كشف فحص أجراه مركز "عدالة" لحقوق "الأقلية العربية" في الداخل الفلسطيني أن "إسرائيل" ممثلة بما تسمى بـ"دائرة أراضي إسرائيل" باعت منذ قيامها أكثر من 800 ملك من أملاك اللاجئين الفلسطينيين.
وأصدر المركز على شرف الذكرى الـ39 ليوم الأرض الخالد، خلاصة فحص أجراه حول سياسات تخصيص الأراضي في الداخل المحتل، وعن معطيات مناقصات تسويق الأراضي والوحدات السكنيّة التي وفّرتها بـ "دائرة أراضي إسرائيل" خلال العام 2014.
وأفادت أن الأملاك الـ800 التي باعتها الدائرة تمت ما بين عامي 2007 حتى عام2014 المنصرم.
وتُشير المعطيات إلى أنّ دائرة الأراضي بـ "اسرائيل" مستمرة في سياسة التمييز ضد المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة في مختلف المجالات المتعلّقة بالأراضي والمسكن، الأمر الذي يشكّل انتهاكًا لحقوقهم الأساسيّة بالملكيّة، المساواة، السكن، والعمل.
ويستخلص البحث الذي أجراه محمّد بسّام والمحاميّة ميسانة موراني من مركز "عدالة" من معطيات المناقصات التي نشرتها "دائرة أراضي إسرائيل" خلال العام 2014، أنّ الدائرة نشرت مناقصات لـ38.261 وحدة سكنيّة في المدن اليهوديّة، في مقابل 1,844 بالقرى والمدن العربيّة.
ويقول البحث إنّ فلسطينيو الداخل، وهم يشكّلون 20% من تعداد السكّان، لا يحصلون إلا على 4.6% من الوحدات السكنيّة المعروضة للبيع.
أما المناطق الصناعيّة فليست إلا جانب آخر للتمييز والإجحاف الذي يعاني منه المواطنون العرب داخل أراضي 48، فضمن دراسته للمعطيات، كشف عدالة عن تخصيص "دائرة أراضي إسرائيل" 36 مناقصة لإقامة مناطق صناعيّة في البلدات اليهوديّة، ومن بين هذه المناطق خمس مستوطنات في الأراضي المحتلّة عام 1967، لكنه بالمقابل خصص صفر (!) مناقصات للقرى والمدن العربيّة.
وبحسب المركز، فإنه بين الأعوام 2009 و2014، خصصت الدائرة 328 مناقصةً لإقامة المناطق الصناعيّة في البلدات اليهوديّة، بينما لم تخصص إلا 13 مناقصة في القرى والمدن العربيّة.
وبشأن المستوطنات التي تقيمها "إسرائيل" بالتناقض مع القانون الدوليّ على الأراضي المحتلّة عام 1948، فقد وجد عدالة أنه وخلال العام 2014 أعلنت "دائرة أراضي إسرائيل" عن 3,163 وحدة سكنيّة في مستوطنات في الأراضي المحتلّة عام 1967، بما في ذلك الضفّة الغربيّة، القدس والجولان.
بالمقابل، لم تسوّق في القرى والمدن العربيّة إلا 1,844 وحدة سكنيّة. ذلك رغم أن عدد المستوطنين في هذه المستوطنات (نحو 550 ألف) أقل بكثير من عدد سكّان القرى والمدن العربيّة (نحو 1.2 مليون).
وبحسب فحص عدالة، يُمكن الاستنتاج بأن "دائرة أراضي إسرائيل" تسوّق وحدة سكنيّة واحدة لكل 173 مستوطنًا، بينما تسوّق وحدةً واحدة لكل 650 مواطنًا عربيًا، أي أنها تسوّق للمستوطنات أربع أضعاف ما تسوّقه للقرى والمدن العربيّة.
وتُشير هذه المعطيات إلى تصعيدٍ خطير في سياسات التمييز إذ قلّت الوحدات السكنيّة المعروضة للبيع في المستوطنات بنسبة 18% عن العام المنصرم (من 3883 عام 2013 إلى 3163 عام 2014).
بينما قلّت الوحدات السكنيّة المعروضة للبيع في القرى والمدن العربيّة بنسبة 48% (من 3547 عام 2013، إلى 1844 عام 2014).
واستخلص فحص عدالة أن الدائرة المذكورة باعت خلال العام الجاري 77 ملكًا من أملاك اللاجئين المصادرة، في خطوةٍ تنتهك القانون الدوليّ بهذا الشأن. في العام 2009،
وكشف المركز أن الدائرة باشرت في عمليّات بيع أملاك اللاجئين، مطالبًا طالب المركز بوقف هذه العمليّات.
وأشار المركز إلى أنّ "بيع أملاك اللاجئين يشكّل عمليًا انتهاكًا صارخًا ونهائيًا لحقوق الملكيّة للاجئين الفلسطينيين، وتصفية لحقهم التاريخيّ على هذه الأملاك."
من جانبها، قالت المحامية في المركز ميسانة موراني من "إن اسرائيل صادرت منذ قيامها ملايين الدونمات التي كانت بملكيّة الفلسطينيين، لكن ذلك كلّه لا يجعلها تتوانى في تقسيمها العنصري للأراضي، وعن سائر الانتهاكات الصارخة لحقوق الفلسطينيين في شؤون الأرض والمسكن".
وأضافت "أن المعطيات التي أمامنا تشير بوضوح إلى أنّ أغلبيّة الأراضي والوحدات السكنيّة مخصصة لمصلحة اليهود فقط، وتفسّر بشكل واضح أزمة السكن في القرى العربيّة، كما والأوضاع الاجتماعيّة والاقتصاديّة العصيبة التي يعيشها المجتمع العربي".
