حذرت منظمة "هيومان رايتس ووتش" من أن الأردن يعتزم سحب جنسيته من 200 ألف مواطن عادوا من الكويت إثر حرب الخليج الثانية.
ونقلت مجلة "أريبيان بيزنس" في عددها الاثنين عن تقرير صادر عن المنظمة الاثنين في عمان في مؤتمر صحفي عقده الباحث في المنظمة "كريستوفر وولك" إن هؤلاء معرضين لسحب أرقامهم الوطنية, وخاصة الذين عادوا من الكويت للأردن خلال عامي1990 ـ 1991.
وقال التقرير الذي أعلنه "وولك" الذي حمل عنوان "الأردن بلا جنسية من جديد، الأردنيون من أصل فلسطيني محرومون من الجنسية" والواقع في 54 صفحة, إن المواطنين الأردنيين من أصل فلسطيني في الأردن لهم جميع حقوق المواطنة, وعليهم جميع واجباتها كأي مواطن آخر, بغض النظر عن أصله".
وأرجع التقرير سحب الجنسيات الأردنية, طبقاً لمسئولين أردنيين, إلى قرار فك الارتباط, وقرارات جامعة الدول العربية التي تحظر حيازة المرء جنسيتين عربيتين, لكن الأردن يفرض على مواطنه من أصول فلسطينية الاحتفاظ بالجنسية الفلسطينية نظرياً, دون أن يكون بإمكانه التمتع بها عملياً.
وطبقا للتقرير فأن أكثر من نصف سكان الأردن البالغ عددهم 6,3 مليون نسمة هم من أصل فلسطيني, بدأت الدولة الأردنية منذ 1988, وبشكل خاص خلال السنوات القليلة الماضية على سحب الجنسية الأردنية من مواطنيها ليصبحوا بلا جنسية.
ورأى تقرير "هيومان رايتس وتش" أن السبب الحقيقي لهذا الإجراء هو رغبة الأردن في القدرة على تخليص نفسها من مئات الآلاف من المواطنين الأردنيين أصحاب الأصول الفلسطينية الذين يمكن للأردن بعد سحب الجنسية منهم إعادتهم قسراً إلى الضفة الغربية, أو "إسرائيل" كجزء من تسوية مشكلة اللاجئين الفلسطينيين التي تسببت فيها الحروب العربية ـ الإسرائيلية في عامي 1948 ـ 1967.
وطبقا للمعلومات التي أوردها التقرير فإن السلطات الأردنية سحبت الجنسية من مواطنين من أصول فلسطينية بواقع 2700 مواطن بين عامي 2004 ـ 2008، وقد فعلت هذا في الحالات الفردية التي تحققت منها "هيومان رايتس ووتش", بشكل متعسف, وفي خرق واضح لقانون الجنسية الأردنية لعام 1954.
بيد أن التقرير أكد "يبدو أن بعض الأردنيين من أصول فلسطينية سيبقون مواطنين فقط إلى أن تتم تسوية مشكلة اللاجئين".
ورأى التقرير إن هذا النظام أدى إلى ظهور ثلاث فئات من حقوق المواطنة, إذ يميز الأردنيين أصحاب الأصول من الضفة الغربية الشرقية عن فئتين من المواطنين الأردنيين المنحدرين من الضفة الغربية, مع أن القانون يقر رسمياً بحقوق متساوية لجميع المواطنين الأردنيين. ويخلص التقرير إلى أن حيازة بطاقة خضراء أو صفراء أصبح الآن سبباً محتملاً لقرار سحب الجنسية الأردنية.
وأضاف التقرير: "يزعم المسئولون الأردنيون أن الأردنيين من أصول فلسطينية يجب عليهم أن يجددوا تصاريح إقامتهم في الضفة الغربية الصادرة عن الإدارة المدنية بالجيش الإسرائيلي من أجل استمرار حيازة جنسيتهم الأردنية".
بيد أن التقرير بين أن عملية سحب الجنسية تتم من قبل موظفين أثناء انجازهم معاملات تجديد جوازات سفرهم, أو تسجيل مواليد, أو تجديد رخصة قيادة, أو أثناء بيع أسهم شركات, وأن السبب الذي يذكر لهم غالباً هو عدم تجديد تصاريح الإقامة الإسرائيلية, وأنه لا توجد سبل واضحة للطعن الإداري, في حين تمكن بعض المتأثرين من اصحاب النفوذ من إلغاء القرارات, مؤكداً التقرير "لكن الانتصاف القضائي أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً".
وأشار التقرير إلى أن سحب الجنسية "يؤدي إلى تعقيد حياة المتأثرين بهذا الإجراء إلى حد كبير, فالأطفال يفقدون قدرتهم على الالتحاق بالتعليم الابتدائي, والثانوي المجاني, والتعليم الجامعي قد يصبح أعلى من قدرتهم بسبب ارتفاع ثمنه لغير المواطنين.
وأكد التقرير أن الفلسطينيين بدون الجنسية الأردنية يحتاجون لتصريح إقامة توافق عليه دائرة المخابرات العامة.
