يُحرم الإضراب المفتوح الذي ينفذه موظفو وزارة الداخلية الإسرائيلية شرقي القدس المحتلة منذ ما يزيد عن أسبوع مئات المقدسيين من السفر إلى الخارج عبر جسر الملك حسين "اللنبي".
ويتوجب على المقدسي الذي يريد السفر إلى الأردن عبر هذا الجسر الحصول على تصريح خاص من مكتب وزارة الداخلية، حيث يسلمه لدى عودته على الجسر.
نائلة سنقرط واحدة من هؤلاء المقدسيين التي تفاقمت معاناتها، لعدم تمكنها من السفر إلى الأردن بشكل فوري وضروري، رغم حاجتها الماسة لذلك.
معاناة مضاعفة
تقول لوكالة "صفا" بألم وحسرة :"منذ يومين وأنا أحاول السفر عبر الجسر إلى عمان، لرؤية والدتي المريضة للغاية، ولكني لم أستطيع بسبب إضراب موظفي داخلية الاحتلال على الجسر، وعدم حصولي على التصريح اللازم للسفر".
وتضيف "ذهبت إلى إحدى مكاتب التاكسيات من أجل الحجز للسفر، وحينها تفاجأت بأن مكتب الداخلية على جسر اللنبي مغلق، ولا يمكنني السفر حاليًا، رغم ظروفي الخاصة، وحاجتي الماسة لرؤية والدتي".
وتنتظر سنقرط بفارغ الصبر إنهاء إضراب موظفي الداخلية، وفتح المكتب فورًا للحصول على التصريح اللازم للسفر، مشيرة إلى أن أهل القدس هم فقط الذين يعانون بسبب هذا الإضراب.
وتوضح أن سلطات الاحتلال تسعى دائمًا لزيادة الخناق والتضييق على المقدسيين، مطالبة في الوقت ذاته الجهات المعنية بالتدخل العاجل لحل هذه المشكلة.
بدوره، يقول الموظف في مكتب تاكسيات الأقصى حامد الشلودي لوكالة "صفا" إن المشكلة كبيرة، ويجب إيجاد حل عاجل لها، خاصة أن هناك مئات المقدسيين يرغبون بالسفر للخارج، بما فيهم طلبة الجامعات، والمعتمرين وذوي الحالات الخاصة.
وانعكس الإضراب سلبًا على عمل مكتب التاكسيات والسائقين الذين يقومون بتوصيل المسافرين إلى الجسر يوميًا، حتى أن الحركة أصبحت شبه مشلولة بالمكتب، يضيف الشلودي.
ويوضح أن المتضرر الأكبر من هذا الإضراب هو المقدسي فقط، نظرًا لأن هناك مسافرين يخشون من فقدان حجوزات الطيران الخاصة بهم، مشيرًا إلى أن المكتب يتلقى يوميًا عشرات الاتصالات للاستفسار عن هذه المشكلة، وعن موعد سفرهم.
ويضيف "تواصلنا مع إدارة المعابر الإسرائيلية لحل تلك المشكلة، ولكنهم أبلغونا أن الوضع على ما هو عليه، ولا يوجد شيء إيجابي"، مؤكدًا أن مكتبه يواصل جهوده الحثيثة للضغط على المسؤولين الإسرائيليين من أجل السماح للمقدسيين بالسفر عبر الجسر.
مشكلة كبيرة
مدير مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان رامي صالح يقول لوكالة "صفا" إن الإضراب يؤثر بشكل كبير على المقدسيين، وخاصة أصحاب المكاتب، وتزيد من معاناتهم، مبينًا أن سبعة أيام مضت على الإضراب وما تزال المشكلة قائمة.
ويبين أن المشكلة الرئيسة والأساسية التي تواجه المقدسيين في عدم تعاطيهم مع مكاتب إسرائيلية أخرى، سوى في منطقة شرق القدس، حيث أن التعامل مع مكتب الداخلية مرتبط في مكان السكن.
ولم يتمكن العديد من المقدسيين، جراء هذا الإضراب من السفر خارج البلاد لا عن طريق الأردن ولا مطار اللد، نظرًا لعدم تجديد التصريح أو استصدار وثائق سفر.
يضيف أن الإضراب أدى أيضًا لعدم تمكن المقدسيين الذين لديهم معاملات لم شمل أو تسجيل أطفال في الهويات أو تجديد الإقامة من إنهاء معاملاتهم بأسرع وقت، وهذا قد يعرض من انتهت إقامته للترحيل خارج المدينة.
ولحل هذه الإشكالية، فإن بعض المؤسسات المقدسية تقوم حاليًا بجمع تواقيع لإرسالها للحكومة الأردنية من أجل السماح للمقدسيين بالدخول إلى الأردن دون الحاجة إلى التصاريح اللازمة للسفر.
كما يسعى أحد المحامين إلى صياغة دراسة قانونية تثبت أن سفر المقدسيين من خلال وثيقة السفر الإسرائيلية (لا سيه باسيه) لا يؤثر على عودتهم ما دامت الوثيقة سارية المفعول.
