يتفق محللان سياسيان فلسطينيان على أن المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي انتهت، بعد فوز حزب "الليكود" بزعامة رئيس وزراء الاحتلال منتهي الولاية بنيامين نتنياهو بانتخابات الكنيست التي جرت أمس الثلاثاء.
ويرى المحللان في حديثين منفصلين لوكالة "صفا" أن تصريحات نتنياهو قبيل الانتخابات لم تبق أي مجال للتوصل إلى تسوية سلمية مع السلطة الفلسطينية، داعين لسلوك منهج مغاير لانتزاع الحقوق الفلسطينية.
وأظهرت النتائج شبه الرسمية للانتخابات العامة الإسرائيلية تقدمًا واضحًا لحزب الليكود، على خلاف ما توقعته استطلاعات الرأي الإسرائيلية، إذ حصد 30 مقعدًا، مقابل 24 لمنافسه اليساري "التحالف الصهيوني".
وكان نتنياهو تعهد قبل الانتخابات بيوم واحد بتكثيف الاستيطان شرقي القدس المحتلة حال فوزه، مشددًا على أن حكومة برئاسته لن تقسم مدينة القدس، ولن تقدم تنازلات، ولن توافق على أية انسحابات.
الذهاب للمصالحة
ويعتبر المحلل السياسي طلال عوكل أن فوز نتنياهو إغلاق كامل لأبواب المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، ويستلزم فتح الصراع، والاشتباك مع الاحتلال في المحافل الدولية.
ويؤكد عوكل في حديث لوكالة "صفا" أن المرحلة تتطلب الذهاب نحو المصالحة الوطنية، ووحدة المؤسسة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، لكنه استبعد في نفس الوقت حدوث ذلك في خلال الفترة القريبة.
وفيما يتعلق بخيارات السلطة الفلسطينية لمواجهة الوضع المرتقب، يقول إنه من المفترض أن تكون الخيارات قبل الانتخابات الإسرائيلية وبعدها نفس الشيء.
ويضيف "نجح نتنياهو أو لم ينجح، هل كان هناك أمل في انتزاع الحقوق الفلسطينية عبر المفاوضات حتى لو نجح حزب العمل".
ويعتقد عوكل أن نتيجة الانتخابات ستساعد الفلسطينيين على التوجه للمجتمع الدولي وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية بشكل أكبر، في وقت لا تجد السلطة فيه خيارًا إلا التوجه للأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية.
تطبيق قرارات "المركزي"
ويلفت إلى أن الظروف أصبحت تستدعي تطبيق قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير فيما يتعلق بشكل العلاقة مع الاحتلال، متوقعًا أن تنفذ السلطة تلك القرارات "لكنها يمكن أن تتأخر قليلًا".
وكان المجلس المركزي لمنظمة التحرير قرر خلال جلسة عقدها في مدينة رام الله بالضفة الغربية في 5 مارس الجاري وقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله مع "إسرائيل"؛ ردًا على احتجاز الأخيرة أموال الضرائب الفلسطينية للشهر الثالث على التوالي.
ويظن الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة أن اللجنة التنفيذية كانت تنتظر نتائج الانتخابات الإسرائيلية لمناقشة قرارات المجلس المركزي، "فكانت النتيجة صفعة على صدغ من آمن بالمفاوضات".
ويضيف لوكالة "صفا" "يجب أن تأخذ التنفيذية بقرار المجلس المركزي، وتوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وتحاسب نفسها على مرحلة ارتهنت فيها الشعب للمفاوضات. لا مجال الآن لطرح مشاريع لمجلس الأمن، أو إحداث انقسام داخلي لأجل المفاوضات".
ومن المقرر أن تجتمع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير غدًا الخميس في رام الله للبحث في تطبيق قرارات المجلس المركزي، ولاسيما مع استمرار الاحتلال في احتجاز أموال الضرائب منذ بداية العام الجاري، وما ترتب على ذلك من اضطرار السلطة لإقرار موازنة طوارئ وتقليص نفقاتها.
"اعتراف بالفشل"
ويكمل أبو شمالة "على السلطة أن تكون جريئة وتتحمل مسئولية الفشل والخطأ، وإذا كان الثمن حل السلطة فلتحل.. ليذهب التنسيق الأمني إلى الجحيم".
ويعتقد أن المفاوضات انتهت، "ومن العار والجريمة للقضية أن يتجدد الحديث عن أي مفاوضات، لأن المجتمع الإسرائيلي قال نعم لنتنياهو الذي تحدى أوباما، ونعم لم رفض إعطاء شعبنا حقوقه".
ويرى أن الوقت مناسب للاتجاه نحو مصالحة فلسطينية جدية بعيدًا عن رهنها بتقدم المفاوضات.
وعن رؤيته للمرحلة المقبلة في ظل حكم نتنياهو، يقول أبو شمالة إنه حددها بقوله: "لا دولة فلسطينية، ولا انسحاب من القدس، ولا إخلاء للمستوطنات".
وكانت المفاوضات بين منظمة التحرير والاحتلال بدأت بشكل علني عام 1991، وتوجت باتفاقية أوسلو عام 1993، والتي نصت على إقامة سلطة حكم ذاتي فلسطيني، ومجلس تشريعي في الضفة وغزة، على أن تتجدد المفاوضات بعد خمس سنوات لبحث قضايا الحل النهائي، وإقامة الدولة الفلسطينية.
ومنذ ذلك الحين، تجري مفاوضات مباشرة وغير مباشرة بين السلطة والاحتلال دون نتائج حقيقية على الأرض، ويتذرع الاحتلال بحجج أمنية لاختراق الكثير من الاتفاقات التي وقعت بين الجانبين.
