web site counter

صحافيو غزة ساخطون على مشاركة اليسار بانتخابات النقابة

فتحت مواقف قوى اليسار الرافضة في البداية للإجراءات والتحضيرات لانتخابات نقابة الصحفيين شهية المجموع الصحفي في قطاع غزة لمزيد من الصمود والضغط من أجل انتخابات مهنية قانونية تضمن حقوق الصحفيين كافة دون تدخل أمني أو سياسي.

 

إلا أن هذا الشعور بنشوة الكلمة الواحدة تبدد تماما بعد "الطعنة" التي وجهتها قوى اليسار بمشاركتها في انتخابات النقابة، والتي ولدت شعورا بالسخط العارم وأثيرت حفيظة الكثير من الكتاب والصحفيين على هذه الأحزاب التي شاركت بعد أن وقفت وقفة حق في وجه إجراءات النقابة.

 

وشنّ كتاب وصحفيون هجوما لاذعا على قوى اليسار وفي مقدمتها الجبهة الشعبية لمشاركتها في انتخابات النقابة وما أسموها "تقاسم الكعكة" بقرار أمني، متسائلين عن شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والشفافية التي كانت تنادي بها هذه الفصائل.

 

خيبة كبرى

الكاتب الصحفي مصطفى إبراهيم رأى في وقفة اليسار السابقة المساندة للصحفيين شعارا زائفا وخيبة كبرى، عادا أن الخطيئة التي ارتكبتها الجبهة الشعبية وقوى اليسار بحق الصحافيين والعملية الديمقراطية كانت كبيرة، وشكلت صدمة وخيبة آمل لعدد كبير من الصحافيين.

 

وأوضح أن التبريرات التي أصدرتها الجبهة وقوى اليسار لهذه المشاركة لم تقنع حتى المبتدئين في العمل السياسي والنقابي.

 

وقال في مقال نشره الإثنين : "إن تجربة إصلاح منظمة التحرير التي تنادي بها الجبهة وفصائل اليسار منذ عدة سنوات لم تتم ولن تتم، فما بالك بنقابة الصحافيين التي سعت بعض الأطراف في حركة فتح لإجراء الانتخابات فيها بأي ثمن، وأرادت من الجبهة الشعبية أن تشكل الغطاء لعملية التزوير والانتخاب بالنيابة".

 

وتساءل "كيف سمحت الجبهة الشعبية وفصائل اليسار لأنفسهم المشاركة في تعزيز الفساد، وعدم تفعيل قيم الديمقراطية ومبدأ المحاسبة والمساءلة؟ ألم يقم أحد المحسوبين عليها وآخرين في مجلس النقابة السابق بالتوجه بشكوى إلى النائب العام للتحقيق في قضايا فساد ضد نقيب الصحافيين السابق".

 

وتابع "كيف تسمح الجبهة الشعبية لنفسها في التستر على قضايا الفساد والتزوير والتدليس، وحرمان الصحافيين في غزة من حقهم في المشاركة في العملية الانتخابية بحرية ونزاهة، أين هو الشعار الذي رفعته الجبهة للتصدي للاعتداء على الحريات العامة وحقوق الإنسان؟ ولماذا شاركت في الصمت عن فضح الفساد؟".

 

ورأى أنه لا يزال هناك متسع من الوقت لأن تقوم الجبهة الشعبية وقوى اليسار بالتراجع عن موقفها في المشاركة في "اختطاف النقابة، والانتصار لغزة والصحافيين وقيم العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان وشعاراتها ومبادئها الوطنية الثابتة، وأن تكون سباقة في تسجيل موقف وطني ديمقراطي".

 

وكان عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين النائب جميل المجدلاوي أكد أن من حق كل صحافي فلسطيني أيًا كان طيفه أو انتماؤه السياسي أو الفكري أن ينتسب ويترشح لعضوية نقابته ولهيئاتها التمثيلية، طالمًا كان مستوفيًا لشروطها، مشددًا على أنه ليس من حق أحد حرمانه من ذلك.

 

وشدد المجدلاوي خلال لقائه بوفد من الصحافيين ضم ممثلين لبعض المؤسسات والكتل النقابية الصحافية بغزة في الثالث والعشرين من يناير الماضي على ضرورة إجراء الانتخابات في كل من غزة والضفة بما فيها القدس وفقًا لقانون التمثيل النسبي والتمسك بمبدأ الحقوق المتكافئة للصحافيين وكتلهم المتعددة في النشاط والدعاية الانتخابية والترشح والانتخاب.

 

بدوره، قال الكاتب الصحفي رائد لافي: "إن ما يثير الضحك والسخرية بعض من نجحوا في هذه الانتخابات هم قادة كبار في فصائلهم الصغيرة التي تبحث لها عن وجود في مؤسسات وطنية من خلال التقاسم والمحاصصة، بعدما كشفت الانتخابات العامة الحرة والنزيهة "عورتها" وضحالة وجودها وتأثيرها على الساحة وفي الميدان" كما قال.

 

وتابع "هذه الفصائل الهامشية -التي لم يعد هناك مبرر لبقاء الكثير منها- اعتادت على سياسة هلامية أو كما يقول المثل الشعبي "مسك العصا من النص"، لا تمتلك إرادة الفصل وتخشى قول الحقيقة".

 

وأضاف "لعل سنوات الانقسام المدمر عكست بكل مرارة ضعف هذه الفصائل وقلة حيلتها وعدم قدرتها على الفعل والتأثير، واكتفت ببيانات إثبات وجود لا تسمن ولا تغني من جوع".

 

وأكمل " إن آخر مصائب هذه الفصائل كانت "طعنة" للصحفيين في الظهر، إذ لم تصمد على موقفها المساند لموقف الأغلبية من الصحفيين المهنيين المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة في رفض المشاركة في تزييف الإرادة الصحفية".

 

وقال: "لقد سقطت هذه الفصائل مرة أخرى أمام إغراء التمثيل الزائف بدون وجه حق في واحدة من أعرق وأهم النقابات الفلسطينية".

 

ورفض صحفيو قطاع غزة الأحد المشاركة في احتفال نظمه حزب الشعب الفلسطيني تكريما للصحفيين في ذكرى انطلاقته، وذلك على إثر مشاركة الحزب في انتخابات النقابة، الأمر الذي عده الصحفيون طعنة في الظهر.

 

فليهنأ الحزبيون

وكان الصحفي الفلسطيني المستقل فتحي صباح شن هجوما على فصائل اليسار التي قال إنها تساوقت مع المخطط الشيطاني، "الأمر الذي يدعونا إلى إعادة النظر بكل الخطاب الدعوي لممارسة الديمقراطية على الطريقة الفصائلية المخزية".

 

وقال: " إن محبي الجبهة الشعبية والمعجبين بمواقفها السياسية والأخلاقية حزينون اليوم لوقوفها في صف واحد مع الذين سطوا على نقابة الصحفيين".

 

من جانبه، انتقد رئيس مجلس إدارة شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة محسن أبو رمضان موقف قوى اليسار من انتخابات نقابة الصحفيين الفلسطينيين التي جرت في الأيام الماضية بالضفة الغربية المحتلة.

 

واستغرب أبو رمضان في مقال له الأحد عنونه بـ"في انتخابات نقابة الصحفيين..اليسار يضيع الفرصة مرة أخرى" تراجع اليسار عن موقفها واندماجها بالترتيبات الانتخابية على قاعدة "الكوتا" الفصائلية التي كانت مرفوضة بالسابق من قبلها بما أنها تريد تجديد عمل المؤسسات النقابية والمهنية على أسس جديدة.

 

ودعا أبو رمضان "قوى اليسار والديمقراطية إلى أن تراجع موقفها وأن تترجم شعار البديل عبر الابتعاد عن قطبي التنافس والعمل على طرح صيغ تعمل على دمقرطة المجتمع وتصون وحدته بما يشمل وحدة مؤسساته في مواجهة التشرذم والانقسام".

 

/ تعليق عبر الفيس بوك