web site counter

الحل الوحيد رفع الحصار

مركز حقوقي يؤكد فشل آلية الأمم المتحدة لإعمار غزة

غزة - صفا

أكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فشل آلية الأمم المتحدة لإعادة إعمار قطاع غزة، وعجزها عن الوفاء بالحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية لعملية إعادة الإعمار، مشددًا على أن الحل الوحيد هو رفع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ ثماني سنوات.

وقال المركز في ورقة موقف أصدرها الأربعاء بعنوان "غزة بين دمار وحصار" إنه بعد مرور أكثر من 6 شهور على انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، و4 شهور ونصف على سريان آلية الأمم المتحدة لإعمار غزة، اتضح بشكل جلي، وبما لا يدع مجالًا للشك، عجز الآلية عن الوفاء بالحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية لعملية الإعمار.  

وأشار إلى أن الغموض وعدم الوضوح أحاط تفاصيل الآلية، وظلت طبيعة العلاقة بين أطرافها (الأمم المتحدة، السلطة الفلسطينية وإسرائيل) غير معلنة، وغير واضحة المعالم حتى بالنسبة لبعض الأطراف ذات العلاقة بالبناء والإنشاءات.

وذكر أن كميات مواد البناء التي تم توريدها إلى القطاع بعد الإعلان عن هذه الآلية في 14 أكتوبر الماضي تساوي احتياج القطاع لأسبوع واحد فقط، علمًا بأن عملية الإعمار تتطلب فتح المعابر بشكل كامل، والسماح يوميًا بدخول نحو 20,000 طن مواد بناء، من بينها 4,000 طن أسمنت، 1,600 طن حديد و16,000 طن حصمة، بحسب اتحاد الصناعات الانشائية.  

وأضاف أن تلك الآلية البيروقراطية والبطيئة تركت آثارًا وخيمة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة، والذي وصلت فيه كافة المؤشرات الاقتصادية مراحل تدهور كارثية، بما في ذلك معدلات البطالة والفقر، واستمرار الأزمات على مستوى الخدمات الإنسانية كالصحة والتعليم والضمان الاجتماعي. 

ورأى أن الاستمرار في نفس الوتيرة المتعلقة بالآلية الأممية الخاصة بإعمار قطاع غزة هو عملية محكوم عليها بالفشل مسبقًا، حيث أن تلك الآلية أخفقت كليًا في تحقيق أية انجازات فعلية على الأرض، أو تلبية الحد الأدنى من متطلبات إعادة الإعمار.

وأضاف "بل على العكس تمامًا ساهمت وما زالت في مأسسة الحصار"، مؤكدًا أن إلغائها مطلب عاجل، وذلك بعد أن أثبتت فشلها في التخفيف من حدة معاناة متضرري العدوان، وخاصة أصحاب المنازل والمنشآت المدمرة كليًا، حيث لم تتلق هذه الشرائح أي تعويضات أو مواد بناء لإعادة إعمار ممتلكاتهم المدمرة.

وشدد على أن المدخل الأساسي في التعاطي مع قضية إعمار غزة يجب أن يبدأ بإقرار المجتمع الدولي، والأمم المتحدة على وجه الخصوص، بأن سياسة الحصار الشامل المفروض على قطاع غزة هي غير قانونية، وتندرج في إطار سياسة العقاب الجماعي المفروض على السكان المدنيين.  

وتابع "وبالتالي يتطلب ذلك الضغط وبكافة الوسائل القانونية، على الاحتلال من أجل رفع كافة أشكال الحصار الجائر، وبشكل فوري، ليتسنى التدفق السريع لمواد البناء، والذي يستجيب لحجم الدمار الذي خلفه العدوان، وكحل وحيد تدركه كافة الأطراف المعنية بإعمار القطاع".

وبين أن ذلك يتطلب بشكل خاص إزالة كافة القيود عن توريد مواد البناء اللازمة، على ألا تقل الكميات الواردة عن 10.000 طن يوميًا، وذلك لتلافي تدهور الأوضاع الانسانية، وعودة الحياة لطبيعتها، فضلًا عن تحريك العجلة الاقتصادية، وتشغيل آلاف المتعطلين عن العمل لتخفيض نسبة الفقر. 

وقال إن مساهمة كافة الأطراف في جهود الإعمار يحتاج إلى فتح السوق بشكل أكبر أمام التجار، وخاصة لمن يتوفر لديهم القدرات الإدارية والفنية والمالية للتنافس على مواد البناء، وخاصة استيراد الاسمنت، وعدم ترك ذلك لاحتكار شركة بعينها.  

كما ينبغي على سلطات الاحتلال أن تباشر بتوسيع معبر كرم أبو سالم، وفتح كافة معابر القطاع الحدودية الأخرى التي جرى إغلاقها في الماضي، وذلك لتستجيب لحاجات إعادة الإعمار الضخمة، بما يسرع من وتيرة الإعمار.

ودعا المركز الدول المانحة إلى الوفاء بالتزاماتها المالية التي تعهدت بتقديمها في مؤتمر القاهرة الخاص بإعادة إعمار غزة بشكل عاجل، حيث يساهم تأخر وصول تلك الأموال إلى المتضررين في تأخير عملية الإعمار، وبالتالي في استمرار تدهور أوضاعهم الإنسانية. 

وأشار إلى ضرورة إزالة كافة الأسباب التي من شأنها أن تثير خشية المانحين، وأهمها استمرار الحصار، وعدم وضوح آلية الأمم المتحدة، واستمرار الانقسام الفلسطيني، فضلًا عن التهديدات الاسرائيلية المستمرة في شن عدوان جديد على غزة.

وأضاف أن فشل المجتمع الدولي، وعلى مدار السنوات الثمانية السابقة في الانتصار لقواعد القانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان قد شكل حالة إحباط كبيرة، خاصة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في القطاع، والذين عانوا ويلات ثلاثة حروب متعاقبة، فضلًا عن استمرار آثار وتداعيات الحصار على حياة السكان. 

ودعا الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، إلى القيام بخطوات عملية، وفقًا لالتزاماتها القانونية من أجل إجبار الاحتلال على احترام تلك الاتفاقية، ووقف كافة السياسات التي تنتهك حقوق الفلسطينيين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوقهم المدنية والسياسية.

/ تعليق عبر الفيس بوك