web site counter

أطفال يزرعون الورد بقنابل الموت بالضفة

رام الله - خاص صفا

من بين الأشواك والحجارة وعلى مقربة من الجدار الفاصل في قرية بدرس غرب رام الله، تصطحب الطفلة سجود يوسف (12عامًا) صديقتها لمى للبحث عن مخلفات القنابل التي يلقيها الاحتلال خلال المواجهات مع الشبان.

 

وتمسح الطفلتان وعشرات المتطوعين بأيديهن الناعمة قنابل القتل والسموم التي يخلفها الاحتلال بعد كل مواجهة مع جنوده في مواقع كثيرة من الضفة الغربية المحتلة.

 

وخلال انتهاء فعاليات مخيم شتوي في القرية، انطلق 50 طفلا برعاية متطوعين من طلبة الجامعات لتنظيف بيئة قريتهم المحاطة بالجدار الفاصل على امتداد (3 كم)، وذلك بجمع القنابل الغازية والصوتية وتنظيفها من السموم وزراعة الورود فيها.

 

وبكل أمل تقول سجود لوكالة "صفا": "إنها شعرت بالخوف بداية من الإمساك بالقنابل رغم أنها فارغة، وفحصت من المتطوعين"، مشيرة إلى أن رائحتها كريهة للغاية.

 

وتضيف "أحضرنا القنابل إلى ساحة المدرسة وقام المدربون بإفراغها من السموم، وتنظيفها، وزرعنا فيها الورود، حتى أن القنبلة أصبح منظرها كالهدية الجميلة".

 

إصرار

في ذات الوقت وقبل عامين، قتلت قوات الاحتلال في ذات المكان الذي يجمع الأطفال منه القنابل زميلهم سمير عوض، بعد إطلاق الرصاص الحي على صدره بصورة مباشرة.

 

ويقول الطفل ياسر عبد الكريم (14 عاما) لـ"صفا" وهو يلتقط الورود والقنابل: "الجيش بضربوا علينا غاز كثير.. واحنا (نحن) بنجمع القنابل وبنحط (نضع) فيها ورد.. عشان نقلهم إنه الغاز برجع عليكم وإلنا الورد".

 

ويعود بذاكرته إلى الوراء فيقول: "الجنود يقتلوننا لأننا صغار، لا يريدون أن نكبر، قتلوا سمير لأنه اقترب من الجدار الفاصل، ولا يهمهم من يقتلون، وقبل أشهر أصابوا طالبا بالرصاص في قدمه ويأتي إلى المدرسة بالعكازة".

 

 ويلحظ عبد الكريم حركة الدوريات العسكرية المراقبة للجدار في المكان، فيتابع "تعودنا على الطخ (إطلاق الرصاص)، وصرنا نعيش الحياة اليومية للاحتلال لأن الجدار قريب من مدرستنا. نحن نرفضهم ولكننا سنصر على العيش، فعندما يروننا سعداء يستاؤون، وكل قنبلة يضربونها علينا سنزرع فيها ورود".

 

نزع للخوف

ويسعى المتطوعون في حملتهم لكسر هيبة جنود الاحتلال وتعليم الأطفال الحياة الاعتيادية لكسر حواجز الخوف لديهم.

 

وفي هذا الإطار، يقول المتطوع عبد الرحمن محمد لـ"صفا": "إن الأطفال يخافون من منظر الجندي وسلاحه وأصوات القنابل وأشكالها، وفي هذه الفعالية اخترنا أن يكون النشاط قريب من الجدار الفاصل حتى نعرف الأطفال بالاحتلال عن قرب، ونشعرهم بعدم الخوف حتى لو اقتربنا منه أو اصطدمنا به، ما يؤهلهم للتصدي للخوف خلال الاقتحامات الليلية للمنازل".

 

وعن جمع القنابل يضيف "أن الأطفال لديهم قدرة على التكيف وتحويل الأشياء السلبية إلى ايجابية، لذلك فإن زراعة القنابل بالورود والرسم عليها، كفيلة بغرس فكرة تحويل كل منظر بشع ومؤذي إلى منظر حضاري مألوف، ما يشجع الأطفال على التأقلم مع الواقع في المناطق الملامسة للاحتلال ومعسكراته".

 

أما مدربة الأطفال وصاحبة الفكرة هناء سامي فتقول لوكالة "صفا": "إن الأطفال كانوا في البداية خائفين من فكرة الإمساك بقنبلة، ونحذرهم من الاقتراب من القنابل إلا بعد فحصها، ولاحقا دهشت من حماستهم".

 

وتؤكد سامي أن الفعالية تزرع في أذهانهم أن الورد أقوى من القنابل والسموم، ومنظر الورود يوحي بمعنى إنساني جمالي وطني، حتى أنه يعمق المعنى السياسي لدى الأطفال، وهو معالجة كل آثار واعتداءات الاحتلال ما يؤهلهم للصمود والتحدي للبقاء في الوطن وتحمل الصراع والتغلب عليه.

 

وتشير إلى الاستمرار في تنظيم نشاطات موسمية تقرب الأطفال من التعمق بواقع البيئة الفلسطينية، "للخروج بنتيجة أن الفلسطيني في أرضه والاحتلال هو الغريب، وهذا ما نزرعه في نفسياتهم أن القنبلة شيء غريب ومزعج استقرت بالقرب من وردة جميلة، وجب علينا إزالتها من أراضينا وإزالة الاحتلال المتسبب في اقتلاع الإنسان والحضارة الفلسطينية".

/ تعليق عبر الفيس بوك