حولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي موقع خربة "أم الجمال" الأثري الواقع على أراضي بلدتي العيزرية وأبو ديس شرقي القدس المحتلة إلى كومة من الركام، بعدما أقدمت على تدميره، وطمس معالمه التاريخية والحضارية بشكل كامل.
ويعتبر هذا الموقع الذي يعود للفترة الرومانية من أهم المواقع الأثرية الموجودة في محيط المدينة المقدسة، ويضم بقايا مبنى أثري وآبار ومقابر وجدران أثرية ومعاصر وكهوف.
وفي عام 1983م، أخطرت سلطات الاحتلال الفلسطينيين، وخاصة أصحاب الأرض المقام عليها الموقع الأثري بمنع الدخول إلى المنطقة، بحجة أنها مصادرة لأغراض عسكرية، ومنذ ذلك الوقت لم يتمكن الأهالي من الوصول إليها أو استخدامها، رغم امتلاكهم كافة الأوراق التي تثبت ملكيتهم لها.
وأقدمت جرافات الاحتلال مؤخرًا على تدمير الموقع ومجموعة من المعالم الأثرية الموجودة فيه كاملًا، في انتهاك واضح لكافة المواثيق والقوانين الدولية التي تعني بحماية التراث الثقافي.
ومنع الاحتلال حينها طواقم وزارة السياحة والآثار الفلسطينية من دخول الموقع المستهدف، وتوثيق الاعتداء عليه، بحجة أنه منطقة عسكرية مغلقة، وتخضع لحراسة أمنية مشددة.
اعتداء سافر
ويتحدث الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية بأبو ديس هاني حلبية لوكالة "صفا" عن تفاصيل الاعتداء على الموقع، قائلًا "في يوم الجمعة الماضي أقدم نحو40 جنديًا إسرائيليًا برفقة عدة جرافات وآليات ضخمة على هدم الموقع التاريخي وتدميره، ومنعوا المواطنين من الاقتراب منه، وعملوا على تسوية الأرض، تمهيدًا لتنفيذ مخطط توطين البدو بالمنطقة".
وتبلغ مساحة الأرض المقام عليها الموقع نحو 70 دونمًا، عملت سلطات الاحتلال بشكل ممنهج وسافر على تسويتها وتغيير معالمها الحضارية الشاهدة على جزء من الهوية الوطنية الفلسطينية، يضيف حلبية.
ويشير إلى أن هذا الموقع تعرض منذ سنوات للقرصنة والتنقيب عن الآثار فيه، وكذلك لانتهاكات الاحتلال واعتداءاته المتواصلة بالمدينة، والتي تستهدف كل شيء، بغية إلغاء الوجود الفلسطيني والعربي بالمدينة.
ويسعى الاحتلال إلى طمس وتدمير التراث الفلسطيني من خلال استهدافه للمواقع والمعالم الأثرية التاريخية، بالإضافة لإنهاء حياة الفلسطينيين بتلك المنطقة، وإجبارهم على الرحيل.
ويؤكد أن "إسرائيل" تحاول استغلال الوضع في العالم العربي، والضعف الفلسطيني والعربي من أجل تدمير كافة المعالم والآثار الحضارية والتاريخية، بهدف الاستيلاء على الأرض الفلسطينية لصالح مشاريعها الاستيطانية والتهويدية.
وحول كيفية حماية المواقع الأثرية ووقف الاعتداءات عليها، يقول حلبية "توجهنا لكافة الجهات المعنية، وخاصة هيئة التراث الفلسطيني في أبو ديس، والجهات القانونية، ورفعنا قضايا بالمحاكم الإسرائيلية، ولكن دون جدوى".
ويتعرض موقع "أم الجمال" منذ ما يزيد عن أسبوعين لاعتداءات وممارسات إسرائيلية مستمرة، نظرًا لأن نشطاء من لجان المقاومة وأهالي المنطقة أقاموا "بوابة القدس" في تلك المنطقة، ونصبوا عدة خيام، احتجاجًا على مصادرة الأراضي لصالح مشروع توطين البدو.
طمس للمعالم
ويعتبر مدير عام حماية الآثار في وزارة السياحة صالح طوافشة تدمير الموقع بمثابة جريمة بحق التراث الثقافي الفلسطيني، وأنها تشكل انتهاكًا لكافة الاتفاقيات الموقعة، وخاصة المتعلقة بحماية الممتلكات والتراث الثقافي.
ويقول طوافشة لوكالة "صفا" إن قوات الاحتلال تعتدي على المواقع والمعالم الأثرية في كافة الأراضي الفلسطينية دون استثناء، والاعتداء على موقع "أم الجمال" ليس الأول من نوعه، فهناك الكثير من المواقع التي دمرتها "إسرائيل" خلال الفترات السابقة بهدف تغيير معالمها.
ويشير إلى أن الاحتلال دمر الموقع الأثري بالكامل، ومنع طواقم الوزارة من الدخول إلى المنطقة أو حتى إجراء عملية توثيق للجريمة.
ويستهدف الاحتلال كل دليل واضح على أحقية الشعب الفلسطيني بأرضه، وشاهدًا على ذلك، بالرغم من أن كل الدلائل تشير إلى أن هذه الآثار فلسطينية. يوضح طوافشة
ولا تستطيع طواقم وزارة السياحة الدخول إلى كافة المواقع التي يتم الاعتداء عليها، فكل ما تنفذه أعمال توثيق لفضح جرائم وممارسات الاحتلال بحق التراث الثقافي.
وبشأن دور الوزارة لحماية الآثار، يقول طوافشة "وجهنا رسائل لمنظمة اليونسكو، وبعض المؤسسات الدولية من أجل الضغط على الاحتلال لوقف اعتداءاته ضد الآثار الفلسطينية، وطالبنا بتحرك عاجل لكبح جماح العصابات الصهيونية التي تدمر تراث شعبنا".
