web site counter

مرحلة مأساوية تنتظر المقدسيين

بعد فوز نتنياهو.. خطر حقيقي يتهدد مستقبل القدس والأقصى

القدس المحتلة - رنا شمعة – صفا

يُشكل فوز حزب "الليكود" بزعامة بنيامين نتنياهو في انتخابات الكنيست الإسرائيلية خطرًا حقيقيًا على مستقبل القدس والمسجد الأقصى المبارك، في ظل استمرار مواقفه اليمينية المتشددة، ورفضه إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. وفق ما يرى مختصون وكتاب مقدسيون.

ويرى المختصون أن فوز نتنياهو قضى على آمال الفلسطينيين بأن تكون القدس عاصمة لدولة فلسطين، متوقعين أن تكون المرحلة القادمة سوداوية وأكثر مأساوية على القدس والأقصى، وستشهد مزيدًا من الإجراءات العنصرية والكوارث الاقتصادية والعقوبات الجماعية.

وأظهرت النتائج شبه الرسمية للانتخابات العامة الإسرائيلية تقدمًا واضحًا لحزب الليكود، على خلاف ما توقعته استطلاعات الرأي الإسرائيلية، إذ حصد 30 مقعدًا، مقابل 24 لمنافسه اليساري "التحالف الصهيوني".

وكان نتنياهو تعهد قبل الانتخابات بيوم واحد بتكثيف الاستيطان شرقي القدس المحتلة حال فوزه، مشددًا على أن حكومة برئاسته لن تقسم مدينة القدس، ولن تقدم تنازلات، ولن توافق على أية انسحابات.

وقال إنه لن يسمح أبدًا للفلسطينيين بإقامة عاصمة في الجزء الشرقي المحتل من المدينة المقدسة، مضيفًا "لن أسمح بحدوث ذلك، أنا وأصدقائي في الليكود سنحافظ على وحدة القدس".

لا خطوط حمراء

ومن "الواضح أن من سيشكل الحكومة الإسرائيلية القادمة هو اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو الذي يتمسك بموقفه الواضح من قضية القدس، كونه يعتبرها ليس فقط عاصمة لدولة إسرائيل، بل لكافة اليهود بالعالم". وفق ما يقول الكاتب المقدسي راسم عبيدات لوكالة "صفا".

وبنظر عبيدات، فإن "المرحلة القادمة ستكون الأسوأ على مستقبل القدس والأقصى، لأنه لا يوجد خطوط حمراء لدى الحكومة القادمة في القدس، كل شيء سيكون مستباحًا، بما فيها المقدسات الإسلامية والمسيحية".

ويتوقع أن تشهد مرحلة ما بعد الانتخابات تصعيدًا خطيرًا وجديدًا على كافة الأصعدة والقضايا بالمدينة، خاصة بشأن عمليات الاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي، والاعتقالات وغيرها.

ويوضح أن حكومة الاحتلال ستتغول في سياستها الاستيطانية بالمدينة أكثر، عبر إقامة المزيد من الوحدات الاستيطانية وتوسيع مستوطنات أخرى على حساب أراضي المقدسيين.

وبشأن إجراءاتها القمعية، يؤكد أن الاحتلال سيزيد من وتيرة الاستيلاء على منازل وممتلكات المقدسيين، تشديد العقوبات الجماعية، اعتقال الشبان والأطفال، هدم منازل الشهداء المقدسيين، فرض المزيد من الضرائب والمخالفات، بالإضافة إلى ترحيل وطرد النشطاء إلى خارج المدينة.

وستشهد المرحلة القادمة - بحسب عبيدات- تهويد وتفريغ كامل للبلدة القديمة من سكانها، وكذلك أسرلة للتعليم بشكل كامل في المدينة، ما يعني عملية تطهير عرقي شاملة للمقدسيين.

وبالنسبة للمسجد الأقصى، فإن اقتحامات اليهود المتطرفين ستتواصل وستتوسع من أجل تطويع العقلية الفلسطينية، وخاصة المقدسية لعملية التقسيم الزماني للمسجد، وصولًا لإيجاد فضاء يهودي بالمدينة.

ويضيف عبيدات "على الطرف الفلسطيني أن يستوعب مواقف نتنياهو حيال القدس، ولابد من العمل على رسم استراتيجية شاملة للتعامل مع المشروع الإسرائيلي بالمدينة".

مرحلة عصيبة

ويُعني فوز "اليمين" بالانتخابات أن "القدس ستبقى العاصمة الأبدية لإسرائيل، وأن نتنياهو لن يتنازل عن أي شبر منها، في ظل الصمت العربي والإسلامي، وتقاعس السلطة الفلسطينية عن تقديم الدعم للمدينة واستمرار نضال سكانها". وفق ما يرى المحلل السياسي والكاتب المقدسي جاك خزمو

ويقول لوكالة "صفا" :"نحن بالتأكيد سنكون أمام مرحلة صعبة وعصيبة على المدينة وسكانها، في ظل المواقف الإسرائيلية اليمينية المتشددة حيال قضية القدس ومستقبلها".

ويتوقع خزمو أن "تستخدم إسرائيل سياسة العصا والجزرة في آن واحد للتعامل مع المقدسيين، بهدف تحسين صورتها أمام العالم، ولكي تبين إعلاميًا أنها تقدم الخدمات لهم، ولكنها في حقيقة الأمر وعلى أرض الواقع الوضع مختلف إطلاقًا".

ولم تتوقف "إسرائيل" يومًا ما عن سياستها ومشاريعها الاستيطانية بالقدس، ولكن وتيرتها ستتصاعد في عهد الحكومة القادمة، كما في الحكومات السابقة، بالإضافة إلى تعزيز عملية تهويد المدينة، ومواصلة اعتداءاتها واقتحاماتها للمسجد الأقصى.

وبرأي خزمو، فإن الحكومة القادمة ستتخذ قرارات جديدة وستسن قوانين في الكنيست والقضاء الإسرائيلي من أجل إعطاء المبررات الشرعية لدخول اليهود إلى الأقصى وأداء الصلوات فيه.

ويؤكد أن الأقصى يتعرض إلى خطر شديد، و"إسرائيل" تنتظر الفرصة السانحة للانقضاض والسيطرة عليه، مشددًا على أن المقدسيين سيواجهون ممارسات وعنصرية الاحتلال بكافة الوسائل المتاحة، وسيتضاعف نضالهم، ولكنهم بحاجة إلى دعم عربي وفلسطيني يرتق لمستوى حجم النضال.

كوارث وعقوبات

ويرى المختص في شؤون القدس جمال عمرو أن نتائج الانتخابات حطمت وقضت على آمال الفلسطينيين في إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، "فنتنياهو لن يقسم القدس ولن يتنازل عنها، ما يعني انتهاء مفاوضات التسوية".

ويضيف "نحن بتنا أمام مرحلة جديدة وغير مسبوقة في القدس، فمن الآن وصاعدًا ستشهد المدينة مزيدًا من الكوارث الاقتصادية والسياسية، والتفكير الإسرائيلي في كيفية إلغاء المسجد الأقصى من الوجود وتحويله إلى هيكل مزعوم، وإلغاء الوجود العربي بالمدينة كاملًا".

و"سيعمل نتنياهو على إرضاء المستوطنين الذين انتخبوه بكافة الوسائل، ومن المتوقع أن نشهد على مستوى الأرض اقتطاع أجزاء كبيرة مما تبقى من أراضي القدس لإقامة مشاريع استيطانية جديدة، بالإضافة إلى تقديم إغراءات لليهود في كافة أرجاء العالم لإسكانهم في المدينة".

ووفق عمرو، فإن "نتنياهو سيعمل على ضبط الوضع الأمني بالمدينة، وكتم أنفاس المقدسيين، من خلال سحب الهويات، وهدم المنازل، وزيادة الضرائب وعمليات الاقتلاع والتهجير، وغيرها، لذا فإن الأيام القادمة ستكون مؤلمة ومأساوية، وستنذر بكوارث اقتصادية كبيرة ومزيدًا من الفقر والبطالة، والعقوبات".

ويوضح أن المسجد الأقصى سيكون الهدف الأسمى للإسرائيليين، باعتباره العمود الفقري والقاسم المشترك للفلسطينيين والعالم الإسلامي والعربي، وذلك من خلال السيطرة الكاملة عليه وعلى إدارته.

/ تعليق عبر الفيس بوك