web site counter

تقدير موقف: مستقبل قاتم لمخيم اليرموك

عمان - صفا

خلصت ورقة تقدير موقف أصدرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات إلى أن مستقبل مخيم اليرموك في العاصمة السورية دمشق سواء في حال سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" بالكامل عليه، أم في حال استعادته كاملاً، أو جزء منه من قبل المجموعات الفلسطينية، سواء الأكناف أم تلك الموالية للنظام سيكون قاتماً.

وقال المركز إن "ثمن الجغرافيا" سيبقى قائماً في مخيم اليرموك حتى انجلاء المشهد السوري على نتيجة مستقرة ودائمة، أو في حال حدوث تغيرات جوهرية في الخريطة الميدانية في جنوب دمشق.

وبين أنه في حال بقاء سيطرة داعش على أجزاء من المخيم، فإن احتمالات خروج جزء من المدنيين قد تكون قائمة؛ بحكم سقوط مُبرر استخدام النظام لهذه الورقة، وفي ظل عدم اكتراث داعش (بسبب طريقة رؤيتها وتعاملها مع الأمور، ولأن غالبية عناصرها غير فلسطينية) بالعامل الشعبي وضغطه.

وحذر من أن تحولات المشهد في اليرموك من مشهد سعت فيه القوة الفلسطينية، طوال عامين، إلى تحييده قدر الإمكان عن الصراع، إلى إحدى بؤر المواجهة بين المعارضة والنظام، سيزيد على الأرجح من معاناة اللاجئين الفلسطينيين، وقد يعيد خلط الأوراق في المواجهة الدائرة بين المعارضة والنظام في منطقة دمشق.

وتطرق المركز إلى السيناريوهات المحتملة في ظل التطور المذكور، والتقدم العسكري الواضح لداعش، مع الإشارة إلى أن سيناريو مستقبل المخيم سيرتبط بمستقبل مجموعاته المسلحة.

وبين أن التسوية مع النظام للانسحاب جنوباً بحاجة إلى رعاية وضمانات قوية، كما حصل في حمص مثلاً، إلا أن شيئاً من هذا لم تتوفر شروطه بعد، مع غياب المرجعية المناسبة سواء فلسطينياً أم دولياً، وبالرغم من وصول الملف لمجلس الأمن، إلا أن الحديث بقي في الشق الإنساني، بعيداً عن تبني أي مبادرة بخصوص المقاتلين. أما خيار الانسحاب باتجاه حي التضامن دون ترتيب مع أحد الطرفين (داعش أو النظام) ويواجه تحديين اثنين.

وبين أن هكذا انسحاب لا بد وأن يكون عسكرياً، بمعنى القيام بعملية عسكرية لتنفيذ الانسحاب، إذ سيكون على الأكناف المرور بمنطقة حرجة، مكشوفة من قبل النظام، ومن جهة أخرى من قبل النصرة، ومع نفاذ ذخيرة الأكناف المتوقع جداً، وحساسية المنطقة عسكرياً، قد يبدو هذا الانسحاب أقرب إلى مخاطرة كبيرة أو ربما "انتحاراً".

وذكر أن التحدي الثاني في أن الأمر يحتاج موافقة مجموعات المعارضة في حي التضامن، التي من المؤكد أنها لا ترغب باستفزاز داعش والدخول بأي إشكال معها، فضلاً عن أن فكرة الانسحاب غير محبذة عند كافة فصائل المعارضة السورية، لأن هذا يعزز قوة داعش أو النظام داخل اليرموك. والفكرة نفسها غير محبذة لدى النظام نفسه، الذي لا يرغب بتحويل خط تماس اليرموك ليصبح مع داعش.

وأوضح أن ذلك يجعل خيارات الانسحاب كلها خيارات بعيدة، على الأقل في ظل الواقع المطروح. وفي حال حدوثه، فإن أقربها هو التسوية مع النظام بضمانات فلسطينية أو دولية، على غرار انسحاب مقاتلي حمص قبل قرابة العام.

ورجح المركز أن السيناريو الذي يبدو أكثر واقعية في الظرف الراهن، فهو تمكن الأكناف من استعادة زمام المبادرة من خلال التزود بالسلاح والذخيرة، بهدف استعادة المخيم أو جزء منه شمالاً؛ وقد لا يمانع النظام من ذلك، إذا كان ذلك سيعيد اليرموك إلى وضعه السابق؛ كما كان على مدار العامين الماضيين.

كما أن إمكانية استمالة "أحرار الشام" التي تسيطر على مربع غرب اليرموك ممكن، في حال تمّ تبديد مخاوفها من داعش والنصرة، وهو ما قد يساعد على تغيير بعض المعادلات الميدانية في اليرموك. وفي كل الأحوال فإن تكلفة هذا الخيار ستظل باهظة.

/ تعليق عبر الفيس بوك