يصبح الصياد عمر بكر ويُمسي بإضافة يومٍ واحد لعدد أيام توقفه عن العمل، مكرهًا بعد إصابة مركبه الصغير المُعد للصيد بـ "ندوب" غائرة برصاص الاحتلال الإسرائيلي أثناء استهدافه خلال العدوان على غزة قبل أكثر من سبعة أشهر.
واليوم يُضيف الصياد بكر (47 عامًا) رقمًا للأيام الـ 190 منذ تعطل مركبه وحرمانه من رحلات الصيد اليومية وتعطش كلتا يديه المشروخة لجر شباكه وهي شبه ممتلئة بأسماك السردين، بعد حظر دخول مادة الـ "فايبرجلاس" المخصصة لإصلاح المراكب.
ويصطف نحو 100 مركب صيد تالفة على شواطئ قطاع غزة بعد حظر سلطات الاحتلال إدخال مادة الـ "فايبر جلاس" بزعم استخدامها في تصنيع القذائف الصاروخية على يد المقاومة الفلسطينية.
ويقول بكر لوكالة "صفا" إن تكلفة الليتر الواحد من مادة "فايبر جلاس" السائلة وصلت اليوم إلى 100 شيكل، بعد أن كانت 10 شواكل فقط؛ لافتًا إلى أن مركبه الصغير يحتاج إلى 28 ألف شيكل لتوفير تلك المادة الكيماوية.
وتُعد مادة الـ "فايبر جلاس" أو الألياف الزجاجية المكون الأساسي لصناعة القوارب المخصصة للصيد، حيث تكون على شكل مادة سائلة ويتم إضافة إليها مواد كيماوية خاصة لتشكيلها في قوالب لتصنيع وإصلاح قوارب الصيد.
ويقول صيادون تعرضوا للاعتقال إلى أنهم استجوبوا من قبل سلطات الاحتلال حول استخدامهم لتلك المادة، وإذا ما كانت المقاومة تستخدمها فعلاً للتصنيع العسكري.
ويضيف بكر أن قاربه كان يعيل 30 فردًا من أسرته قبل تعطله حيث كان يجني يوميًا نحو 10-15 كيلو غرامًا من الأسماك، أما اليوم فلا يستطيع أولئك الصيادون توفير تلك المادة لإصلاح ما أصاب مراكبهم واستئناف رحلاتهم المحفوفة بالمخاطر.
ويتعرض الصيادون في قطاع غزة لمضايقات شبه يومية -عدا عن تقليص مسافة الصيد المسموح بها إلى ستة أميال -فإنهم يتعرضون للاعتقال والتحقيق واستهداف قواربهم بالإغراق أو الطلقات النارية التي تصيبهم أو تصيب مراكبهم بشكل مباشر.
أما الصياد الشاب محمد طارق بكر فهو الآخر فقد قاربه الذي تعرض لحرق أجزاء كبيرة منه قبل نحو شهر.
ويقول بكر (22 عامًا) أن قدماه كانت تلامس متن القارب أكثر مما كانت تلامس الأرض، أما اليوم فيزوره فقط لتناول كوب من الشاي صباح كل يوم بانتظار إعادة السماح بإدخال الـ "فايبر جلاس".
ومن بين القوارب المُصابة، يقف مركب "الجر" الكبير هو الآخر بعد إتمام ترميمه بما أمكن توفيره من المادة الكيماوية، حيث تجاوزت تكلفة ترميم مقدمته أكثر من 20 ألف شيكل.
ويقول صاحب المركب رامي الهبيل (36 عامًا) إن مركبه تعرض للإغراق عمدًا على يد البحرية الإسرائيلية قبل 30 يومًا، حيث أصيب في قدمه خلال إطلاق النار المتواصل تجاه من كانوا على متنه.
ويشير الهبيل في حديثه لـ "صفا" إلى أن مركبه يستعد للإبحار مجددًا بعدما تمكن من ترميمه والحصول على ليترات من الـ "فايبر جلاس" بنحو 10 أضعاف تكلفته الحقيقية ويستأنف إعالة عدة عائلات اعتادت على القوت مما تصطاد شباكه.
من جهته، يرى نقيب الصيادين نزار عياش أن حظر الاحتلال إدخال المادة المخصصة لتصنيع المراكب يأتي ضمن الانتهاكات الروتينية غير المبررة التي تُمارس ضد الصيادين.
ويشير عياش لوكالة "صفا" أن مادة الـ"فايبر جلاس" تستخدم فقط لإصلاح المراكب وتصنيعها، عدا عن بعض الاستخدامات الأخرى المخصصة في صناعة ألعاب الأطفال الخاصة بالمنتزهات.
ولفت إلى أن أكثر من 200 مركب حاليًا متعطل عن العمل، نصفها بحاجة إلى صيانة ونحو 70 أخرى تمت مصادرتها من قبل البحرية الإسرائيلية ونقلها إلى ميناء "أسدود" شمال القطاع.
وينفى إيجاد مادة يمكن أن تحل بديلاً لترميم القوارب التالفة، لافتًا إلى ندرة تواجدها حاليًا، خصوصًا بعد وقف جلبها عبر الأنفاق الحدودية مع مصر.
ويؤكد أن الممارسات الإسرائيلية ليست سوى نوع من المحاربة الاقتصادية ضد الصيادين، مدللاً على أن اعتقال الصيادين لساعات ليست سوى لإعاقتهم عن التقاط رزقهم البسيط.
واعتقلت سلطات الاحتلال نحو 40 صيادًا من سواحل قطاع غزة منذ انتهاء العدوان، فيما لا يزال ثلاثة منهم رهن الاعتقال.
وأعلن الاحتلال مؤخراً عن اعتقال عدد من الصيادين بتهمة تهريب مواد كيماوية تستخدمها كتائب القسام في تصنيع الصواريخ والمتفجرات كانت تنوي تهريبها عن طريق البحر.
