web site counter

شطب زعبي.. مناورة سياسية ومسرحية لاسترضاء اليمين

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي حنين زعبي
الداخل المحتل - رشا بركة-صفا

لا يعدو قرار لجنة الانتخابات الإسرائيلية منع ترشح النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي حنين زعبي، أن يكون مسرحية تريد من خلالها هذه اللجنة "السياسية" إثارة المصوتين بإثبات أنها تدافع عن الطابع الصهيوني للسياسة الإسرائيلية، كما يرى سياسيون ومراقبون.

وقررت لجنة الانتخابات الإسرائيلية الخميس الماضي إلغاء ترشح النائبة العربية في الكنيست حنين زعبي، وذلك بغالبية الأصوات.

وجاء القرار بتأييد جميع أحزاب اليمين والوسط الإسرائيلي في حين عارضه الأحزاب العربية وحزب ميرتس اليساري.

استهداف شخص وتيار

ويقول الأكاديمي أستاذ العلوم السياسية في الداخل المحتل أمل جمّال لوكالة "صفا" إنه لا يوجد تناقض بين ادعاءين في قرار منع ترشح زعبي للانتخابات، الأول هو أن القرار استهداف على المستوى الشخصي لها، والثاني استهداف للتيار الوطني الذي تنتمي له.

ويضيف أن المؤسسة الإسرائيلية لا يروق لها أبدًا وجود التجمع الوطني الديمقراطي الذي تنتمي إليه زعبي، والذي أنشأ منذ عام 1956 كتيار وطني فلسطيني متجذر ثم تحوّل لحركة فلسطينية

"ولأن زعبي تمثل مواقف أعضاء كنيست عرب أخرين، فإن ذلك يشكل سببًا لاتخاذ القرار، خاصة وأن التيار الذي تنتمي إليه يحمل قضايا الجماهير العربية والحق الفلسطيني المتجذر في الأرض، وينظر إلى اسرائيل بأنها مستعمرة للأراضي الفلسطينية".

ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار-يكمل جمّال- وجود توجه اسرائيلي أخر، هو أن جهات اسرائيلية معنية جدًا بوجود النواب العرب في الكنيست، ولكن بموقف ضعيف، وذلك ليعطي صورة إيجابية لـ"اسرائيل" في العالم بأنها ديمقراطية وتفتح الباب للأقلية في أروقة الكنيست".

وفي مقابل الحرص على هذا الوجود، إلا أن "اسرائيل" لا تريد أن تدفع الثمن السياسي لهذا الوجود، ولذلك هي لا تريد أن يكون لهذه الاقلية أي تمثيل أو حقوق داخل الكنيست.

وكما يقول الأكاديمي السياسي "فإن الهجوم على زعبي هو هجوم على التمثيل من أقطاب اليمين المتطرف، لمحاولة سحب الشرعية عن هذا التمثيل وإضعافه".

ومن ناحية قانونية، فإن قرار منع ترشح زعبي في الانتخابات ليس من صلاحيات لجنة الانتخابات الإسرائيلية، ولذلك فإن القرار النهائي بيد محكمة العدل العليا، التي ستبث في القرار الثلاثاء المقبل.

ومن وجهة نظر جمّال، فإن المحكمة العليا الإسرائيلية شهدت في الفترة الأخيرة تغيرًا للأسوأ على مستوى مواقف القضاة المتباينة، ولذلك فإن هناك إمكانية لدعم هذا القرار، لكن في المقابل لا يوجد له أي مبرر، وهو ما ستحاول تجنبه المحكمة.

"مسرحية تافهة"

وسبق أن مارست لجنة الانتخابات ذات "المسرحية" على النواب العرب في الداخل، في جولات الانتخابات في الأعوام السابقة، وذلك كما حدث مع شطب اسم النائب عزمي بشارة والنائب أحمد الطيبي.

ويرى عضو الكنيست العربي الأسبق عصام مخول في حديث لوكالة "صفا" أن لجنة الانتخابات الإسرائيلية سياسية بحتة، وهي تمارس دورًا سياسيًا تريد من خلاله التأثير على المصوّتين مسبقًا، وخاصة أقطاب اليمين الذي أصبح يشكل أغلبية في الشارع الإسرائيلي.

ويقول "اللجنة تمارس مسرحيتها هذه في كل عام، وهي مسرحية تافهة، تريد من خلالها أن تثبت بأنها تدافع عن الطابع الصهيوني للسياسية الإسرائيلية".

ويصف قرار منع ترشح زعبي بأنه مناورة سياسية استفزازية مرفوضة، وهي فرصة للتحريض على النواب العرب في جولة الانتخابات القادمة.

"ولكن قرار الشطب هذا لن يمر، وهو ما حدث في الأعوام الماضية مع نواب أخرين، وقد سبق أن رفضت المحكمة العليا مثل هذه القرارات سابقًا".

ولن يكون للمحكمة العليا في هذه المرة أيضًا أي مبرر لدعم قرار لجنة الانتخابات الإسرائيلية حول منع زعبي من خوض الانتخابات، وفق مخول.

وحتى إن عادت زعبي للترشح وتم إلغاء قرار منعها، فإن الاستهداف الحقيقي للنواب العرب كممثلين عن الجماهير في الداخل المحتل، لن يتوقف، وكما يؤكد مخول فإن هؤلاء النواب في معركة حقيقية مع المؤسسة الإسرائيلية حول قضايا وجودية أكبر من مجرد منع ترشح نائب هنا أو هناك.

ويذهب بالقول إن المؤسسة الإسرائيلية تتخذ وسائل أبشع في استهداف الوجود العربي في الكنيست، وسيكون الأمر أكثر بشاعة في دورة الكنيست المقبلة، بعد نتائج الانتخابات القادمة.

إخراس الصوت العربي

من جانبه، يؤكد رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية مازن غنايم في حديث لوكالة "صفا" أنه لا مجال للشك بأن قرار منع ترشح زعبي محاولة لإخراس الصوت العربي الذي يطالب بحقوق الجماهير الفلسطينية، وحق الشعب في نيل دولته المستقلة.

ويقول "المؤسسة الإسرائيلية ترفض وجود مثل جنين زعبي، لأنها تطالب بالحق الفلسطيني ولأنها ترفض العنصرية".

ويتابع "هذا المسلسل ليست بجديد، وقد واجهناه على مدار سنوات طويلة ماضية، وهي ستستمر طالما هناك يمين متطرف يتم السماح له من قبل رأس الهرم السياسي الإسرائيلي بممارسة العنصرية تجاه كل ما هو عربي".

ولكن غنايم على قناعة بأن قرار اللجنة الإسرائيلية سيُلغى وستعود النائب للترشح للانتخابات، لأنها لا تملك صلاحية منع أي نائب.

ويعتبر أن هذا القرار سيكون له تأثيرات بعكس ما تريده المؤسسة الإسرائيلية، وسيزيد من صلابة النواب العربي في الدفاع عن وجودهم وتمثيلهم، كما الدفاع عن ما تبقى من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها "اسرائيل".

من جانبها، تقول النائب زعبي "إن الرد عل شطبي هذه الوحدة الحقيقية، والقائمة ستحصل على 15 مقعدا ولأول مرة في تاريخ البلاد".

وتضيف "أن الاحتلال شطب اسمي من الترشح بادعاء أنني ادعم الإرهاب لكن الاحتلال هو الإرهاب، يمارس كافة أنواع الإجرام ضد الشعب الفلسطيني".

/ تعليق عبر الفيس بوك