قال رئيس نيابة جنين ثائر خليل الاثنين إن واقع النيابة العامة تطور بشكل كبير في محافظة جنين وباقي محافظات الضفة الغربية أسوة بأركان الجهاز القضائي الفلسطيني.
وأضاف خليل في حديث خاص لوكالة "صفا" أن قطاع العدالة تطور من حيث البنى التحتية والتقنيات والأرشفة والحوسبة، فضلاً عن سرعة البت في القضايا التي أشار إلى أنها تتم معالجتها بشكل غير مسبوق، وفيما يلي نص المقابلة:
كيف تقيم واقع عمل قطاع العدالة في جنين والضفة عموما في الوقت الراهن؟ مع مقارنة ذلك بالسنوات السابقة؟
حدث تغييراً كبيراً منذ عام 2007 وحتى وقتنا هذا وما يزال التغيير يتجدد أكثر فأكثر، فالواقع الجديد لقطاع العدالة منحنا تطوراً أكثر وجدية في الأداء، ويعود ذلك لعدة أسباب منها: إتباع أنظمة التطور المعمول بها بالعديد من الدول؛ والتعاون ما بين كافة أركان العدالة في فلسطين، والمشاركات الخارجية والإطلاع على تجارب الدول الأخرى؛ والتدريب المكثف لكافة أركان القطاع؛ ورفده بأعضاء جدد للعمل في مرفق النيابة و القضاء؛ وتوفير الكثير من الإمكانيات للعاملين فيه.
وكذلك لا نغفل قيام أجهزة الأمن بدورها في ضبط الشارع وسرعة اكتشاف الجريمة وفاعليها فبدون أمن قوي لا يمكن لقطاع العدالة ان يؤدي دوره بالشكل المطلوب، فالأساس هو التعاون ما بين مرافق العدالة.

فياض خلال افتتاحه مقر نيابة جنين (صفا)
وكان للنائب العام المستشار أحمد المغني منذ توليه لمنصبه أثر كبير في تطور مرفق النيابة العامة فكان حازماً، لديه إصرار على إيجاد حالة مختلفة عما كانت عليه النيابة في السابق ونجح بذلك. فقد عملت لمدة تسعة سنوات في النيابة ولم أجد أفضل من هذه المرحلة التي نعيشها الآن.
ما هو دور النيابة العامة في الإجراءات الجزائية ودورها في المحاكمة؟
يؤدي أعضاء النيابة العامة دوراً فعالاً في الإجراءات الجنائية، وذلك خلال التحقيق في الجرائم والإشراف على قانونية التحقيقات، وتنفيذ قرارات المحاكم، وممارسة مهامهم الأخرى باعتبارهم ممثلين للصالح العام.
ومن ضمن الأدوار المهمة للنيابة العامة حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية خصوصا خلال مراحل الدعوى الجزائية، كونها تشكل في حياة أي مواطن حدثاً غير عادياً إذ تقوده مكرهاً غير مختار إلى الدخول في مسالك نظام العدالة الجنائية، وبالتالي فهو بحاجة لحماية حقوقه الأساسية حتى لا تهدر نتيجة جهله بتلك المسالك.
ما هي أهم النجاحات التي حققتها النيابة في جنين على صعيد تعزيز سيادة القانون والقضاء في المجتمع الفلسطيني؟
رغم عمره الزمني القصير حقق مشروع قطاع العدالة قفزات نوعية في عمل النيابة خاصة بعد افتتاح مقرها الجديد الذي وفر الأجواء الأنسب للعمل بظروف مهنية خلقت علاقات أفضل بين الموظفين؛ فعلى صعيد البنية الداخلية تم توفير مبنى بمساحة
وعلى صعيد الإجراءات والخدمات، وفرنا شبكة وأنظمة معلومات وبرامج تمكن أعضاء النيابة من تأدية مهامهم الكترونياً بحيث تمكنهم من إجراء التحقيق وتنفيذ كافة الإجراءات الكترونياً من استدعاء شهود وإحضار محاضر تحقيق أو فحص مضبوطات وجميع ما يتطلبه ملف التحقيق من تخزين على رقم القضية بحيث يسهل الرجوع لأية معلومة بأي وقت وبالسرعة الفائقة، ومن هنا يأتي تميز خدمة المحامين والجمهور.
وبالنسبة للمحامين، وفرنا لهم قاعة خاصة مزودة بأجهزة خاصة يستخدمها المحامي وتمكنه من الدخول على الشبكة والاستعلام عما يريد بل ويطلب أي ملف الكترونياً وهو جالس في المكان المخصص له حسب الأصول كما لحماية المعلومات علماً أنه لا يمكن للمحامي تغيير أو إضافة أي شيء وإنما مشاهدة المعلومات والحصول على الخدمة فقط.
ومكننا النظام الحديث من إدخال جميع الجنايات والجنح والتنفيذ والمخالفات إلى البرنامج الخاص بغض النظر إن كانت موجودة لدى النيابة أو محالة للمحكمة؛ إضافة إلى تقدم واضح في مجال الأرشفة وعلى كافة المستويات.
وسنتمكن في مطلع العام الجديد من إطلاق إحصائية نهائية لعدد قضايا النيابة في جنين للمرة الأولى منذ قدوم السلطة الوطنية والتي ستوفر معطيات دقيقة تعد إنجازاً كبيراً.

رئيس نيابة جنين ثائر خليل (صفا)
وأهم نجاح هو معاقبة من يستحق ذلك حتى نوصل الحقوق لأصحابها ونحن في نيابة جنين وبسبب متابعة النائب العام لنا وكفاءة أعضاء النيابة ساهمنا في صدور العديد من الأحكام ومعاقبة الكثير من مرتكبي الجرائم.
حدثت في جنين في الشهور الأخيرة بعض مظاهر السطو والقتل الغريبة والتي كان جزء منها سطو مسلح غير مألوف؛ هل تعتقد أن هناك بعض مظاهر الجريمة المنظمة أم أنها حالات فردية؟ وما هو تحرككم تجاه تلك الحوادث؟
نعتبر تلك الجرائم حالات فردية والسبب هو في قلة حرص المواطنين وإفشاء إسرارهم للآخرين، وتحركنا هو ملاحقة الفعلة والإصرار على معاقبتهم من خلال تقديمهم للمحكمة بموجب لائحة اتهام بعد انتهاء التحقيق معهم.
ما يزال المواطن يرى في الاحتكام للقضاء كأسلوب لحل النزاعات مسألة ليست ذات أولوية، كيف يمكن أن نجعل المواطن يعتقد أن الاحتكام للقضاء هو أفضل وسيلة لحل النزاعات؟
هذه نظرة قديمة جديدة يعني أن هنالك أناس بعيدين عما يحدث غير متابعين للحقائق، ولكي نجعل المواطن يعتقد أن الاحتكام للقضاء هو أفضل وسيلة لحل النزاعات ؟ يجب أن نكون أمينين على قضاياه، الأمر الأخر هو تثقيف المواطن بدور القضاء وذلك من خلال الصحافة وأي وسيلة أخرى، فحينما يحضر للمرفق الخاص بالقضاء نوضح له ما الذي عليه فعله وحقوقه وواجباته حتى لا يفهم الأمر بشكل مختلف.
بلغة الأرقام؛ كيف يمكن أن نقول أن سيادة القانون والقضاء تعززت في محافظة جنين؟
لعبت النيابة العامة دوراً فعالةً في فصل العديد من القضايا الجنحية والجنائية لدى المحاكم بسبب جهدها وسرعة إنجازاتها للقضايا، ففي أوائل نيسان/ أبريل 2009 كان أمام محكمة صلح جنين نحو ستة ألاف قضية وحالياً يوجد 1381 قضية فقط مدورة أمام محكمة الصلح؛ وتم توريد 3118 جنحة لدى محكمة الصلح من قبلنا فيكون عدد المفصول فيه خلال عام 2009 هو 7737 جنحة.
وخلال الشهر الماضي فصلنا في 29 جناية أمام محكمة بداية جنين وهذا ما لم يحدث سابقاً.
