يُعد رفض نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون طلب وزير التطوير الاقتصادي البلجيكي شارل ميشيل بدخول قطاع غزة مؤشراً حول خشية الكيان الإسرائيلي من نقل حقيقة ما يحدث في القطاع من تداعيات العدوان و الحصار.
ويرى الكيان الإسرائيلي أن السماح لشخصيات رفيعة المستوى بدخول قطاع غزة، يشكل خطرا على سمعته في الأوساط الأوربية التي بدأت تهتز جراء نقل مسئولين أجانب زاروا القطاع مؤخرا شهاداتهم لبلدانهم، الأمر الذي يزعج الكيان كثيرا.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الاثنين أن ميشيل التقى مع أيالون في القدس أمس وطلب الدخول إلى قطاع غزة لكن أيالون رفض الطلب مبررا ذلك بأنه "زيارتك ستعزز مكانة حماس وتمنحها الشرعية".
وغادر الوزير البلجيكي "إسرائيل" الأحد غاضبا وقال إنه "ليس طبيعيا منع دخول وزير إلىغزة حيث تمول بلاده مشاريع هناك"، وكان قد أوضح خلال لقائه مع أيالون أن هدف زيارته إلى غزة إنساني وأنه يريد الإطلاع على الوضع في القطاع لكي يقترح على السكان هناك مساعدات من جانب حكومته.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها منع مسئول أجنبي بهذا المستوى من الوصول إلى غزة، فمن قبله رفض الاحتلال طلبا مماثلا لوزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير، كما أن وزيرا تركيا لم يحصل على تصريح بزيارة غزة.
وعد المستشار في وزارة الخارجية في حكومة غزة أحمد يوسف أن هذا القرار ليس الأول ولا الأخير، وأن "إسرائيل تمارس سلطات لا تحترم فيها القانون الدولي ولا القانون الإنساني، وهذه قضية أصبحت معروفة للقاصي والداني".
ورأى أن "إسرائيل" تعمدت إهانة الوزراء والنواب والشخصيات الاعتبارية التي حاولت أن تأتي أكثر من مرة إلى القطاع، وليس فقط منعها.
وبين أن الإسرائيليين يعتقدون أن دخول مستويات غربية رفيعة المستوى إلى غزة سيكشف كل ادعاءاتها الباطلة بأن الأوضاع الإنسانية جيدة ولا توجد معاناة ولا تعدو كونها ادعاءات من حركة "حماس".
وأضاف يوسف " هي لا تريد أن تأتي أي جهة غربية تبصر حقائق الأمور على الطبيعة، فالوفود التي جاءت عن طريق مصر، نقلت الكثير من هذه المشاهدات وتحدثوا فيها في الأوساط السياسية والبرلمانية في بلدانهم".
وأكد أن صورة "إسرائيل" في الدول الغربية أصبحت ليست هي الدولة الديمقراطية التي تحترم القانون الدولي، وأصبح الكل يدرك أنها دولة معتدية ولا تحترم القانون الدولي وخالفت كل ما هو إنساني.
وأشار إلى أن هناك الكثير من الشخصيات السياسية الراقية من أوربا، منعها الإسرائيليون من دخول قطاع غزة، حتى لا يشاهدوا الدمار الذي لحق بالناس وتداعيات الحصار على معاناة الناس.
تغطية على جرائمه
وعلق على تبرير الاحتلال منع الوزير البلجيكي بأنه زيارته تعطي الشرعية لحماس في القطاع بالقول: " إسرائيل كانت تبرر منعها في السابق بسبب وجود تهديدات أمنية، وعندما تم تحديها من هؤلاء الأوربيون وتبين أن الوضع الأمني في قطاع غزة أفضل من أي وضع أمني سابق، بدأت البحث عن ذرائع أخرى مثل مسألة شرعية حكم حماس".
وعد المستشار بوزارة الخارجية المعروف بعلاقاته الواسعة مع شخصيات أجنبية أن معظم المستويات الرفيعة في الدول الأوربية بدأت تدرك أن حكم حماس للقطاع غزة شرعي وفق القانون الفلسطيني.
بدوره، قال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار النائب جمال الخضري :" إن إسرائيل تمارس الإرهاب بمنعها وزير التعاون والتنمية البلجيكي شارك ميشال دخول قطاع غزة".
وعد الخضري في بيان وصل "صفا" نسخة عنه الاثنين رفض زيارة ميشال يؤكد الخوف الإسرائيلي من فك عزلة غزة عن العالم وإمعان في الحصار الظالم.
وقال الخضري: " إن الاحتلال أكثر من يخشاه التضامن الدولي مع غزة وزيارة المسئولين والمتضامنين الأجانب لها لأنهم سيكشفون زيف ادعاءاته وحقيقة حصاره لغزة".
ودعا المسئولين الراغبين في زيارة غزة بممارسة الضغط مع حكوماتهم على دولة الاحتلال من أجل السماح لهم بدخول غزة كحق لهم من أجل الإطلاع على أوضاع المحاصرين.
وأشار إلى أن الاحتلال بمنعه الوزير البلجيكي وقبله العديد من الوزراء والنواب والشخصيات الاعتبارية يعتقد أنه سيخفي جريمته التي يرتكبها في غزة ضد مليون ونصف المليون فلسطيني.
من جانبه، استنكر عضو اللجنة الفلسطينية الدولية لفك الحصار في شبكة المنظمات الأهلية امجد الشوا القرار الإسرائيلي، وعده يأتي في إطار ممارسات الاحتلال للتغطية على جرائمه بحق المواطنين وإمعانا في تشديد الحصار على الشعب الفلسطيني.
وأكد أن هذا القرار تكرر أكثر من مرة مع الكثير من الوزراء والمسئولين الأجانب، والمطلوب أن يكون هناك تحرك دولي فعلي وجاد تجاه هذه الإجراءات التعسفية الإسرائيلية.
وأعرب الشوا في تصريح لـ"صفا" عن رفض الحملة الدولية كافة المبررات التي يسوقها الاحتلال لمنع وصول الحقيقة، "وخاصة أن من يرى المعاناة وأشكالها المختلفة جراء الاعتداءات الإسرائيلية والحصار، ومن يستمع لشهادات الضحايا، يتحرك بشكل جدي لإنهاء هذه المعاناة".
وطالب هؤلاء المسئولين بمحاولة الدخول إلى قطاع غزة وعدم الاستسلام لهذه القرارات الإسرائيلية التعسفية، بل والتحرك ليس فقط لإدانتها لفظيا بل لإنهاء كافة العقوبات المفروضة على أبناء الشعب الفلسطيني.
