لست بحاجة إلى شريط مسجل لتسمع لعبد الباسط أو ماهر المعيقلي، بل لست بحاجة إلى الذهاب لبلادهم لتُصلي خلف من بقي حيًا منهم، فهناك من يأخذك في غزة لسياحة قرآنية في مساجد القاهرة والشام إلى مساجد الحجاز وبغداد، بصوته الندي الذي يتقن تقليد صوت الكثير من قراء العالم الإسلامي.
الشاب محمود خلة (23 عاما) من مدينة غزة، يتقن بحنجرته الذهبية أكثر من ثلاثين قارئا للقرآن مجودًا ومرتلًا من مختلف أرجاء العالم الإسلامي، مع موهبة في الإنشاد وأذان الصلاة والابتهالات والمدائح النبوية.
الموهبة
بدأ ظهور موهبة خلة منذ الصغر، مشاركًا في الإذاعات المدرسية وحافظًا للعديد من الأجزاء بمسجد الحي الذي يعيش فيه، وقد اكتشف موهبته الصوتية مدرسُ المرحلة الإعدادية، والذي حثه على الالتحاق بدورات التلاوة والتجويد.
وخلال المرحلة الثانوية، أذّنَ خلة طوال شهر رمضان بمسجد الهدى وأمَّ بهم صلاة التراويح، وكانت هذه المرة الأولى له في الأذان والإمامة، قائلاً: "كانت كالصاعقة عليّ".
واستذكر خلال مقابلته مع وكالة "صفا" أن أمه في الصغر كانت تستمع إليه وهو يقلد القارئ المصري عبد الباسط عبد الصمد، متمنيةً أن يكون لولدها أشرطة للقرآن توزع مثل أشرطته.
وعمل والده على الكشف عن هذه الموهبة، مشجعًا إياه للمشاركة في المسابقات القرآنية التي تُجرى في غزة، وأبرز هذه المسابقات، مسابقة الأصوات الندية بالمسجد العمري والتي استطاع أن يفوز فيها مع أربعة عشر مشاركًا.
ويحافظ خلة على ورد يومي لسماع المجودين والمرتلين من القراء، مرددا وراءهم من أجل أن الإتيان بنفس الصوت، ويتابع: "تقليد الأصوات موهبة من الله، وتحتاج إلى مران وممارسة".
ومن ضمن القراء الذين يجيد تقليدهم (عبد الباسط، المنشاوي، الطبلاوي، مصطفى اسماعيل، الحذيفي، علي جابر، الجهني، المعيقلي، العجمي..)
أمسيات قرآنية
والتحق خلة في بداية مسيرته القرآنية؛ بديوان القراء المبدعين، ليحوز خلال تلك الفترة على رحلة عمرة مع عشرين قارئا من غزة عام2013، وليتمكن بالعام نفسه من إمامة التراويح في ولاية كوانتن بماليزيا.
ومع توسع العمل القرآني، أسس مع مجموعة من القراء والمنشدين المركز الفلسطيني للقراء 2014م كحاضنة مستقلة على مستوى القطاع، ليخرج في أمسيات قرآنية تعقد في المساجد، وحفلات زواج إسلامية على الطراز القديم – بدون آلات موسيقية-.
وبين أنه خرج في أكثر من 250 أمسية، بين مساجد ودواوين عائلات وإشهارات أفراح، ويقول خلة لوكالة "صفا": "الكثير من الناس تفاجأ بوجود قراء يتقنون القراء الكبار".
وينشر العديد من المقاطع الصوتية له وللمركز عبر قناة اليوتيوب الخاصة له، متمنيًا أن تتبنى أحد الجهات نفقة تسجيل القران الكريم كاملًا مرتلًا بصوته.
ويذكر في معرض حديثه موقفًا لمواطن من مدينة جباليا في إحدى الأمسيات التي أقامها المركز قائلاً لهم: "لم أكن أتخيل أن في غزة قراء بهكذا أصوات ندية"، موضحاً لهم أن أصواتهم أرجعت ذكرياته؛ لقراء مصر القدامى.
