web site counter

مخابرات السلطة تنتهج حيلا لاستمرار اعتقال "حامد"

رام الله - خاص صفا

يدخل المعتقل السياسي إسلام حسن حامد (29 عاما) عامه الخامس في سجون مخابرات السلطة الفلسطينية بأريحا، رغم صدور ثلاثة قرارات بالإفراج عنه.

وينتهج جهاز المخابرات حيلا وأساليب ملتوية لإبقاء حامد رهن الاعتقال دون أسباب أو مبررات، مع أنه أمضى حكما لمدة (3 أعوام) بعد أن حكمت عليه المحكمة العسكرية برام الله بذلك.

زوجة حامد تقول لوكالة "صفا": "منذ لحظات الاعتقال وزوجي يكابد ألأعيب المخابرات لإبقائه في السجن، فتارة يدعون ملاحقة الاحتلال له، وأخرى يتذرعون بمهلة زمنية لإصدار جوازات سفر، للسفر إلى البرازيل كونه يحمل الجنسية البرازيلية، عدا عن إدخال بعض الامتيازات وتحسين ظروف الاحتجاز رغم قلتها للمنع من الإفراج عنه".

وتعود الزوجة بذاكرتها إلى تلك الليلة التي اقتحم فيها أفراد الجهاز منزلهم بالقول:" اقتادوه إلى مقر المخابرات في ضاحية البالوع برام الله، ومارسوا بحقه شتى أصناف العذاب، من ضرب وشبح وحرمان من النوم وعزله في زنزانة ضيقة لمدة (21 يوما)، ونقله بعدها إلى غرفة تغمرها مياه الأمطار، ما أدى لإصابته بمرض اليرقان".

واضطر حامد للإضراب عن الطعام لتحسين ظروف الاعتقال، فكان الرد بنقله إلى سجن الشرطة وحبسه مع الجنائيين، فخاض إضرابا لسبعة أيام وخلالها أصدرت المحكمة العسكرية قرارا بالحبس لثلاثة أعوام ونقل عقبها إلى سجن أريحا.

وتؤكد زوجة حامد أن زوجها حصل بعد انتهاء فترة التحقيق على قرار من محكمة العدل العليا بالإفراج، لعدم وجود تهم ضده، فكان الرد على ذلك بالمحكمة العسكرية.

بعد نقل حامد لسجن أريحا، شرع بإضراب عن الطعام استمر لـ(20 يوما) من أجل تحصيل قرار بالإفراج، على غرار الإفراج عن أربعة معتقلين من الخليل، إلا أن مدير السجن أكد له بتحمل نتيجة الإضراب، والحصول على امتيازات مقابل فك الإضراب، يحصل بعدها على جهاز حاسوب وهاتف متنقل وإحضار الزوجة إلى السجن.

وتقول حامد إنها حملت في ابنها الصغير (خطاب) خلال وجود زوجها في السجن، بعد الاتفاق الذي جرى مع مسؤول السجن وضباط الجهاز، ثم ما لبث أن سمحوا له باستعمال الهاتف وجهاز الحاسوب بعد صراع طويل.

وتنتظر حامد زيارة زوجها كل أسبوع، حاملة طفلها في حضنها، ومنطلقة صوب السجن الذي غاب فيه الأب وحرم فيه الابن من اللقاء، فتقول: "في كل يوم ثلاثاء أتوجه لزيارته مع أنني أكابد مسافة الطريق وتكاليف السفر، إلا أنني أتذكر شوق الصغير لأبيه وأجهد نفسي بالذهاب إلى السجن".

حيل وألاعيب

لم تكن حامد على دراية بما يحاك لزوجها في غرف المخابرات المغلقة، حتى أن اللعبة انطلت على أحد المسؤولين الذي حضر إلى السجن مع العائلة، كونه من أهالي البلدة وأحد الوجهاء فيها.

وعن ذلك تحدث حامد: "في عيد الأضحى من العام الماضي توجهنا إلى السجن برفقة مسؤول نادي الأسير قدورة فارس، وأبلغنا ضباط المخابرات بأنه سيتم إبعاد إسلام إلى البرازيل لسبع سنوات مع أهله بقرار من الاحتلال، وما علينا سوى الانتظار لحين صدور جوازات السفر، على أن يتم احتجازه لمدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر حسب الاتفاق مع إسلام لاستكمال الإجراءات، وإلى اليوم لا زال في السجن".

وتتابع "تعود المخابرات تتذرع بأن إسلام مطلوب للاحتلال، رغم عدم وجود دليل واحد على ذلك".

وفي هذا الصدد يقول محامي إسلام مهند عطية لوكالة "صفا": "مضى على توقيفه عام وثلاثة شهور بعد انتهاء مدة حكمه السابقة، ومنذ استلامي للملف، قدمت دعوى لمحكمة العدل العليا وحصلت على قرار بالإفراج في شهر نوفمبر 2013، وهو حاليا موقوف بصورة تعسفية على ذمة المخابرات والقضاء العسكري، بعد أن طلبت المخابرات قرارا من المحكمة وتذرعوا أنه محتجز لحمايته لأنه مطلوب للاحتلال".

ويؤكد عطية أن قرار المحكمة العليا يطلب إبطال كافة الإجراءات المتخذة ضد إسلام والإفراج عنه فورا، لكن المخابرات تدعي بأنهم احتجزوه بناء على طلبه وهذه الأمور أبرزوها للمحكمة، والمحكمة ترفض ذلك، فحتى لو طلب أي شخص من المحكمة احتجازه بنفسه فإنها ترفض ذلك.

ويوضح أنه لا يوجد في القانون اعتقال فلسطيني خشية عليه من الاعتقال لدى الاحتلال، والنيابة أبرزت كتابا من إسلام يطلب فيه إبقاء حجزه لمدة ثلاثة شهور حتى يتم التنسيق مع السفارة البرازيلية بغرض السفر، ولكنهم استمروا باحتجازه إلى الآن.

جريمة دستورية

ووسط لفيف من الحيل، سارعت عائلة حامد بالتوجه إلى المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية لكشف جرم احتجاز نجلها، حسبما قالت حامد.

ويقول رئيس لجنة المناصرة المحلية والإقليمية في مؤسسة الحق عصام عابدين لوكالة "صفا": "نتابع هذا الملف وغيره من الملفات التي تتعلق بعدم تنفيذ قرارات المحاكم، وتوجهنا بكتاب واضح لرئيس جهاز المخابرات العامة، نطالب بالإفراج الفوري دون قيد أو شرط عن المحتجز تعسفيا حامد، وتحدثنا أكثر من مرة مع الجهاز بهذا الخصوص". 

ويضيف "رفعنا مؤخرا بلاغا جزائيا للنائب العام، لفتح تحقيق في هذا الموضوع، وهذا البلاغ وصل مرتين للنائب العام، لعدم تنفيذ قرارات المحاكم الذي يعد جريمة دستورية في القانون الأساسي الفلسطيني".

ويؤكد عابدين أن هذا احتجازا تعسفيا مخالفا للاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها فلسطين، وبالذات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي يحظر بنص صريح الاحتجاز التعسفي، وكذلك انتهاكا للقانون الأساسي الفلسطيني، وعدم تنفيذ قرارات المحاكم يشكل جريمة دستورية تستلزم فتح تحقيق والمسائلة والملاحقة في هذا الموضوع.

/ تعليق عبر الفيس بوك