web site counter

اقتصادية واستيطانية تُقام فوق تاريخها

معالم قرى تُمسح عن بكرة أبيها لصالح المشاريع الإسرائيلية

الداخل المحتل - صفا

مسحّت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قرى فلسطينية مهّجرة عن بكرة أبيها لتشرع بإقامة مشاريع استيطانية إسكانية واقتصادية على أنقاض قبورها ومساجدها وبيوتها، بعدما أزالت كافة المقدسات والأثار فيها.

ويتهدد الزوال قرى أخرى وُضعت على أجندة سلطات الاحتلال لإقامة مخططات عليها، ضمن سياسة "النفس الطويل"، التي تتسم بالتروي في قصّ أراضي هذه القرى، لئلا يُحدث ذلك "ضوضاء فلسطينية".

وتصبّ جميع المشاريع التي تم تنفيذها على مسطحات القرى الفلسطينية في المثلث أو الجليل، في مخطط واحد استيطانها ومصادرتها.

بقايا مقابر

ولم يتبق من قرية "المنسي" قضاء حيفا سوى آثار جزء من مقبرتها التاريخية، التي تم إزالة مساحات كبيرة منها، بعدما أقام الاحتلال على أراضيها مشاريع وحدات سكنية للمستوطنين.

ويقول عضو جمعية الدفاع عن حقوق المهّجرين سليمان فحماوي إن القرية تقع بالقرب من مستوطنة "كيبوتس يجور"، ولذلك أقاموا عليها وحدات سكنية للكيبوتس، وأراض أخرى يتم استخدامها لأعمال أخرى تخدم المستوطنة.

وتقوم مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في الداخل المحتل، على صيانة ما تبقى من المقبرة، التي تقع على جانب الطريق الرئيسي للقرية الواقعة قرب مفترق اللجون بين مرج ابن عامر وجبل الكرمل.

وبحسب فحماوي، فإن الاحتلال أقام شققًا سكنية على أراض القرية لتوسيع مستوطنة "بشمار هعيمك" أيضًا، وصادر من أجل ذلك أكثر من ألف دونم.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن قرى مجاورة لـ"المنسي" تم وقع مخططات هيكلية لإقامة مستوطنات جديدة عليها، إلا أنها لم تُنفذ بعد على أرض الواقع، وفق فحماوي.

ومن هذه القرى، "الغابسية" التي أقامت عليها سلطات الاحتلال مقبرة لمستوطنة "نهاريا"، على مساحة تزيد عن 50 دونمًا.

ويضيف لوكالة "صفا" أن جمعية الدفاع عن حقوق المهّجرين قدّمت اعتراضات في المحكمة العليا الإسرائيلية، ضد إقامة هذه المقبرة، لكن دون نتيجة.

وأقامت ما تسمى بـ"دائرة أراضي اسرائيل" التي تقود مخططات رصد القرى ومصادرة أراضيها، سياجًا فاصلاً  حول المقبرة اليهودية التي تم إقامتها، كما أقامت أحراشًا في أراض القرية، وأخرى خصصتها لخدمة "الكيبوتسات" المحيطة بها.

مشاريع سياحية

ويقول المختص بشئون القرى المهّجرة سمير أبو الهيجا لوكالة "صفا" إن هذا التسييج للقرية، يأت ضمن سياسة قصّ الأراضي الفلسطينية، بغض النظر عن أي قرار قضائي، بوقف أو تأجيل إقامة المشاريع الإسرائيلية عليها، ضمن الاعتراضات المقدّمة.

ومما تم رصده من قرى وضعتها سلطات الاحتلال على أجندة مشاريعها، قرية "صرفند"، والتي تم هدم مسجدها بشكل كامل مؤخرًا.

ووفق أبو الهيجا، فإن لهذه القرية مخططًا اسرائيليًا لإقامة مشاريع سياحية، وإقامة مطار صغير لتعليم استخدام المظلات الشراعية.

وكما يقول "القرية ستتحول في نهاية تنفيذ المخطط إلى منطقة سياحية للمستوطنات القريبة، وأبرزها مستوطنة "حروفا"، الأكثر قربًا من القرية.

"النفس الطويل"

وفي مساحة ليست ببعيدة، أقامت سلطات الاحتلال اللبنة الأولى لمستوطنة "هبونيم" على أراض قرية "كفر لام" المهّجرة، التي تبعد حوالي 26 كم من مدينة حيفا في الداخل المحتل.

ويفيد المختص أبو الهيجا، أن "كفر لام" لم يتبقّ منها إلا المقبرة، حيث أعدّت سلطات الاحتلال خرائط عليها لإقامة وحدات سكنية.

ولكن هذه الخرائط متوقفة التنفيذ بأمر من المحكمة العليا الإسرائيلية، وذلك بعد اعتراض قدّمته مؤسسة الأقصى أيضًا.

ويستدرك أبو الهيجا "ولكن هم-سلطات الاحتلال- تستخدم سياسة النفس الطويل في قصّ الأراضي، للاستيلاء عليها تدريجيًا، وفي الأساس لم يتبق من مساحة مقبرة كفر لام إلا ربع ربعها من المساحة الأصلية".

وبالتزامن مع الاستيلاء على الأراض ومصادرتها، تقوم سلطات الاحتلال بتحريف أسماء القرى إلى اللغة العبرية، أي أنها تبق كما هي، ويتم لفظها بالحروف العبرية.

ويؤكد أبو الهيجا أن عددًا من هذه القرى لم يعد لها حدودًا تُعرف، كما هو حال قرية "المنسي"، التي لن يعرف حدودها أو أي شيء عن معالمها، إلا من يقرأ تاريخها، أما على أرض الواقع فلا شيء.

معالم يهودية

"عين حوض"، أيضًا قرية فلسطينية حوّلت سلطات الاحتلال منظرها من معلم إسلامي، إلى معلم يهودي، وذلك بعد تحويل البيوت القديمة الموجودة بها إلى ما يشبه المعابد اليهودية.

ويقول أبو الهيجا "حوّلوا مسجد القرية إلى معبد يهودي، وبيوتها القديمة لا تزال موجودة، إلا أنها تحولت إلى أماكن تستخدم كخمارات ومراقص وما شابه، لمستوطني الكيبوتسات المحيطة بها".

ومما تم مسح معالمه من هذه القرى، قرية "الكابري" التي شهدت العام الماضي حراكًا شعبيًا، حيث رسّت مسيرات العودة في الداخل المحتل، والتي نظمتها الحركة الإسلامية، في أراضيها.

ويقول المختص بشئون المهّجرين "سكان هذه القرية يتواجدون الآن في منطقة الشيخ دنون، بعدما تم مسحها على بكرة أبيها، وربط أثارها بالتاريخ اليهودي".

وبحسبه، فإن سلطات الاحتلال أقامت على مدخل القرية معرضًا خارجيًا يضم المصفحات والمدرعات التي استخدمها جيش الاحتلال في الاعتداء عليها، وبالأخص في المعركة الكبيرة التي شهدتها القرية بين المسلمين واليهود، وأدت إلى مقتل 49 شخصًا.

وبشكل عام-يختتم أبو الهيجا- فإن "اسرائيل" تسير في مخطط عام وكبير لمحو وطمس كافة الأثار الإسلامية الفلسطينية، التي تؤكد تاريخ القرى المهّجرة، وذلك عبر مخططات إما سريعة أو دقيقة.

/ تعليق عبر الفيس بوك