
في ذات السياق، قال النائب العام المستشار أحمد المغني" إن "مصدر المعلومات التي زعمتها بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية ستؤدي بنا إلى الملاحقة القضائية لما يسمى بالقناة العاشرة الإسرائيلية لتناولها أكاذيب وإدعاءات زائفة حول مكتب الرئاسة".
وأضاف المغني في تصريح صحافي أن "ما بثه التلفاز الإسرائيلي القناة العاشرة يوم أمس حول وجود فساد مالي بمكتب الرئاسة بناء على معلومات تم انتقائها من قبل شرذمة من الشخوص ذوي النفوس الضعيفة أمثال المدعو فهمي شبانة التميمي أكاذيب وإدعاءات زائفة".
وأكد أن شبانة "ملاحق قضائيًا بعدد من القضايا التحقيقية من طرفنا والمتعلقة بتسريب أراضي لدولة أجنبية، وتهمة الشروع بالقتل، والإيذاء البليغ، والنيل من هيبة الدولة والشعور القومي، وسجلت بحقه قضية تحت رقم 2040/2009 نيابة رام الله وكذلك القضية رقم 607/2009 نيابة بيت لحم".
وتابع "هذا الشخص (شبانة) مطلوب للعدالة وصادر بحقه عدة مذكرات إحضار للتحقيق معه في التهم المذكورة، وأنه غادر مناطق السلطة منذ فترة ولا يدخل إلى تلك المناطق كونه يعلم أنه ملاحق بعدة جرائم ومطلوب إلقاء القبض عليه لذلك فإنه لا يجرؤ على تسليم نفسه لاستكمال التحقيق معه وإنما يكتفي بالإقامة خارج مناطق السلطة".
واتهم المغني شبانة بكيل "الاتهامات للآخرين بغرض الابتزاز الذي لم يتحقق له ومعتقدًا أنه بعيد عن يد العدالة".
