حذر مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني من خطوات استباقية لدفن تقرير غولدستون حول الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة قبل ثلاثة عشر شهرًا.
وقال الصوراني في تصريحات متلفزة لقناة الجزيرة القطرية صباح الجمعة:" أخشى أن يكون هذا الأمر خطوات استباقية لدفن تقرير غولدستون من جانب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون".
وأكد أن كي مون والأمم المتحدة قدمت خطوة أخرى لتبرئة "إسرائيل" وعدم التعامل بجدية مع تقرير غولدستون عندما قبلت تعويض بمبلغ 10.5 مليون دولار عن الأضرار التي لحقت بمنشآت الأمم المتحدة التي تعرضت للقصف خلال الحرب، مضيفًا أن "الأمم المتحدة قبلت بهذا التعويض بدون مسؤولية جنائية، وبدون حق".
وشدد الصوراني على أن حديث الأمين العام للأمم المتحدة بأن "إسرائيل" تجري تحقيقات جدية غير دقيق، مضيفا "تقرير غولدستون يطلب تشكيل لجنة تحقيق مدنية قضائية مستقلة ومهنية وذات مصداقية للتحقيق فيما وصف من جرائم ارتكبت خلال الحرب، لكن اللجنة التي أنشأتها إسرائيل غير ذلك".
ووصف امتداح كي مون لـ"إسرائيل" على متابعتها بجدية للادعاءات "بالخطير"، مضيفاً "الكل يعرف أن لجان التحقيق الدولية بأنها ليست حالة مزاجية، وإنما هي معايير تستند على حقائق ونتائج محددة، وكي مون يعرف أن إسرائيل لم تلتزم بالحد الأدنى".
وتابع الصوراني:" هو (كي مون) كان كاثوليكيًا أكثر من البابا حتى داخل "إسرائيل"، وهناك العشرات في "إسرائيل" ممن انتقدوا هذه اللجنة والتعامل مع تقرير غولدستون بهذا الشكل".
الجانب الفلسطيني
من جهة أخرى، انتقد الصوراني تعامل الجانب الفلسطيني مع توصيات تقرير غولدستون، مؤكدًا أن تعامل الطرف الفلسطيني بشقيه حكومة رام الله وغزة مع تقرير غولدستون "هو دون المتوقع".
وأضاف "لم يسمعوا إلى نصيحة واحدة مع الأسف، وفي اللحظة التي رحبنا بها عند قرار حكومة غزة بتشكيل لجنة تحقيق حول تقرير غولدستون لبحث الانتهاكات حول ما مارسته بعض الفصائل، ولكن لم يتم تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومدنية كما ينبغي".
وأوضح أن حكومة غزة رفعت تقريرًا فقط، مضيفًا "لم أعرف من كتب هذا التقرير، ولا علم لدينا بأي آليات أو إجراءات للجنة تحقيق قضائية تمت في غزة، وما بدأت به الحكومة هنا لم تنتهي إليه"، مؤكدًا أن هذا يضع الموقف الفلسطيني في موقف حرج.
وأشار الصوراني إلى أن إعلان الحكومة الفلسطينية في رام الله عن تشكيل لجنة تحقيق في توصيات تقرير غولدستون بأنها جاءت متأخرة، موضحًا أنه يفترض أن تكون نتائج هذه اللجان القضائية قد تم الانتهاء منها في الخامس من فبراير كما طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأضاف "بتقديري هذه اللجنة تفتقد إلى مصداقية، ومدى بعيد عن المستوى الدولي بغض النظر على رضا المستوى السياسي الفلسطيني حولها".
وتابع بأسف "نحن مرة أخرى وبغباء أطلقنا الرصاص على أرجلنا دون مبرر، ووُضِعنا على قدم المساواة في اللوم كدولة الاحتلال".
وأوضح أنه كان بالإمكان التعامل مع هذا الأمر عبر جامعة الدول العربية بتشكيل لجنة تحقيق دولية محترمة، ولدينا من الحقائق والوقائع للخلوص إلى أن أي من الفصائل لم ترتكب جرائم حرب.
كي مون يشكك بالتحقيقات
وقال السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون إن تقريره غير الشامل بشأن التحقيق في جرائم حرب "إسرائيل" على قطاع غزة لم يتمكن من تأكيد امتثال الأطراف المعنية بالتحقيق وهي السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" وسويسرا.
وجاء في تقرير كي مون الذي قدمه للجمعية العامة للأمم المتحدة الليلة الماضية "لاحظت من الوثائق التي تسلمتها أن إسرائيل وسويسرا تمضيان في إجراءات التحقيق حتى الآن وأن الجانب الفلسطيني بدأ في إجراء التحقيق في الـ25 من يناير 2010 ولذلك لا يمكن تقييم أي تطبيق للقرار من الأطراف المعنية".
وقال كي الذي زار قطاع غزة في الـ18 من يناير 2009 بعد انقضاء الحرب التي استمرت (22 يومًا) "كنت ومازلت متأثرًا جدًا بالعدد الكبير من القتلى والدمار والمعاناة في قطاع غزة، وتأثرت كذلك بأثر إطلاق الصواريخ بشكل عشوائي نحو المدنيين في جنوب إسرائيل".
وأضاف "أعتقد ومن منطلق مبدئي أن قانون حقوق الإنسان الدولي بحاجة إلى احترام غير منقوص ويتعين حماية المدنيين في جميع الظروف والأوضاع، وبناء على ذلك فقد دعوت كافة الأطراف المعنية ولأكثر من مرة إلى إجراء تحقيقات محلية موثوق بها في جرائم الحرب في غزة".
وأعرب عن أمله في أن يشجع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة التحقيقات التي تجريها السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" بنحو مستقل وشفاف وبالتوافق مع المعايير الدولية.
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني في رام الله سلام فياض تعهد في رسالة كتبها في الـ27 من يناير 2010 بأن تقدم اللجنة الفلسطينية المكلفة برصد سلسلة انتهاكات القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان التي ارتكبت بحق المدنيين في قطاع غزة كافة المعلومات المحدثة في هذا الشأن إلى السكرتير العام للأمم المتحدة.
فيما جاء في الرد الإسرائيلي أن نظام "إسرائيل" الخاص بالتحقيق في الانتهاكات "المزعومة" لقانون النزاع المسلح يوازي الأنظمة المتبعة في دول ديمقراطية أخرى مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا وكندا.
وذكرت الحكومة السويسرية أن بعثتها في جنيف أجرت مشاورات "شفوية وغير رسمية" في الفترة بين التاسع وحتى الـ17 من ديسمبر 2009 وبسبب "ضغط الوقت" فإنها أجريت مع عدد محدود من الأطراف المعنية في التحقيقات في جرائم حرب غزة.
