web site counter

بدلاً من العلاج.. ماريا تعود لغزة بمرض مضاعف

غزة - خاص صفا

أغلق الجميع أبواب العلاج تمامًا أمام ماريا وعادت إلى غزة بمرضها وقد تضاعف ولم تخرج بشيء إلا بتساقط شعرها، ودفن مشاعر طفولتها البريئة.

وتحت مبررات لا منطقية أمام طفولة، أعادت إدارة مستشفى "المطّلع" بالقدس ماريا المصابة بمرض السرطان إلى غزة، بدلاً من أن يتم السماح لأحد والديها بالسفر إليها ليكن بجانبها في مسيرة علاجها.

"لم أستفد شيء من مناشداتي، إلا قسوة قلوب المسئولين، الذين أعادوا لي مشكورين ابنتي وقد بدأ شعرها يتساقط"، يقول والدها إسماعيل محمد حمد لوكالة "صفا".

ويضيف "دمروا حالتها النفسية بسبب منعهم إياي أو أمها من الخروج إليها عبر معبر (إيرز)، وأعادوها لي وهي في حالة تحرّك الصخر، ولم تحرك البشر".

وأصيبت ماريا بهذا المرض بعد احتجازها هي وعائلتها في بلدة جباليا-النزلة لأيام طويلة، استنشقت خلالها غازات القذائف السامة التي أطلقها الاحتلال خلال عدوانه الأخير الذي بدأ في السابع من يوليو المنصرم واستمر لـ51 يومًا.

ومنعت سلطات الاحتلال والد والدة ماريا من السفر لها، حيث ترقد في مستشفى المطلع بالقدس، وفي المقابل ترفض مسئولة التحويلات في وزارة الصحة برام الله أميرة الهندي تحويل الطفلة إلى مشافي "اسرائيل"، وفق والدها.

وبعد عودتها إلى غزة، رقدت ماريا فترة في مستشفى عبد العزيز الرنتيسي التخصصي للأطفال في مدينة غزة، ثم غادرت إلى المنزل لعدم وجود علاج لها.

رفض متعمد

ويقول والدها " لا أدري ما الذي فعلته لأميرة الهندي ولكل المسئولين في وزارة الصحة حتى تعطي أوامر وبالحرف الواحد بأن يُمنع تحويل حالة الطفلة ماريا حمد إلى مشافي اسرائيل".

وحاول حمد (34 عاما) الوصول إلى وزير الصحة جواد عوّاد، وساعده بعض الأشخاص في رفع كتاب مناشدة له بأن يسمح بخروج ابنته للعلاج،  " ولكن لا الوزير ولا أي مسئول استجاب لي، حتى أنني أخذت نموذج أول طبي يفيد بأن ابنتي تحتاج إلى تحويل سريع إلى المشافي الإسرائيلية، وفي أخر لحظة عادت الهندي لتأمر بمنع ذلك".

وبحرقة يردد الأب "لم يعد أمامي شيء، فماريا وبفضل المسئولين أصبحت محطمة النفسية، والعلاج الكيماوي ساقط شعرها". ويتابع "قررت بأن أبقي بنتي في بيتها، وأن أتكفل بنفسي بعد توكلي على الله بعلاجها نفسيًا".

وأصيبت ماريا خلال عدوان 2008 هي ووالدتها التي أصبحت تعاني من ضعف شديد بالسمع، وتم تحويلهم إلى مصر لتلقي العلاج في تلك الفترة.

تواجه الموت

ويصطحب والد ماريا إياها يوميًا إلى منتزه البلدية بمدينة غزة، محاولاً أن يخفف عن طفلته ما آل إليه وضعها النفسي، بسبب مرضها.

ويتساءل "لماذا ابنتي بالذات، وأين الإنسانية، لماذا يمنعوها رغم أني أملك تقريًرا من الطبيب يؤكد أن علاجها يتوفر هناك".

وسبق أن رفض الاحتلال اعتبار والدي مرفوضان أمنيًا، وكانت جدتها المريضة بالكلى رافقتها في رحلة علاجها في مستشفى المطّلع في الـ19 من نوفمبر الماضي، إلا أنها تعرضت لوعكة صحية أدت إلى إدخالها للعناية المركزة، فيما بقيت الطفلة وحيدة في المستشفى إلى أن عادت إلى غزة.

وما يحرق قلب والد ماريا، أنه تقدم بطلب السماح بخروج ابنته للعلاج على مسئوليته وبتكاليف يتحملها هو بكاملها، إلا أن ذلك أيضًا لم يحرك ساكنًا لدى أي جهة.

ويفضي للقول "شكوتهم لله، وما عدت أريد مناشدة أحد، إلا أن يرى العالم معاناة ابنتي وهي تواجه الموت وحيدة، وهي محرومة من العلاج، من أصحاب الضمائر الإنسانية!".

/ تعليق عبر الفيس بوك