web site counter

"شعوذة تقنية" تدعي رفع الضرر مقابل أموال

كشف عدد من المواطنين الفلسطينيين تلقيهم اتصالات دولية غريبة من أشخاص يتحدثون اللغة العربية بلكنة افريقية مهزوزة وغير مفهومة يدَّعون رفع الضرر الواقع عليهم مقابل مبالغ مالية يدعون أنها ستصرف كصدقات على الفقراء في بلدانهم.

 

ويقول المواطن (س.م) :" تلقيت اتصالا الساعة الثالثة من منتصف الليل من رقم دولي علمت فيما بعد أنه من السنغال وعندما اتصل بي قطع الاتصال مما اضطرني أن أتَّصل به لاعتقادي أنه أحد الأصدقاء، ولكن لم يكن كذلك".

 

ويتابع في حديثه لـ"صفا" "تفاجأت وإذا به يمدح إيماني وتقواي ويصفني بأجمل العبارات، وادعى أنه صلى صلاة الاستخارة وظهر له رقم جوالي على طبق من نور سبع مرات خلال 41 يوما من الخلوة مع الله وأخبرني أنني قد تعرضت للإيذاء على يد بعض أقاربي وأنني مصاب بالسحر وأنه يريد مساعدتي".

 

حق يراد به باطل

ويضيف  المواطن (س.م) "لم أتوقع بدايتها أن يكون مشعوذا، وقلت سوف أتابع معه لأعلم حقيقته خصوصا وأنه أتصل علي أكثر من مرة من قبل وتسبب لي في إزعاج وإحراج كبيرين وما لبث وأن قال (أنت مسحور والسحر موضوع لك في مكان ما وسوف أخبرك عنه لاحقا حتى تتخلص منه، ولكن بعد أن تعدني بالسرية".

 

ويستطرد المواطن "قلت له ما العلاج فقال المشعوذ سوف ندلك على بعض آيات القرآن ففي القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين، كما أنه مطلوب منك أن تتصدق لوجه الله حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال داووا مرضاكم بالصدقات".

 

ويلفت المواطن إلى أن المتصل أكد له ضرورة ذبح بقرة والتصدق بها، وطلب منه إرسال المبلغ عبر البنوك الأمريكية أو خدمة تحويل الأموال "ويسترن يونيون" ليذبح له البقرة ويتصدق بلحمها على الفقراء هناك في السنغال".

 

ولدى سؤال المتصل عما إذا كان يجوز أن تذبح البقرة في فلسطين ليوزع لحمها على فقراء غزة الذين هم في أمس الحاجة لذلك قال: "لا ينفع، لأننا يجب أن نقرأ بعض القراءات على البقرة قبل ذبحها"، يقول المواطن: "حينها أيقنت أنه دجال ساحر مشعوذ، وأغلقت في وجهه الهاتف، لكنه أصر على الاتصال مرات عديدة دون أن ألقي له بالا".

 

كفرة ودجالون

من جانبه، دعا أستاذ العقيدة الإسلامية في الجامعة الإسلامية بغزة صالح الرقب المواطنين إلى الانتباه لهؤلاء الدجالين والنصابين، وقال: "إن كل من يدعي أنه يعلم الغيب وكشف له حجاب في خلوة فهو كذاب، هذه مجموعة من الكفرة والمرتدين، يتخذون ذلك وسيلة لابتزاز المواطنين وسرقة أموالهم".

 

وأكد الرقب في تصريح لـ"صفا" على ضرورة ألا يستمع المواطنون لهؤلاء، وقال: "عندما يتصل أحدهم على المواطن أن يؤنبه ويعنفه ويقول له أنت كذاب ودجال ونحن لا نؤمن بالكهنة والعرافين، ومن صدقكم فقد كفر بما أنزل على محمد، حتى يعرف هؤلاء أن أهل غزة لديهم وعي بهذا الأمر وبمخططات الأعداء لاسيما وأن هؤلاء قد يكونوا على صلة بالموساد الإسرائيلي لابتزاز المواطنين".

 

وشدد على أن هؤلاء الدجالين لا يملكون ضر أحد من الناس، وأضاف "النافع الضار هو الله عز وجل، من اعتقد أن أحدا ينفعه أو يضره غير الله عز وجل فقد كفر، فلا يخاف الإنسان من إيذائهم".

 

ونصح الرقب المواطنين بقراءة المعوذتين في وجه المتصل "الكذاب"، والدعاء عليه في وجهه كقول "أعوذ بالله منك أعوذ بالله منك".

 

ويحاول السحرة والمشعوذون من الدجالين وغيرهم استغلال الأرقام المميزة خصوصا للمشتركين في شبكة الاتصالات الفلسطينية "جوال".

 

وأكد عدد من المواطنين لـ"صفا" تلقيهم مكالمات مشبوهة عبر أجهزة الجوال من مشعوذين يتصلون بهم من بعض الدول الإفريقية يدعون أن الله أراهم رؤيا كشفت لهم بأن هناك من يحيكون المكائد والشرور لهم وأنهم سيقعون في مصيبة، ويدَّعون قدرتهم على دفع الضرر مقابل أموال.

 

وقال المواطن (ف.ر): "لقد اتصل بي أحدهم وقال لي معك الشيخ أبو بكر.. قل الحمد لله.. نحن نعلم ما لا تعلمون ونرى مالا ترون.. أخي الكريم عندما كنا في إحدى الغابات انكشف لنا المستور، هناك أشخاص يريدون أن يعملوا لك عملا يصيبك بخسارة".

 

تمتمات غير مفهومة

وتابع المشعوذ قائلا: "نحن نستطيع أن نوقف هذا العمل وإنما بمقابل مادي بسبب تعاوننا مع أشخاص آخرين ونريد أن تقوم بتحويل مبلغ من المال ومن ثم يقوم بعض التمتمات غير المفهومة".

 

كما أشارت المواطنة (س.س) إلى أنها كادت أن تقع فريسة سهلة لهؤلاء الدجالين، حيث قالت "عندما استيقظت من النوم وجدت على شاشة الجوال مكالمات لم يتم الرد عليها، وكانت تبدأ بأرقام مفتاح دولي فقمت بالاتصال فإذا الطرف الآخر رجل يتحدث بكلمات منها آيات قرآنية وأحاديث نبوية ويدعو الله بأن يدفع الضرر عني".

 

وتمضي المواطنة بالقول: "زاد حديثه الخوف في قلبي من إصابتي بمكروه وفكرت مليا بأن أنفذ له طلباته وأرسل له مبلغا من المال (بالدولار) حسب طلبه، إلا أن أحد إخوتي حذرني بشدة من مغبة الأمر وأكد لي أن الرجل ما هو إلا محتال".

 

أما (ف.غ) فتلقى هو الآخر اتصالا مماثلا من إحدى الدول الإفريقية وكان محدثه يكلمه بلغة فصحى وقال له "إنه أبلغ أثناء صلاة القيام عبر ملائكة جنود من عند الله بأن هناك مكروها سيصيبك، وأنه من خلال التواصل معه هاتفيا لعدة أيام سوف ينجلي عن الغيب السواد ويتضح كل شيء".

 

الشركة: لا تردّوا

وتحدثت "صفا" إلى شركة الاتصالات الخلوية الفلسطينية "جوال" والتي حذَّرت من هذه الاتصالات وقالت: " في حال ورود مكالمات تبدأ بمقدمة 00221 أو أرقام غريبة مشابهة نرجو عدم الاتصال على تلك الأرقام أو الرد عليها، حيث إن الاتصال على هذه الأرقام يؤدى إلى خسائر مادية للمشتركين".

 

وأكد مسئول في الشركة أن عددا كبيرا من الشكاوى بهذا الخصوص قد وصلها فعليا، حيث يتصل أحدهم من الخارج ويفصل الخط، ليضطر المواطن إلى الاتصال بعد ذلك، محذرة من التعاون مع أصحاب هذه الاتصالات، حيث إن أهدافهم "مادية بحتة".

 

كفرة مبتزّين

بدوره، حذَّر الراقي الشرعي الشيخ (م.م) من الوقوع في شرك السحرة والمشعوذين عبر تلك الاتصالات الهاتفية أو غيرها من الوسائل، موضحا أن هناك علامات وصفات نستطيع من خلالها التعرف على السحرة والمشعوذين منها أن الساحر يقوم بالسؤال عن اسم الشخص واسم أمه.

 

ولفت الراقي الشرعي إلى أن السحرة يتمتمون خلال حديثهم بكلمات غير مفهومة في ثنايا كلامهم، كما يدعون معرفة الغيب وكشف المستور، ويطلبون من المواطن صلاة ركعتين قبل الحديث، والحفاظ على السرية والكتمان، والصدق معهم في القول والاقتناع بضرورة رفع الضرر عنهم.

/ تعليق عبر الفيس بوك