تدور علامات استفهام حول ما ظهر على أنها حملة أمنية للأجهزة الأمنية الفلسطينية في مخيم بلاطة تلاها اقتحامات متكررة في مخيم جنين شمال الضفة الغربية المحتلة.
وبحسب مصادر متعددة لـ"صفا" فإن ما يجري اختلط به السلاح النظيف بغير النظيف والجنائي بما هو وطني بشكل بات فيه الفصل صعبا، والتداخل أكبر من كل الحسابات.
وفي الوقت الذي انتقد فيه النائب المفصول من حركة فتح محمد دحلان الزج باسمه في أحداث مخيم بلاطة، وهو ما يرى البعض من غير مناصري دحلان أيضا أن وضعه كعنوان لتلك الأحداث فيه نوع من التجني، فإن الواقع يشير أيضا إلى أن جزءا من المطلوبين لأجهزة الأمن في بلاطة من المعروفين تاريخيا بمناصرتهم لدحلان.
وفي استقراء لرأي الشارع في مخيم بلاطة حول ما يجري من أحداث، فإن هناك حالة شديدة من التذمر لدى المواطنين، فالمواطن محمد الطيراوي يستنكر بشدة أن تكون الحلول الأمنية هي المدخل لحل مشاكل مخيم بلاطة.
ويرى المواطن أحمد كعابنة أن هناك مغالاة في إطلاق النار جعل الناس تتخوف على أبنائها، وهناك تضخيم لما يطلق عليه ظواهر خارجة على القانون.
وأما المواطن محمد البشتاوي فانتقد موسمية العمل الأمني في مخيم بلاطة، مشيرا إلى أن المرحب به هو أن يكون نشاط أمني طبيعي يومي حسب الأحداث، لا أن تجيش الأمور بهذه الطريقة.
النهج الأمني بالتعامل
وتشير مصادر متعددة إلى أن جزءا من أحداث بلاطة وجنين تعود لطريقة تعاطي محافظي المنطقتين مع الأحداث، فمحافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب عمد إلى الحل الأمني في التعامل مع قضايا المسلحين والمطلوبين للسلطة في مخيم بلاطة، فإن محافظ جنين اللواء إبراهيم رمضان والذي عين في ذات الوقت الذي عين فيه الرجوب أخذ منحى الحوار مع المطلوبين السابقين معتمدا منهج تسوية الملفات.
ويذكر أن الكتيبة التاسعة ووحدة العمليات الخاصة ووحدة النخبة التابعة لقوات الأمن الوطني والقوة 101 التابعة لحرس الرئاسة شرعت منذ أيام بعملية أمنية موسعة في مخيم بلاطة.
وبحسب المصادر، فإن اللواء رمضان بدأ بلقاءات حوارية مع جميع الأشخاص المطلوبين ومن كانوا يعتبرون مثيري قلاقل في المخيم منذ تسلمه وتوصل لتسويات معهم، وهو ما أسهم في حلحلة كثير من الملفات وخفف كثيرا من الاحتقان.
وعلى الرغم من أن الأوضاع في مخيم جنين لم تصل لتلك المرحلة الكاملة من الهدوء، فإنها ومع حدوث قلاقل أمنية كتلك التي حدثت في الأيام الأخيرة فإنها كانت أقل بكثير مما كانت عليه في فترات سابقة، فما يجري في مخيم جنين اليوم يقتصر على بعض المداهمات التي لا ترقى لتسمية حملات أمنية وإن تخللها توتر وإطلاق نار في بعض الأحيان.
شيطنة المخيمات
وبالعودة إلى مخيم بلاطة، فإن أوساطا عديدة لا تنكر وجود بعض بؤر للجريمة وخارجين عن القانون، ولكن ما يشيرون إليه هو تعمد إلصاق الفلتان والجريمة بالمخيمات في محاولة مستمرة لشيطنتها وإظهارها على أنها الجهات الخارجة على القانون.
ويؤكد ذلك القيادي في حركة فتح في مخيم بلاطة حسام خضر، والذي يشير إلى أن هناك محاولة لإخراج المخيمات من دائرة الصراع وشيطنتها، وإغراقها في فوضى السلاح والتعامل مع الأحداث بشكل انتقائي.
ويقول خطر لـ"صفا": إن "الهدف من كل ما يجري هو إغراق المخيمات بمشاكلها الداخلية، وأن تطفو التناقضات على سطح الحدث اليومي، وبالتالي تصبح طيعة لأية تسويات.
