خلصت التحقيقات العسكرية التي أجراها الجيش الإسرائيلي فيما يتعلق بأحداث "الجمعة الأسود" في مدينة رفح جنوب قطاع غزة في الأول من آب الماضي إلى تبرئة نفسه من استخدام مفرط للقوة، وأن كثافة النيران هناك كانت "معقولة" .
وكانت تسجيلات نادرة لأجهزة اتصال الجيش فضحت مؤخرًا مدى تخبطهم باللحظات الأولى لعملية خطف الضابط هدار جولدن، وإطلاقهم لنيران "جنونية" بعدها، مما هدد حياة جنود قريبين قتل بعضهم من تلك النيران، وارتقاء مئات الشهداء والجرحى حينها في عملية إبادة كاملة.
وجاء في تقرير نشره المحلل العسكري في صحيفة "معاريف" العبري عمير رففاورت أنه "وبخلاف التحليلات السابقة فلم يُفعل الجيش نظام "حنيبعل" الخاص بتحرير الجنود بأي ثمن، وأن النيران المطلقة عقب اختفاء جولدن كانت معقولة ومتناسبة مع الحدث، وأن عدد من قتلوا سواءً مدنيين وعسكريين من حركة حماس لا يتجاوز الـ 41 شخصًا فقط غالبيتهم مدنيون".
تحقيقات مضللة
وأضاف رففاورت نقلاً عن مصادر عسكرية ضالعة في التحقيقات أنه "تم إغلاق غالبية التحقيقات في شبهات استخدام خاطئ للقوة دون ملاحظات خاصة أو شبهات بتجاوز التعليمات وذلك في أكثر من 7 آلاف غارة جوية". على حد زعمهم.
وقال إن "غالبية التحقيقات التي أجريت في 300 عملية بغزة من ضمن 7 آلاف غارة جوية و35 ألف قذيفة مدفعية أغُلقت دون شبهات بمخالفة الأوامر" .
وأشارت التحقيقات إلى أن "كمية النيران التي أطلقت في الشجاعية ورفح كانت أقل بكثير من تلك التي أطلقت في عمليات إنقاذ تاريخية من بينها عملية تخليص جنود جولاني من اشتباك بنت جبيل جنوبي لبنان خلال حرب لبنان الثانية عام 2006 "وهو ما يخالف اعترافات من الجيش ذاته سابقًا قالت إن النيران المستخدمة لم يكن مثيل لها سوى في حرب 1967.
وقال جيش الاحتلال في تحقيقاته أنه "لم يتم تفعيل نظام حنيبعل بكامله، حيث أشار قائد لواء جفعاتي في حينها إلى فقدان أحد الجنود وليس اختطافه، لذلك فقد كانت تهدف النيران لتخليصه دون تعريض حياته للخطر" .
ونقل رففاورت عن المصادر قولها إن "النيران الجوية أطلقت بعد مرور 6 دقائق من عملية رفح في حين بدأت المدفعية بإطلاق قذائفها بعد 3 دقائق فقط" .
وذكر أن "النيران أطلقت باتجاه مفارق طرق وفتحات أنفاق ومواقع لحماس معدة سلفاً في محاولة لتصعيب مهمة نقل الضابط ليتبين بعدها أنه قتل خلال عملية خطفه" بحسب التحقيقات .
وفيما يتعلق بكمية النيران ووجهتها في رفح، نقل رففاورت عن المصادر الضالعة في التحقيقات قولها إن "النيران لم تطلق على المساكن المدنية دون تمييز في محاولة لقتل الضابط وخاطفيه بحسب ما أسمتها المصادر بخرافة نظام حنيبعل" .
ونفذ الجيش الإسرائيلي في حينه عمليات إبادة جماعية بحق عائلات بأكملها، فإنهال بعشرات القذائف بشكل بربري على أي هدف متحرك طوال يوم الجمعة على محافظة رفح مما تسبب باستشهاد ما يزيد 120 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 200 آخرين.
وكشفت معطيات نشرتها صحيفة هآرتس العبرية أن جيش الاحتلال أطلق خلال العدوان 39 ألف قذيفة، منها 600 على الشجاعية خلال ساعة واحدة وما يزيد عن ألف قذيفة على رفح خلال ثلاثة ساعات، بتكلفة 1.3 مليار شيكل
وأعلن جيش الاحتلال آنذاك فقدانه الضابط جولدن ولا يعرف مصيره حتى اليوم، وكانت "كتائب القسام" الجناح العسكري لحماس أعلنت أن مقاتليها تمكنوا في صباح ذلك اليوم من استهداف منزل تحصن به مجموعة من جنوده، وتدميره على رؤوسهم دون إعطاء المزيد من التفاصيل.
واستشهد 2200 فلسطيني وجرح 11 ألفًا جلهم من الأطفال والنساء والعجائز في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والذي استمر من 7 يوليو حتى 26 أغسطس 2014.
