web site counter

عميد الأسرى الإداريين يروي تفاصيل قسوة السجن

ما بين سجون الاحتلال "عوفر" والنقب و"ريمون"، تنقل عميد الأسرى الإداريين الأسير المحرر فتحي الحايك لمدة قاربت الثمانية والثلاثين شهراً متواصلة، حتى الإفراج عنه أواخر الشهر الماضي.

 

والحايك هو رئيس مجلس قروي زيتا الواقعة غرب مدينة نابلس وأب لستة أطفال، اعتقلته قوات الاحتلال على حاجز عطارة شمال مدينة رام الله بينما كان ذاهباً لمكان عمله، ليمضي بين قضبان السجن نحو 38 شهراً بالحكم الإداري المتكرر ما جعله عميداً للأسرى الإداريين.

 

قصة اعتقال

وحول قصة اعتقاله، قال الأسير المحرر فتحي الحايك في تصريحات نقلها مركز "أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان": "اعتقلت على حاجز عطارة القريب من مدينة رام الله بتاريخ 12/11/2006، أثناء توجهي للعمل".

 

وأضاف "كانت حجة الاحتلال في ذلك بأنني مؤيد لحركة حماس، وأشكل خطراً على أمن المنطقة، وهي تهمة سياسية، ولكن تم بعدها إطلاق سراحي وعدت إلى المنزل، وبعد 6 أيام من تاريخ الاعتقال اعتقلني جنود الاحتلال مرة أخرى، وبنفس الطريقة وعلى نفس الحاجز".

 

وتابع: "وضعت في جيب إسرائيلي ونقلت إلى سجن عوفر، وبعد صدور الحكم بالسجن الإداري لمدة 6 أشهر أمضيت ثلاثة منها في عوفر، ليتم نقلي بعدها إلى سجن النقب لاستكمال فترة الحكم المتبقية".

 

وأردف " بعد أن شارفت محكوميتي على الانتهاء، إذ لم يتبق منها سوى أسبوع واحد، وتوقعاتي كانت بقرار الإفراج عني إلا أنني تفاجأت بتجديد الاعتقال الإداري مدة 6 أشهر ثانية دون سبب مقنع، وأمضيتها في سجن النقب".

 

وأوضح أن ما حدث في المرة الأولى تكرر في المرة الثانية حيث تم التجديد للمرة الثالثة، وتبعها تجديد الحكم للمرة الرابعة لستة أشهر، وفي المرة الرابعة تم تخفيف الحكم من 6 إلى 4 أشهر.

 

وأشار إلى أنه كان يتوقع بعدها أن يتم الإفراج عنه، إلا أن التجديد بقي مستمراً 5 مرات وبأحكام إدارية مختلفة، لتصبح المدة التي قضاها في السجن 38 شهراً، معظمها في النقب وريمون.

 

صعوبات وحرمان

وقال الحايك: "من أصعب ما واجهت عدم قدرتي على التواصل مع الأهل، حيث لم يكن في سجن ريمون أي وسيلة اتصال، خاصة أن زوجتي كانت حامل، وأنجبت وأنا داخل السجن".

 

وبيّن أنه بعد فترة تقارب 6 أشهر، جاءت زوجته لزيارته وفي الوقت الذي وصلت فيه إلى باب سجن ريمون، نقلته إدارة السجن إلى النقب ولم يسمحوا له برؤيتي، وبعد نقله حرمته إدارة السجن من الزيارة لفترة طويلة.  

 

وذكر قصة التنقل بالبوسطة، حيث نقل بها نحو 20 مرة حتى يوم الإفراج عنه، مشيراً إلى أن النقل بالبوسطة تسبب له بالتعب والمشقة، وبدأ يشعر بعدم الانتظام في ضربات القلب ويعاني من الضغط وأوجاع المفاصل، والإعياء.

 

وأوضح أن إدارة السجن لا تفرق بين الأسرى الفلسطينيين والسجناء الأمنيين الإسرائيليين، وكانت تنقلهم في نفس الحافلات.

 

وأشار إلى أنه كان يمضي مع الأسرى في البوسطة نحو أربعة أيام متواصلة، مكبل اليدين والقدمين، جالساً على مقاعد حديدية ووجبة واحدة في اليوم وهي ليست صحية ولا كافية، فضلاً عن عدم القدرة على النوم ولو لساعة واحدة، مما أثر بشكل سلبي على الأسرى من الناحية الصحية.

 

معاناة مختلفة

وتطرق الحايك إلى سياسة الإهمال الطبي، حيث أن إدارة السجن "لا تكترث لصراخ وعويل الأسرى الذين يعانون من أمراض خطيرة، ولا يتم تقديم العلاج اللازم لهم".

 

وقال :" إن الطعام الذي تقدمه إدارة السجن للأسرى سيء للغاية، من حيث الكمية والنوعية، وغالباً ما يحتوي على صنف واحد لفترات طويلة، مما يدفع بعض الأسرى لشراء الأطعمة على حسابهم الخاص رغم سعرها المرتفع جداً".

 

وأضاف " إن عائلات الأسرى تعاني بشكل كبير التوجه لزيارتهم، حيث يتم تفتيشهم بطريقة مهينة جداً، وبعد الرحلة الطويلة والشاقة التي يقضيها أهالي الأسرى يتم منع البعض من الزيارة".

 

وتحرم إدارة السجن الأهالي من إدخال الاحتياجات، وغالباً ما يتم مصادرتها، مشيراً إلى أن هناك نقصاً واضحاً في الأغطية والملابس الشتوية لدى الأسرى، خاصة أنهم يعيشون في خيم لا تقي من البرد والمطر.

 

وحول الإفراج عنه، قال الحايك :" إن هذا الأمر كان حلماً، خاصة بعد كل مرة تنتهي فيها فترة الحكم ليتم تمديده مرة أخرى، إلا أن القرار الأخير حمل معه البشرى، ليعود بعدها إلى عائلته التي انتظرته طويلاً".

 

وأضاف "صباح الثالث والعشرين من الشهر الماضي أبلغت بقرار بالإفراج عني، ما أفرحني وهذا شعور طبيعي لأي شخص يحلم بالحرية، اتصلت بعد ذلك بعائلتي التي استقبلتني بحفاوة".

 

وأعرب عن أمله بالالتفات لقضية الأسرى بشكل أكبر، والضغط على "إسرائيل" لإطلاق سراح الأسرى خاصة الذين يقضون أحكاماً عالية وأمضوا فترات طويلة، متمنياً أن يتحقق ذلك قريباً. 

 

 

/ تعليق عبر الفيس بوك