الخليل – حسن الرجوب – صفا
تنشغل الطفلة دانيا الجعبري من مدينة الخليل جنوب الضّفة الغربية المحتلة باستقبال الأقارب والمهنّئين والطواقم الصّحفية بعد عودتها من مسابقة عالمية في حساب الذكاء العقلي بجمهورية سنغافورة. وحصدت الجعبري المرتبة الأولى على المستوى العالمي، تلاها ابن محافظتها الطفل أحمد نشوية من قرية سكا غرب دورا، والذي حصل على المركز الثاني في ذات المسابقة. وبتقدم دانيا وأحمد، تكون فلسطين قد حازت المرتبان الأولى والثانية على الصعيد الدولي في مسابقة الذكاء العقلي الدولية. وتحاول دانيا إثبات تميزها في حلّ المسائل الحسابية من خلال إجابتها على تساؤلات الحاضرين وحساب الأرقام المعقدة التي يطرحونها عليها، مستعينة بالأيدي وبإشارات خاصّة بها تمكّنها من التّوصل إلى حلول سريعة وإجابات للمسائل التي يطرحها الحاضرون. وتصيب الجعبري كل من يجلس معها بذهول من درجة الذكاء التي وصلت إليها هذه الطفلة الفلسطينية، والتي مكّنتها من حصد المرتبة الأولى على الصعيد الدولي في مسابقة الذكاء العقلي التي تنظّم سنويا. [title]مئات المسائل بدقائق[/title] تقول دانيا لوكالة "صفا": "شاركت بمسابقة الذكاء العقلي بسنغافورة والتي شارك فيها ثلاثة آلاف طالب من 20 دولة، وتمكنت بحمد الله من الحصول على المركز الأول عالميا في المسابقة"، مضيفة تمكّنت من حلّ نحو (280 مسألة) رياضية خلال ثماني دقائق". وتشير إلى أنّها واظبت وعلى مدار عدّة سنوات ماضية على الانخراط في دورات في حساب الذكاء العقلي بأحد مراكز التنمية البشرية في مدينة الخليل، وهو الأمر الذي مكّنها من تطوير قدراتها في هذا الصدد، تمكنت من حصد مراتب متقدمة في مسابقات محلية وعربية، قبل أن تشارك في مسابقة سنغافورة العالمية، وتحصل على النتيجة التي ترى فيها أنّها رفعت اسم فلسطين عاليا. من جانبه، يقول والد دانيا لوكالة "صفا": "هذه المشاركة الثانية لابنتي في هذه المسابقة الدولية، وتمكنت قبل عامين من الحصول على المرتبة الثانية على المستوى الدولي"، لكنّه يشير إلى أنّ المؤسسات الرسمية والأهلية مطالبة بالاهتمام بهذه العقول، وتبنيها ورعايتها، باعتبارها لا تقل أهمية عن المبادرات الفنية والرياضية التي تلقى الكثير من الاهتمام من جانب الجهات المختصة. ولا تختلف حال الفرح كثيرا في منزل الطفل أحمد نشوية (8 سنوات) من قرية سكّا غرب دورا بالخليل، والذي تمكن من الحصول على المرتبة الثانية في مسابقة الذكاء العقلي التي جرى تنظيمها بسنغافورة خلال هذا العام. يقول أحمد لوكالة "صفا": "تمكنت من حل 218 مسألة رياضية خلال ثماني دقائق"، مشيرا إلى سعادته الغامرة بالفوز في المرتبة الثانية على المستوى الدولي. من جانبه، يقول والد أحمد إنّ مشاركة نجله بالمسابقة الدولية كانت على حسابه الخاص، وهو الأمر الذي كبّد العائلة ذات الدخل المتواضع مبالغ عالية، مطالبا الجهات الرسمية برعاية التميز النادر لنجله وأقرانه، والعمل على تبنيهم وتطوير قدراتهم بما يمكنهم من خدمة الوطن والقضية. [title]تطوير المهارات[/title] أما مدير مركز مهارات الحياة للتنمية البشرية عمار الزعتري والذي أشرف على تدريب (دانيا وأحمد) فيقول لوكالة "صفا": "بدأنا قبل ثلاث سنوات العمل في مهارات الذكاء العقلي، بطريقة تسمح للطالب بتخيل الأرقام بعقله الأيمن، ما مكّننا من تطوير مهارات بعض الطلبة الذين يمتلكون قدرات فائقة، باستخدام بعض الإمكانيات المتواضعة أبرزها العداد الصيني وغيرها من المهارات الحسابية، ولوحظ تقدم دانيا وأحمد بطريقة فائقة ونادرة جدا، وهو الأمر الذي رشّحهم للمشاركة في هذه المسابقة الدولية". ويضيف: "هذه المشاركة الثالثة لفلسطين، وفي كلّ عام نتمكن من الحصول على مرتبة متقدمة في العشرة مراكز الأولى بالمسابقة"، معتبرا هذا الفوز للطفلين فوزا كبيرا لفلسطين على المستوى العالمي وإشارة جيدة لذكاء وتقدّم أبنائها في كافة المستويات. ويلفت إلى أنّ الكثير من الطلبة ما زالوا يتلقون التدريب في مركزه، ولدى كثير منهم القدرات والإمكانيات التي قد تؤهله خلال المرحلة القادمة من المشاركة في المسابقات الدولية في هذا الصدد.
