web site counter

طاروسة الخليل.. قرية مهددة وشارع مهمش

تعاني منطقة طاروسة الواقعة على المشارف الغربية بلدة دورا جنوب غربي الخليل بالضفة الغربية المحتلة من مخاطر إعادة احتلالها في ظل التحركات المريبة لسلطات الاحتلال بالمنطقة، والتهميش الذي تعانيه بعد انسحاب قوات الاحتلال منها في الانتفاضة الحالية.

وتشكِّل المنطقة شرياناً رئيسياً لحياة حوالي 40 ألف مواطن فلسطيني يعيشون في الريف الغربي لبلدة دورا بالقرب من الجدار الفاصل، وتشكل بلدة بيت عوا أكبر تلك التجمعات السكانية، ويشكو السكان من الإهمال الكبير للشارع الرئيسي المار هناك.
 
وتسود مخاوف عديدة من إقامة منشاة عسكرية أو استيطانية للاحتلال على التلة المرتفعة في المنطقة، بعد احتلالها لمرتين في الانتفاضتين والانسحاب منها، وتطل تلك التلة على مناطق الخليل الجنوبية والغربية والساحل الفلسطيني.
 
تهميش وتنغيص
ويعبر السائق عمر السويطي الذي يعمل سائقا لسيارة عمومية على خط دورا- بيت عوا بأن الشارع تالف ومحطم وضيق، ويشكل عبئا على السيارات المارة كل يوم هناك.
 
ويبين بأن خطرا كبيرا يحدق بالمارة على الشارع في تلك المنطقة، بسبب وقوع الشارع على حافة منحدر جبلي عميق، بالإضافة إلى وجود منزلقات تهدد المنطقة في فصل الشتاء، متهما البلديات والجهات المعنية بعدم الجدية في إعمار تلك المنطقة، وتسهيل الشارع الرئيسي فيها.
 
ويشير السويطي إلى أن الاحتلال أغلق الشارع الرئيس المار بالقرب من المنطقة لمدة تجاوزت الأربعة أعوام، ووضع سدة كبيرة في منتصف الخط، وفصله عن محافظة الخليل.
 
وأضاف بأن إغلاق الشارع أجبر المواطنين على البحث عن شوارع أخرى بديلة، فاضطروا لسلوك شوارع بديلة ترابية وغير مؤهلة وبعيدة، ما تسبب بأزمات جديدة للركاب والسائقين.
 
وتمثلت هذه الأزمات في ارتفاع أسعار المواصلات وتخريب السيارات العاملة على الشارع، واستغراق السفر لساعات طويلة رغم قرب الشارع المغلق سوى 8 كيلو مترات عن مدينة الخليل، حيث تضاعفت المسافات فيما بعد.
 
مساع متواصلة
بدوره، أشار رئيس بلدية دورا مصطفى الرجوب إلى أن بلديته تبذل أنشطة حثيثة ومتواصلة من أجل الحفاظ على تلك المنطقة ومنع "إسرائيل" من معاودة احتلالها، مشيرا إلى اعتزام البلدية البدء باستصلاح تلك الأراضي وتشجيرها ضمن مشروع "فلسطين خضراء" الذي يجري تنفيذه في مناطق الضفة الغربية المحتلة.
 
ولفت الرجوب في حديثه لوكالة "صفا" إلى أن قوات الاحتلال منعت البلدية من إقامة مؤسسة ترعى المعاقين على رأس التلة قبيل اندلاع انتفاضة الأقصى، وأكد أن النية لا زالت موجودة لإقامة أي مشروع عام يخدم المواطنين فيها.
 
وأشار إلى أن مخططا لتأهيل الشارع جارٍ الإعداد لانطلاقته، ويشمل عمليات توسيع وتعبيد للشارع الرئيسي  المار بالمنطقة والذي يربط محافظة الخليل بالمناطق الجنوبية الغربية.
 
وبيَّن أن الاحتلال أغلق الشارع الرئيسي المار من المنطقة رغم تعبيده وقربه من المواطنين ما اضطرهم لسلوك طرق ترابية بعيدة في إجراء تعذيب للمواطنين الفلسطينيين.
                                                  
وأعرب عن خشيته من إعادة احتلال المنطقة باعتبار "السيطرة على المنطقة ليس غريبا على إسرائيل"، وعد أن الاحتلال سببا رئيسيا في إعاقة تنمية المنطقة، مشيرا إلى تصنيفها ضمن مناطق (جـ)، وعدم اعترافه بأية تراخيص تمنحها البلدية للبناء على أراضيها.
 
معسكر قديم
يشار إلى أن قوات الاحتلال أقامت معسكرا لجيشها في على تلة بالمنطقة بداية الثمانينيات من القرن الماضي، وانسحبت منتصف التسعينيات، لكنها أعادت احتلال بداية اندلاع انتفاضة الأقصى، وأغلقت المكان وكانت تقصف بشكل شبه يومي مناطق دورا المحيطة، وانسحبت من المكان نهاية عام 2005.
 
وبين المواطن أحمد عبد العزيز قزاز من سكان تلك المنطقة بأن الاحتلال ما يزال يحضر للمنطقة بين الفينة والأخرى، ويسلم إخطارات للسكان القاطنين حولها، ويمنع الاقتراب من مكان المعسكر القديم على رأس التلة.
 
ويبين بأن الاحتلال حضر للمنطقة ثلاث مرات خلال الشهر الماضي، فيما أجرى مهندسون إسرائيليون عمليات مسح لكامل المنطقة المقدرة بحوالي 100 دونما، في منطقة جبلية.
 
ونوه إلى أن ستة جيبات إسرائيلية من بينها جيبات للإدارة المدنية حضرت للتلة القريبة، التي أقيم عليها المعسكر ومكثت لعدد من الساعات وانسحبت من المكان، ويعتقد المواطن بأن هذه رسالة موجهة بأن المنطقة ما زالت تحت التهديد ومازالت الأطماع الإسرائيلية تدور حولها.
 
ويعبر المواطن عن خشيته من إقامة مستوطنة في المنطقة، وتهديد مزيد من الأراضي وحرمان سكان المناطق الغربية لدورا من التواصل مع مدينة الخليل والعالم.
 
وحول ملكيّتها، يشير إلى أن الأراضي في تلك المنطقة تعود لخليط من الحمائل والعائلات وهي مصنفة ضمن أراضي المشاع.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك