يرى محللون سياسيون أن الأوضاع الجارية في المنطقة العربية، وخاصة اليمن ستحتل الأولوية في جدول أعمال القمة العربية المقرر عقدها في مدينة شرم الشيخ المصرية السبت المقبل، بما ينعكس سلبًا على بحث القضية الفلسطينية التي تواجه تحديات ومخاطر كبيرة.
ولم يُبد المحللون تفاؤلًا كثيرًا حيال القرارات التي ستخرج عن القمة، لأن كافة قرارات القمم السابقة بقيت حبيسة الأدراج، ولم تجلب شيئًا إيجابيًا للفلسطينيين، سوى بعض المساعدات المالية.
وتُعقد القمة العربية في دورتها العادية الـ 26، في ظل أجواء اقليمية غير مسبوقة، نظرًا لما تشهده المنطقة العربية من تحديات ومخاطر جسام تواجه الأمن القومي العربي، ووسط دعوات لمكافحة الإرهاب.
وأكدت مصر على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي في تصريح صحفي أهمية القمة، نظرًا لخطورة الملفات التي ستناقشها"، وفي مقدمتها "تحديات الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب".
وأوضح عبد العاطي أن القمة ستناقش عددًا من الملفات المهمة، وفي مقدمتها "تحديات الأمن القومي العربي والبنود الثابتة على جدول أعمالها كتطورات القضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي، ودعم موازنة دولة فلسطين وصمود الشعب الفلسطيني، وكذلك التطورات الجارية في كل من سوريا وليبيا واليمن و"مكافحة الإرهاب" وغيرها.
المحور الأساسي
ويرى المحلل السياسي طلال عوكل أن التطورات والأحداث الجارية في اليمن والمنطقة العربية بشكل عام ستنعكس سلبًا وبشكل كبير واستراتيجي على بحث القضية الفلسطينية في القمة العربية.
ويقول لوكالة "صفا" إن "القضية الفلسطينية تحولت على الهامش، لأن ما يجري بالمنطقة، وخاصة في اليمن، وقضية مكافحة الإرهاب سيشكل المحور الأساسي والموضوع الأبرز على جدول أعمال القمة، كون تلك الأحداث تشكل عمليات صراع للدول العربية الأساسية التي لم يصلها الحريق بعد".
وبنظر عوكل، فإن هذه القمة تختلف عن سابقاتها بسبب التطورات العربية التي تفرض نفسها على أعمال القمة، خاصة أن هناك مخاوف عربية ضخمة من امتداد الأحداث إلى دول الخليج.
ويوضح أن زيارة رئيس حكومة الوفاق الوطني رامي الحمد الله إلى غزة، والاتفاق على مصالحة ووحدة حقيقية من الممكن أن يقدم القضية الفلسطينية بطريقة مختلفة للعرب هذه المرة.
و"بالتالي نستطيع القول للعرب أن عليكم واجبات تتعلق بدعم الفلسطينيين ماليًا، وقيام المجتمع الدولي والدول العربية وجامعة الدول العربية بملاحقة إسرائيل وعزلها، بالإضافة إلى تحقيق إنجازات على مستوى الأمم المتحدة".
وبالنسبة لقضية حصار غزة، يعتبر عوكل أن هذا الموضوع يتعلق بمدى تحسن العلاقة بين الفلسطينيين في القطاع ومصر، معربًا في الوقت ذاته عن تفاؤله حيال انفراج الأوضاع في غزة.
ويؤكد ضرورة تفعيل قرارات القمم السابقة، وخاصة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، لأنه لا يعقل أن تبقى حبيسة الأدراج ومجرد شعارات، لافتًا إلى أن العرب خلال ثماني سنوات يتذرعون عند تنفيذ قراراتهم بالانقسام الفلسطيني.
لا قرارات عملية
ويوافق المحلل السياسي عثمان عثمان سابقه في أن الوضع باليمن والمنطقة سيحتلان الأولوية في أعمال القمة المقبلة، وسيكون ذلك على حساب القضية الفلسطينية.
ويقول لوكالة "صفا" :"بما أن الدول العربية تشهد حاليًا تطورات ومشاكل داخلية، وخاصة اليمن، العراق، سوريا، تونس، وليبيا، فإن هذه القضايا ستطغى على جدول الأعمال".
ولم يبد عثمان تفاؤله إزاء القرارات التي ستتخذها القمة، قائلًا إن "قرارات القمم تاريخيًا لم تجلب للشعب الفلسطيني أي خير باستثناء تقديم بعض المساعدات المالية، دون اتخاذ أي خطوات أو إجراءات على الأرض تضغط على إسرائيل وأمريكا، لأن هذا لم يعد موجودًا".
ويضيف أن العرب لن يتخذوا قرارات تتناقض مع عملية التسوية، كونهم غير معنيين بالتصعيد مع الولايات المتحدة، ولكنه توقع في الوقت ذاته أن تقر القمة مساعدات مالية للفلسطينيين أو تفعيل لشبكة الأمان المالية.
و"ما سيخرج عنها سيبقى مجرد مناشدات للمجتمع الدولي والغرب وأوروبا من أجل الضغط على "إسرائيل" لكي تلتزم بأسس عملية التسوية، وربما تشكل لجنة ترسلها لمجلس الأمن وأوروبا وروسيا لتوضيح الموقف العربي، ولتعرية الموقف الإسرائيلي دون أن يُرافق ذلك خطوات تصعيدية على الأرض".
وبحسب عثمان، فإن "إسرائيل تعلم أن العرب ليس بمقدورهم اتخاذ قرارات صارمة ضدها، بسبب حاجتهم الماسة للولايات المتحدة، ولانشغالهم بأوضاعهم الداخلية، وهم ليس بحاجة لتقوية الموقف الفلسطيني المناوئ للتسوية، لأن أي تقدم عربي باتجاه التصعيد يعني اقترابهم من محور المقاومة".
فيما يرى المحلل السياسي مصطفى الصواف أن المطلوب من القمة إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، وأن توضع على جدول اولوياتها واهتماماتها العربية، خاصة أن السلام لن يتحقق دون عودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه، وإقامة دولته على كامل ترابه.
ويضيف "لن تنعم المنطقة بالهدوء ولن يكون هناك حل، إلا بإقامة الدولة الفلسطينية، والمطلوب من القمة تفعيل استراتيجياتها وبرامجها بما يحقق مصلحة الفلسطينيين، بعد تحقيق مصالح الدول العربية".
وتمنى الصواف أن تخرج القمة بقرارات إيجابية وجدية، خاصة تجاه القضية الفلسطينية، وألا تكون مجرد لقاءات، خاصة أن الظروف المحيطة إقليميًا تستدعي إعادة النظر وتقييم الحالة العربية.
ولكنه، قال "لن تكون القرارات نسخة مختلفة عن سابقاتها، لأن الحالة العربية متشرذمة ومتشتتة"، مضيفًا "أي حراك في القضايا العربية سيشوش وسيؤثر سلبًا على القضية الفلسطينية".
