أدخل فلسطينيو الأراضي المحتلة عام 1948 مشهداً مختلفاً في أسواق مدن الضفة الغربية المحتلة خاصة على صعيد الحركة التجارية للأسواق، بعد ما يقارب تسعة أعوام من الإغلاق المحكم وتضييق الخناق على بضائعها.
وسمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً لفلسطينيي الداخل بدخول مدن نابلس وجنين والخليل وطولكرم بسياراتهم الخاصة، في قرار اعتبره الفلسطينيون ثمرة لما سمي "بهدوء الوضع الأمني في الضفة وسيطرة الاحتلال الكاملة على تحركاتهم."
لكن اقتصاديون ومتابعون لم يغفلوا الدور الإيجابي لفتح أسواق الضفة أمام أهالي الداخل، الذين أحدثوا انتعاشاً في الحركة الاقتصادية في مدن الضفة بدأ يبشر بنمو اقتصادي مأمول.
يقول أحد المسئولين عن تنظيم رحلات من الداخل إلى الضفة ويدعى نديم ناشف:" إن الهدف لا يقتصر على عمليات الشراء فقط، وإنما يتعداه ليحاول تحقيق التواصل المعنوي بين الفلسطينيين ودعم أهل الضفة بعد معاناة طويلة".
ويعتبر ناشف في حديث لـ"صفا" أن التواصل والحوار الذي انقطع منذ سنوات طويلة بين الفلسطينيين في مختلف أماكن تواجدهم يمكن أن يعود للحضور نتيجة تلك الرحلات، معرباً عن أمله أن تؤتي تلك التسهيلات ثمارها وتنعش التوافق الفلسطيني الداخلي.
الحافلات تمتلئ
وحسب ناشف، وهو شاب حيفاوي في أواسط الثلاثينيات، فإن جهات عدة تعمل على تنظيم الرحلات التي تهدف إلى تشجيع الحركة بين الأراضي المحتلة عام 1948 والأراضي المحتلة عام 1967، لافتاً إلى أن أبرزها مشروع التعاون بين السلطة الوطنية والسفارة الدنماركية التي تكفلت بتغطية تكاليف الحافلات.
كما تقوم الحركة الإسلامية في الداخل أيضا بتنظيم رحلات إلى القدس المحتلة منذ أعوام، ولكنها أصبحت تسيّر الرحلات إلى الخليل وعدة مناطق أخرى، كما تشرف عدة جهات على تنظيم رحلات إلى مدينة بيت لحم وغيرها، حسب توضيحه.
ويذكر ناشف أن فلسطينيي 48 يقبلون بشكل كبير على الرحلات المتجهة إلى مدن الضفة، مضيفا" إنهم متعطشين لزيارة مدن الضفة، حيث تمتلئ الحافلات ويأملون في رؤية أقاربهم أو حتى السير في شوارعها فقط بعد سنوات طويلة من انقطاع التواصل"
وحسب الرجل، فإن الرحلات يكون معظمهما من العائلات إضافة إلى أعداد محدودة من الشبان، مبيناً أنها تحمل جداول منظمة وممنهجة لزيارة المدن الفلسطينية المختلفة.
نمو اقتصادي
من وجهة نظر اقتصادية، يبين نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في نابلس عمر هاشم أن تمكّن فلسطينيي الـ48 من دخول المدن أحدث آثارا إيجابية على الأوضاع التجارية فيها، وأعطى دفعة للحركة التجارية والصناعية بعد إدخال تسهيلات نسبية على الحواجز التي تخنق نابلس.
وحسب هاشم، فقد أعادت هذه الرحلات الحياة تدريجياً للمدينة والنشاط الاقتصادي لها بعد سنوات من إغلاقها في وجه المتسوقين وحتى الفلسطينيين من مدن الضفة الأخرى.
ويوضح أن مستوى النمو الاقتصادي لمدينة نابلس مثلا وصل إلى 20% خلال الفترة الماضية، الأمر الذي ينبئ بتحسن ملحوظ على الحركة الاقتصادية خاصة أيام السبت التي تشهد حركة نشطة للفلسطينيين من الداخل، مما يزيد نسبة المبيعات بمقدار 150-400% مقارنة مع الأيام العادية.
ويلفت هاشم إلى أن الاجتياحات المتكررة من قبل الاحتلال تسببت في خسائر مباشرة تفوق 30 مليون دولار لنابلس فقط، ناهيك عن الخسائر التي سببها الاحتلال بصورة غير المباشرة، كمنع دخول البضائع إلى المدينة وتشديد الخناق عليها وإغلاق أسواقها، حيث تقدّر بأكثر من مليون و200 ألف دولار.
وعزا نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في نابلس سبب نجاح عملية دخول الفلسطينيين من الأراضي المحتلة إلى نابلس إلى الحالة الأمنية التي تسود مدن الضفة بشكل عام ونابلس بشكل خاص " بعد الخطة الأمنية التي نفذتها السلطة الوطنية"، مضيفاً "أن حالة الأمن تلائم دخول المتسوقين وتدفعهم إلى زيارة المدن الفلسطينية بشكل أكبر".
مصلحة مشتركة
أما مدينة الخليل التي تشهد أيضا توافد أهالي الداخل منذ أكثر من عامين بعد التوصل إلى تفاهمات تسهّل دخولهم عبر الحواجز، يقول أمين سر غرفة التجارة والصناعة فيها جبريل النتشة لـ"صفا" :"إن أسواق الضفة توفر لمتسوقي الداخل بضائع بأسعار مناسبة وأقل بكثير من الأسواق الإسرائيلية، كما تحدث حركة اقتصادية نشطة لمحال المدينة".
ويذكر النتشة أن أعداد الحافلات القادمة من الداخل إلى الخليل يصل عددها ا أيام السبت إلى 20 حافلة بعد أن كانت تقتصر على حافلتين قبل ذلك، وهذا الأمر يعني مزيداً من الانتعاش الاقتصادي للمدينة".
وبيّن النتشة أن معيقات الاحتلال ما زالت موجودة على حركة البضائع وخاصة إغلاق قطاع غزة أمام التجارة، الأمر الذي يؤثر سلباً على تحريك عجلة الاقتصاد، منوهاً إلى أن 40% من تجارة مدينة الخليل كان يعتمد على البيع إلى قطاع غزة.
