web site counter

مؤامرة لتصفية ما تبقى من الأوقاف الإسلامية في يافا

الداخل المحتل - صفا

يعكف الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ صفقة سيتم بموجبها تصفية الأوقاف الإسلامية كاملة في مدينة يافا بالداخل الفلسطيني المحتل.

وجرى الإعلان في صحيفة لا تتمتع بمتابعة الجمهور في المدينة واسمها "بانوراما"، عن فتح باب الترشح في مناقصة لاختيار مجلس أمناء يدير شئون الأوقاف الإسلامية في المدينة.

وجاء اختيار الصحيفة المذكورة لئلا تتكشف خيوط مخطط التصفية للأوقاف، خاصة وأن المؤسسة الإسرائيلية ستستعمل عملاء لتنفيذه.

ويقول رئيس الهيئة الإسلامية في مدينة يافا محمد أشقر لوكالة "صفا" إن الحديث يدور عن سرقة الأوقاف الإسلامية أو ما تبقى منها بالتعبير الصحيح.

ويفسر بالقول لأن "اسرائيل" ومنذ بداية السبعينات سنّت قوانين كثيرة صادرت خلالها معظم الأوقاف الإسلامية في المدينة، وعلى رأسها ما يسمى بـ"قانون أملاك الغائبين".

مجموعات مشبوهة

وتشمل المؤامرة تعيين مجلس أمناء من 7 أشخاص بشروط معينة وضعتها المؤسسة الإسرائيلية في الإعلان عن المناقصة في الصحيفة المهمّشة قبل عدة أيام.

ويبيّن رئيس الهيئة أن الهدف من الصفقة هو سحب البساط من تحت أرجل المسلمين في يافا، والالتفاف على القرار الذي اتخذته الهيئة العامة للهيئة الاسلامية في تاريخ 19-6-2014 وهي عملياً المرجعية الشرعية والعليا لمسلمي المدينة.

وكانت الهيئة اتخذت قرارًا بتذكية 7 من خيرة شبان المدينة، لإدارة شئون الأوقاف الإسلامية، والتي لم يُعين لها أي مجلس أمناء لمتابعة شئونها منذ حوالي 30 عامًا، بسبب السياسات الإسرائيلية التهويدية في المدينة.

وكما يقول أشقر "اسرائيل صادرت الأوقاف العامة والخاصة الإسلامية في المدينة بقوانينها، واليوم تأتي لتصّفي ما تبقى بمخطط جديد تحت مسمى قانون يحدد طبيعة مجلس أمناء لإدارتها، وهي في الحقيقة عبارة عن مجموعات مشبوهة".

ويضيف "المشكلة هنا في هذه المجموعات التي ستترشح لهذا المنصب وكأنها تمثل أهل المدينة وتوجههم، وفي الحقيقة فإن الأوقاف ستُسلم لأناس مجرمين وجنائيين وتجار مخدرات، بالإضافة إلى أنهم عملاء".

وسبق أن سيطرت المؤسسة الإسرائيلية مؤخرًا وبذات الطريقة على جزء من الأوقاف في مقبرة طاسو ومقبرة عبد النبي وأيضًا أوقاف الشيخ مراد في المدينة.

ويفيد بأن 17% من أرض فلسطين التاريخية هي أرض وقف إسلامي، منها ما كان خاص أو عام، وقد ارتكبت "اسرائيل" جريمة بحق هذه الأوقاف عقب نكبة فلسطين وبالتحديد عام 1952، بسن قانون "أملاك الغائبين"، الذي صادر معظم هذه الأوقاف.

وفي السبعينات تم اغتيال أخر رئيس مجلس أمناء في المدينة، بسبب تعاونه مع المؤسسة الإسرائيلية، ومحاولته بيع مقبرة الجماسين فيها.

وكانت سلطات الاحتلال تبتاع الأوقاف والمقابر الإسلامية في المدينة لإقامة وحدات سكنية يهودية مكانها، وإقامة فنادق وبناء شوارع، وما شابه.

باختيار المخابرات

وبحسب أشقر، فإن الغريب أن وزارة الداخلية هي التي ترعى مناقصة تشكيل مجلس الأمناء الجديد، بالرغم من أن هذا ليس من اختصاصها، وهو ما يؤكد أن هناك التفاف على قرار تشكيل اللجنة، بشكل يوهم بأنه قانوني.

ويبرهن ذلك أيضًا-من وجهة نظره- أن المخابرات الإسرائيلية ستكون ضمن اللجنة التي ستبث في المناقصة، أي ستقرر مَنْ مِن المرشحين سيتم اختيارهم في اللجنة التي يريدون تعيينها.

ولكن أشقر يؤكد أن الشبان الذين تم تزكيتهم من الهيئة-الممثل الشرعي لأهل يافا- معروفين بسيرتهم الطيبة وأخلاقهم ونزاهتهم وانتمائهم، وهو ما لم يرق للمؤسسة الإسرائيلية.

وكما يقول "استشعرت هذه المؤسسة بالبعد الإيجابي لهذه التزكية، فجاء إعلان هذه المناقصة بطريقة شبه خفية، عبر الإعلان عنه في الصحيفة".

ويوجد في يافا حاليًا 60 عقارًا هي وقف إسلامي تابع لمسلمي المدينة، ويقدر مدخولها الشهري الافتراضي بـ 120 ألف شيكل، من المفترض أن تذهب إلى خزينة مجلس الأمناء، أي ما يعادل مليون شيكل سنويًا.

ولكن على مدار الـ30 عامًا الماضية لم يدخل أي مبلغ لعدم وجود مجلس أمناء، وطوال هذه المدة تذهب الأموال إلى حزينة المالية الإسرائيلية، التي تصرفها كيفما تشاء.

وفي النهاية، فإن هذه المؤامرة تهدف إلى إيجاد مجلس أمناء كما كان في فترة السبعينات، أي مجلس مأجور، لبيع ما تبقى من أوقاف المدينة، وهو ما يؤكد أشقر أن أهل يافا سيواجهونه بكل ما أوتوا من خطوات.

/ تعليق عبر الفيس بوك