تتعمد سلطات الاحتلال الإسرائيلي مع اقتراب فصل الربيع إعادة حرث أراضي فلسطينيي النقب وتدمير مزروعاتهم وهي في إطار النمو، لتكبّدهم بذلك خسائر فادحة جراء تلف ألاف الدونمات التي يملكونها.
وفي جعبة أليات الاحتلال هذا العام مخطط لتدمير أكثر من 35 ألف دونم زراعي، وتضع ما تسمى "دائرة أراضي إسرائيل" لافتات لمحاولة منع أصحاب الأراضي في النقب من زراعتها، ويُكتب على هذه اللافتات "مُلك لإسرائيل".
إغلاق واستفراد
وفي الأسبوع الماضي، داهمت قوات كبيرة من شرطة الاحتلال والمركبات وماكنات الحراثة، أراض زراعية شمال شرقي بلدة حورة في النقب، وباشرت بتدمير المزروعات.
ويقول محمد الحواجرة أحد المزارعين في حورة، والذي تواجد أثناء تدمير المحاصيل الزراعية فيها، إن أليات الحراثة جاءت بغتة وبدأت بحراثة مساحات منها، بحجة أنه لا يوجد عليها ترخيص.
ويفيد الحواجرة في تصريح لوكالة "صفا" بأن سلطات الاحتلال أغلقت جميع منافذ البلدة لمنع وصول أصحاب الأراضي إليها، ثم بدأت الآليات بحراثة وتدمير عشرات الدونمات المزروعة بالقمح والشّعير، وغادرت.
ويضيف "أن الأليات دمرت حوالي 70 دونمًا، مع العلم أن الأراضي واسعة جدًا، ولذلك تتم عملية الحراثة على مراحل".
ويشير إلى أن قسمًا من هذه الأراضي يملكها أصحابها ويزرعونها بأنفسهم، فيما يستأجر عدد من المزارعين أراضي أخرى للاستفادة منها، "وبالتالي يتكبد الطرفين خسائر كبيرة بعد تجريفها وحراثتها".
ادعاءات باطلة
من جانبه، يقول رئيس المجلس الإقليمي لقرى النقب عطية الأعسم لوكالة "صفا" إن سلطات الاحتلال تتعمد حرث هذه الأراضي وتدميرها قبيل فصل الربيع حتى تضمن شيئين: الأول إتلافها، والثاني تكبيد أصحابها خسائر فادحة واستفزازهم.
ويشير إلى أن هذه الأراضي لا تقع في القرى مسلوبة الاعتراف، وإنما في مناطق أخرى بالنقب، بينما يسكن أصحابها في تجمعات وقرى أخرى، "ولكن في النهاية هذه أراضيهم وهي أراضي عربية فلسطينية".
ويضيف أن الاحتلال يتعمد بهذه الممارسات تكبيد أصحاب هذه الأراضي خسائر فادحة في أراضيهم، وتتذرع بأن هذه الأراضي تتبع لـ"اسرائيل"، وأن العرب استولوا عليها وغزوها عنوة، زورًا وبهتانًا.
وتدمّر سلطات الاحتلال في كل عام نحو 40 ألف دونم زراعي، وكانت جرّفت 30 دونمًا العام الماضي، فيما بدأت هذا العام بتجريف أراضي ستصل إلى أكثر من 35 ألف دونم، وفق الأعسم.
وبالإضافة إلى إهلاك المحاصيل الزراعية، تتسبب العمليات التي تنفذها جرارات الاحتلال بتدمير الطرقات في المنطقة، وتحدث أزمة مرورية في المنطقة.
وكان حادث السير الذي أودى بحياة 8 مرابطات في بلدة الحورة بالنقب متزامنًا مع عمليات تدمير المحاصيل التي نفذتها جرارات الاحتلال في المنطقة، إذ اصطدم أحد هذه الجرارات بالحافلة التي تقل المرابطات.
"وإزاء هذه الممارسات لا تستطع المجالس المحلية ولا المجلس الإقليمي فعل شيء لمواجهتها، نظرًا لأن الاحتلال يقوم بعملية حراثة وتدمير الأراضي على شكل اقتحام، بقوات كبيرة من الشرطة والمركبات والجرافات"، وفق الأعسم.
ويذهب بالقول: "كأصحاب أرض ليس بأيدينا إلا إعادة زراعة الأراضي، ففي كل مرة يضعون لافتات يكتب عليها "ملك لإسرائيل" على أراضي الفلسطينيين، إلا أن أصحابها يزرعونها ويعتنون بها، دون أن يبالوا بهذه اللافتات الباطلة.
