أثار قرار الحكومة الفلسطينية في رام الله بإجراء الانتخابات للمجالس المحلية في السابع عشر من شهر يوليو/تموز القادم بغض النظر عن حالة الانقسام، ردود فعل متباينة من قبل الفصائل الفلسطينية.
وكان وزير الحكم المحلي في رام الله خالد القواسمي أعلن أن الانتخابات ستجري في 335 هيئة محلية منها 132 بلدية تشمل 107 بلديات في الضفة و25 بلدية في غزة والمجالس القروية التي تنطبق عليها شروط الانتخابات في الضفة.
وطالما لم يتم التوصل إلى توافق ومصالحة بين حركتي فتح وحماس حتى اللحظة، فإن علامة استفهام كبيرة ستطرح حول إمكانية نجاح هذه الانتخابات إذا قاطعتها قوى وفصائل ذات حضور وثقل في الشارع.
وكانت حركة فتح دعت كافة القوى والفصائل والمنظمات للمشاركة في الانتخابات في الموعد المقرر لها تطبيقاً لقانون الانتخابات المحلية عام 2005، بعد ساعات من إعلان القواسمي قرار عقد الانتخابات.
وقالت الحركة في بيانٍ وصل وكالة "صفا" نسخة عنه إن هذه الانتخابات تعد عملية ديمقراطية شاقة تتطلب تعاون الجميع وتسخير الجهود من أجل إنجاحها، مؤكدة أنها ستكون داعمةً لها في سبيل إنجاح ما عليها من مهام.
ودعت إلى ضرورة تشكيل ائتلاف وطني يضم كافة القوى والفصائل في منظمة التحرير والشخصيات الوطنية المستقلة بهدف خوض الانتخابات المحلية في قائمة موحدة.
وعلى نفس المنوال، أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تأييدها مبدأ إجراء الانتخابات المحلية، لأنها أفضل من سياسة التعيين.
وقالت النائبة عن الجبهة في المجلس التشريعي خالدة جرار في حديث لوكالة "صفا": "نحن مع إجراء الانتخابات، وندعو الجميع للمشاركة فيها، وطالبنا مراراً بالإعلان عن موعد لعقدها".
ورداً على تساؤل حول إمكانية نجاح الانتخابات بالرغم من استمرار الانقسام، ردت جرار قائلة: "دعونا نتحدث الآن من الناحية المبدئية، فالكل مجمع على أهمية وضرورة إجراء الانتخابات البلدية".
وأشارت إلى أنه "حتى يحين موعد الانتخابات لدينا الوقت لنسعى جميعاً لتهيئة الأجواء لإجرائها"، رافضة تحديد ما إذا كانت الجبهة ستشارك فيها أم لا، تاركة الإجابة على هذا السؤال لما ستتمخض عنه الأيام القادمة.
وضع معقد
هذه المواقف المؤيدة لقرار إجراء الانتخابات يقابلها رفض من قبل حركة حماس، حيث عد القيادي في الحركة إسماعيل رضوان قرار السلطة في رام الله "محاولة جديدة للانقلاب على الشرعية الفلسطينية، وخطوة إضافية لتكريس الانقسام الفلسطيني".
وقال رضوان لوكالة "صفا": "لا انتخابات قبل إجراء المصالحة الفلسطينية، ولابد أن يسبق إجراءها حدوث توافق فلسطيني"، متهماً السلطة في الضفة بإقالة العديد من رؤساء المجالس المحلية المنتخبة الذين ينتمون لحركة حماس، وتعيين آخرين مكانهم.
وأوضح أن فتح تريد أن "تعطي الصبغة الشرعية لمن عينّتهم من خلال انتخابات مشكوك فيها"، مشدداً على أنه لا يمكن الحديث عن انتخابات في ظل الانقسام واستمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال ومطاردة عناصر وقيادات حماس في الضفة.
وكانت الحكومة في رام الله أعلنت انتهاء الولاية القانونية لكافة الهيئات المحلية التي جرت بها الانتخابات بمراحلها الأربعة خلال الأعوام 2004 و2005 في الضفة والقطاع والتي شملت 267 هيئة محلية بتاريخ 15/12/2009.
من جانبه، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام أن حركته لن تشارك في الانتخابات في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني.
وأوضح عزام في تصريح لوكالة "صفا" أن إصرار السلطة في الضفة على إجرائها سيزيد الوضع تعقيداً، لأنه لن يكون هناك فرصة للقوى والفصائل للتعبير عن نفسها وتقديم برامجها بشكل كامل.
وقال: "نفضل أن تؤجل الانتخابات حتى نصل إلى نتيجة فيما يتعلق بالانقسام، وعندها يمكن الحديث عن انتخابات والخوض في تفاصيلها".
وأضاف "طالما أن الانتخابات التشريعية والرئاسية أجلت، فمن الأفضل لو تم تأجيل الانتخابات للمجالس المحلية أيضاً، لأن الأسباب واحدة".
ورأى أنه لن يكون مجدياً "إجراء الانتخابات البلدية، ولن تكون لها آثار ايجابية في ظل الظروف الحالية، ونحن رأينا ما حصل في انتخابات الصحفيين التي جرت دون وجود توافق".
من جانبه، قال مدير مركز بدائل للدراسات في رام الله هاني المصري إنه لا يمكن تأجيل الانتخابات البلدية إلى الأبد، وأن إجراءها ممكن دون النظر إلى إنهاء الانقسام أو استمراره، وإن كان من الأفضل إجراؤها بتوافق.
وأكد المصري أن محاولة الاتفاق على إجراء الانتخابات المحلية أبسط من الاتفاق على كل شيء فيما يتعلق بملفات المصالحة، لأن البلديات قائمة بذاتها ويمكنها العمل بغض النظر عن البرامج السياسية.
إلا أنه أكد لوكالة "صفا" ضرورة أن يكون هناك محاولة للاتفاق على الانتخابات المحلية دون اشتراط حصول توافق وطني لحدوثها.
وقال: "إذا جرت الانتخابات فمن الممكن أن نجد بلديات تشارك كل الفصائل في التنافس عليها وأخرى لا تشارك فيها بعضها، ولكن في كل الأحوال فإن إجراء انتخابات البلديات أفضل من تعيين لجان لإدارتها أو تمديد من انتهت ولايته".
