web site counter

مسؤولون يدعون لمقاضاة الاحتلال وتعويض متضرري الواد

حمل مشاركون في ندوة متخصصة في غزة الاحتلال الاسرائيلي المسئولية الكاملة عن الدمار الذي لحق بالبيئة الفلسطينية والبنية التحتية جراء فتح سدود  وادي غزة، داعين إلى مقاضاة الاحتلال عن هذه الجريمة وتعويض المتضررين.

 

وأكدوا على ضرورة محاكمة الاحتلال على سرقته لمياه وادي غزة على مدى الأربعين عاماً الماضية وتعويض الفلسطينيين عن ذلك، محملين الاحتلال المسئولية الكاملة عن تدمير الخزان الجوفي في قطاع غزة، والذي كان بالامكان تلافيه من خلال الاستفادة من مياه وادي غزة على مر السنين.

 

جاء ذلك خلال ندوة علمية متخصصة بعنوان "جريمة إغراق وادي غزة بفتح السدود" نظمتها سلطة المياه الاثنين، برعاية وزير الزراعة محمد رمضان الأغا، وبحضور مهندسين من الوزارة وممثلين عن سلطة جودة البيئة.

 

وفي كلمته، أكد الوزير الأغا أن جريمة فتح سدود وادي غزة من قبل الاحتلال جريمة خطيرة بكل المعايير والأوصاف، مشيراً إلى أنها تأتي ضمن الجريمة الأكبر في سرقة الاحتلال للمياه الفلسطينية بالمصائد المائية التي تحول دون تغذية الخزان الجوفي في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

وأشار إلى أن هذا الفيضان دمر وجرف بعض الجسور الموجودة على هذا الوادي، وقال: "لم تقف آثار هذه الجريمة عند هذا الحد بل تعدت ذلك لتدمر البيئة الطبيعية الخاصة بالتنوع الحيوي في حدود هذا الوادي وكما أن كميات كبيرة من التربة تم جرفها إلى داخل مياه البحر لينال من الحياة البحرية".

 

من جانبه، قال مدير عام سلطة المياه محمد أحمد :" إن جرائم الاحتلال بحق المياه الفلسطينية كثيرة، فلم تكتف "إسرائيل" بسرقة المياه الجوفية الفلسطينية في الضفة الغربية من خزاناتها الثلاثة بل عمدت إلى سرقة مياه نهر الأردن وحرمان الفلسطينيين من الاستفادة منه".

 

وتطرق إلى تدمير المنشآت المائية خلال الحرب على غزة والتي طالت المئات من آبار المياه الزراعية وآبار مياه الشرب وشبكات خزانات المياه، إضافة إلى التدمير الكبير لأحواض مياه الصرف الصحي ومحطات المعالجة.

 

ونوَّه أحمد إلى قيام الاحتلال بحفر آبار مياه على الحدود الشرقية لسرقة المياه المتدفقة إلى الخزان الجوفي في قطاع غزة، لافتاً إلى أن المعدل السنوي لجريان المياه في وادي غزة يزيد عن 20 مليون مترا مكعبا تساهم في تغذية الخزان الجوفي.

 

وأشار إلى قيام الاحتلال بإنشاء العديد من السدود على مجرى وادي غزة منذ أوائل السبعينات لحجز هذه المياه السطحية، مؤكداً أن ذلك ساهم في زيادة العجز السنوي المائي في قطاع غزة والذي يفوق 80 مليون مترا مكعبا في السنة، وقال: "على مدار الثلاثين سنة الماضية فإن حوالي مليار مترا مكعبا من المياه تم حجزها والاستفادة منها".

 

طبيعة وادي غزة

من جهته، قدم مدير عام مصادر المياه مازن البنا شرحاً تفصيلياً عن طبيعة وادي غزة ومراحل التحوُّل المائي فيه، مشيراً إلى التقييم الهيدرولوجي لجريمة فتح بوابات السدود الموجودة على مجرى وادي غزة خارج حدود القطاع.

 

وقال: "إن كميات المياه التي تدفقت خلال هذا الفيضان قدرت بحوالي 10-15 مليون مترا مكعبا علما بأن هذه المياه مصدرها مياه الأمطار التي سقطت في صحراء النقب، كما أن كميات المياه التي تسربت إلى الخزان الجوفي من هذه المياه المتدفقة قدرت بحوالي 3-5 مليون مترا مكعبا".

 

وأكد البنا على ضرورة إعطاء المزيد من الاهتمام من قبل الجهات المعنية لإدارة مصادر المياه في قطاع غزة وعلى رأسها إعادة تأهيل وتهيئة مجرى وادي غزة من خلال إزالة التعديات من قبل المواطنين وعدم استخدام هذا المجرى كمكب للنفايات وتصريف مياه الصرف الصحي.

 

ولفت إلى أن ذلك من شأنه استقبال كميات المياه المرجح تدفقها في المستقبل وإنشاء كل مايلزم من بنى تحتية لحماية المواطنين من هذا الفيضان وكذلك إنشاء السدود ومحطات ضخ المياه لتخزين المياه والاستفادة منها في تغذية الخزان الجوفي بعد ضخها إلى الأماكن المناسبة لهذا الغرض.

 

من جانب آخر، تحدث مدير السياسات والتخطيط بوزارة الزراعة نزار الوحيدي عن خسائر القطاع الزراعي- المباشرة وغير المباشرة- والتي فاقت المليون دولارا من جراء فيضان وادي غزة.

 

وأشار إلى أن الوزارة استنفرت طواقمها الفنية والإدارية، لحصر الأضرار التي شملت تخريب مئات الدونمات من الأراضي الزراعية، إضافة إلى نفوق مئات الحيوانات من أبقار ومواشي وجمال، وتدمير أكثر من 1000خلية نحل، عوضاً عن الأضرار التي حلت بالتربة والمياه الجوفية نتيجة تدفق المخلفات الكيماوية عبر الوادي ونزوحها إلى البحر، والتي من شأنها أن تضر بالحياة البحرية للأسماك أيضاً.

 

واستعرض الوحيدي الأضرار البيئية التي تسببت فيها حجز مياه وادي غزة والتي جاءت نتيجة بناء مجموعات من السدود التعويقية والتخزينية وأنظمة تحول المياه داخل فلسطين المحتلة، الأمر الذي ترتب عليه العديد من المشاكل البيئية بما لها من آثار مختلفة سواء على الصحة العامة أو المياه الجوفية أو التنوع الحيوي.

 

وبيَّن الوحيدي أن أهم هذه المشاكل البيئية هو تحول وادي غزة إلى مستنقع لمياه مجاري المنطقة الوسطى وبالتالي موطنا لتوالد البعوض، وتسرب مياه المجاري للخزان الجوفي وتلويثه بالنترات.

 

ولفت إلى منع المياه العذبة من المرور عبر الوادي وتغذية الخزان الجوفي، بالإضافة إلى جفاف المناطق الرطبة والتي كانت تغذي المياه الجوفية وتجددها سنوياً، وتملح الآبار المحيطة بمجرى الوادي والتي كانت تتغذى من مياه الجريان السنوي، عوضاً عن تحول خطوط الطيران لملايين الطيور المهاجرة من غزة إلى الشرق بعد جفاف الوادي.

 

أما مدير المشاريع بسلطة جود البيئة بهاء الأغا فقد استعرض الآثار البيئية لفيضان وادي غزة والنتائج المترتبة على فتح السدود في المستقبل.

/ تعليق عبر الفيس بوك