web site counter

دعوات بتزويد "اللجنة الأممية لعدوان غزة" بكافة الأدلة

غزة- صفا
دعا أكاديميون وقانونيون وسياسيون بضرورة التعامل مع لجنة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتحقيق في العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة في حال أصرت على التحقيق من الأردن بعد منعها من الاحتلال الإسرائيلي. وقال هؤلاء في ندوة نظمها مجلس العلاقات الدولية في مدينة غزة، إن عدم وصول اللجنة الأممية إلى قطاع غزة لا يعني التقليل من القيمة القانونية لتقرير الذي سيصدر عنها بشأن جرائم العدوان في يوليو وأغسطس الماضيين. وطالب المتحدثون في الندوة بضرورة تركيز الدعم لحضور اللجنة إلى غزة عن طريق تجنيد الجهات السياسية وتجنيد السلطة الفلسطينية بالتوجه لمجلس حقوق الإنسان للاعتراض على إجراء التحقيقات من الأردن. وأكد القاضي البريطاني المعروف ومستشار الملكة توبي كادمان في مداخلة له عبر "سكايب"، أن الاحتلال الإسرائيلي يصر على التهرب من مسؤولياته عن جرائمه، موضحًا أنه في عدوان عام 2008 أيضاً رفضت التعامل مع اللجنة. وأكد على أن هذا الأمر غير متروك لرغبة الدول حيث إن قرار تشكيل اللجنة قرار أممي، لافتًا إلى أن هناك شيء من الايجابية في فتح هذا الموضوع رغم الحظر الإسرائيلي، مستهجنا بذات الوقت موقف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من هذا الرفض الإسرائيلي. ودعا إلى ضرورة التحرك من أجل استمرار التحقيق "حيث إن هذا الرفض يعتبر بمثابة طعنة في الوصول إلى عصب الحقيقة والأدلة والوثائق"، مطالبًا السلطة الفلسطينية بالتوجه للمحكمة الجنائية الدولية لتقديم "إسرائيل" إلى العدالة. من ناحيته، قال رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا صباح مختار إن: "أبسط قواعد التحقيق هو المحافظة على مسرح الجريمة، وعدم تغير أي شيء من الوقائع، وأن يتمكن المحقق من الوصول لمسرح الجريمة والحصول على الأدلة بالرؤية والتسجيل والشهود". وأضاف في مشاركته عبر "السكايب"، إن "منع إسرائيل للجنة هو هجوم على تطبيق القانون وقد هاجمت (إسرائيل) قاضي التحقيق الكندي وهو رئيس اللجنة واتهمته بعدم الحياد مع أن جمع الأدلة هو إجراء تحقيقي فقط وليس إصدار حكم". وتابع أن "دل هذا فإنما يدل على أن المشكلة ليست في قاضة التحقيق لكن المشكلة في السياسة الإسرائيلية لمنع الوصول للحقائق والسعي نحو تغيب العدالة والتستر على جرائمها". وأكد مختار أن إجراء التحقيق من عمان غير سليم وفق المعايير الفنية والقانونية، "إذ لا يمكم التحقيق بعيدًا عن مسرح الجريمة وأنه من الناحية العملية لا يمكن نقل عشرات الأشخاص للأردن للقيام بالتحقيق معهم أو أخذ إفاداتهم". واستهجن موقف قادة التحقيق الكندي من قبوله للتحقيق في عمان، قائلاً: "هذا التحقيق لو جرى سيكون منقوصا بدرجة كبيرة ولا يمكن أن يُعد التحقيق". كما واستنكر أيضًا الموقف العربي الرسمي من ضمنها موقف السلطة الفلسطينية التي يجب أن تكون ممثلة للشعب وقضيته الفلسطينية وعليها أن تأخذ الموقف المتشدد كصاحب حق، شاجبًا بذات الوقت التضييق المصري على قطاع غزة، ومؤكدا أن الدول عليها تحمل مسؤولية المآسي الإنسانية تجاه الدول المجاورة والذي تعمل مصر على عكسه. ووصف مواقف الدول العربية وموقف جامعة الدول العربية، باللامبالاة، داعيًا إلى عدم اليأس، مطالبًا المشاركين بالندوة بتحمل المسؤولية والأمانة للقيام بعمل ما بقدر ما يستطيع به من أجل تمكين كشف الجرائم الإسرائيلية. من جهة ثانية، أكد رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني على أن "إسرائيل" على مر التاريخ تتخذ موقفاً محددا من لجان التحقيق الدولية هما إدانة واستنكار، ومنع اللجان من الوصول للضحايا ولمسارح الجريمة . وأشار إلى أن التحقيقات تجري على أرض محتلة من "إسرائيل" ولا يحق لها كدولة احتلال منع أي لجنة دولية من الدخول للأرض المحتلة لإجراء تحقيقات في انتهاكات مرتكبة. وقال الصوراني إن "أهمية لجان التحقيق أنها تظهر حالة من التفوق الأخلاقي الإنساني القانوني وجميعنا شاهدنا في الحرب الأخيرة ان المقاومة الفلسطينية لم تمس أهداف مدنية إسرائيلية بل بالعكس قاموا بتحذير المدنين". وبين أن تعطيل حضور اللجنة لغزة أخفى الكثير من الأدلة -والتي إزالتها الحكومة للتخفيف عن المواطنين- مثل الأبراج السكنية التي تم استهدافها، مشيرًا بذلك إلى الأسلحة التي لم تنفجر وتعاملت معها الأجهزة الأمنية. وفي سياق متصل، دعا وزير العدل الأسبق والنائب في المجلس التشريعي فرج الغول اللجنة بضرورة الإصرار على الدخول لغزة والتوجه لمسرح الجريمة، مطالباً السلطات المصرية بفتح معبر رفح لهذا الغرض. وحث الغول على ضرورة إصدار قرار أممي يدين منع الاحتلال الإسرائيلي للجنة من دخولها لقطاع غزة، مشددًا على ضرورة توجيه إصبع الاتهام للاحتلال بإعاقة التحقيق، ومطالبة السلطة بالتوقيع على ميثاق روما. وقال إن "كل ضحايا الحرب مدنين فلا فرق بين العسكري والمدني، فالمقاوم شخص مدني وليس مقاتل عسكري الأمر الذي أكدته محكمة العدل الدولية، مبينًا أن تقارير اللجنة استبق إثبات لمحاكمة المجرمين في المستقبل. بدوره، قال رئيس مجلس العلاقات الدولية د.باسم نعيم إن "إسرائيل تشعر بقلق شديد إزاء هذه اللجنة لأنها ستتعامل مع دولة وليس أشخاص فبالتالي ستدان الدولة بشكل كامل". ودعا نعيم السلطة الفلسطينية باتخاذ إجراءات محددة لملاحقة الاحتلال وتقديمه للمحاكم الدولية، مضيفًا "كل لنا له دور وإن وجدت المعيقات علينا الاستمرار في الضغط بكافة الجهات لمقاضا الاحتلال". وطالب الجهات المدنية والحكومية بضرورة الاحتفاظ بالأدلة الكافية لحين وجود اللحظة المناسبة لتحقيقها عند حاجتها، قائلاً "لو لم تأتي اللجنة يعني القطيعة ولابد من وجود آليات للتواصل معها وتزويدها بالأدلة وعدم التواصل سيضعف التحقيق ولا يجوز التراخي بعمل اللجنة". وكان مجلس حقوق الإنسان الدولي قرر في 23 من يوليو الماضي تشكيل لجنة للتحقيق في "انتهاكات محتملة للقانون الدولي الإنساني في العمليات العسكرية ولتحديد المسئولين عنها من أجل ملاحقتهم" خلال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة. ويترأس لجنة التحقيق وليام شاباس وهو أستاذ قانون دولي في لندن، وهي مكلفة بإعداد تقرير مكتوب عن تحقيقاتها في مارس المقبل، ويتم عرضه على مجلس الأمن الدولي. وتتواجد اللجنة حاليا في العاصمة الأردنية عمان لعقد لقاءات مع مؤسسات فلسطينية حكومية وأهلية وأهالي ضحايا بفعل الهجوم الإسرائيلي متواجدون هناك، وذلك بعد منع الاحتلال دخولها الضفة الغربية أو قطاع غزة.

/ تعليق عبر الفيس بوك