غزة - صفا
دعا مختصون وإعلاميون وسائل الإعلام الفلسطينية المحلية لإتباع استراتيجية إعلامية وطنية متكاملة لتشكيل مجموعات ضغط على الرأي العام العربي والدولي لنصرة القضية الفلسطينية خلال أي عدوان إسرائيلي. وذكر المختصون خلال ندوة اعلامية بعنوان "الدعاية والدعاية المضادة خلال الحرب على غزة" نظمتها الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية بغزة أن الإعلام الإسرائيلي نجح في تأييد الرأي العام الدولي خلال العدوان على غزة، وتسويق الرؤية الإسرائيلية في العالم، في ظل غياب الرواية الفلسطينية. [title]الحرب النفسية[/title] وقال عميد كلية الآداب في جامعة الأمة عدنان أبو عامر إن "العدوان الاسرائيلي على غزة لم يبدأ يوم السابع من يوليو مع أول قذيفة سقطت على قطاع غزة"، مبينا أنه سبقتها حرب إعلامية قبل أسابيع وأشهر من اندلاع الحرب العسكرية. وأضاف في ورقة عمل قدمها خلال الندوة بعنوان "أساليب الحرب النفسية التي استخدمها الاحتلال خلال العدوان على غزة"، أن "التحضير الإعلامي الإسرائيلي كان من العيار الثقيل لتحشيد الرأي العام ضد غزة". [img=112014/re_1416654478.jpg]جانب من الندوة[/img] ولفت أبو عامر إلى أن التحضير الأول التي اتخذته "إسرائيل" قبل الحرب هو التضخيم الكبير من القدرات العسكرية الفلسطينية بغزة، معتبرًا أن "هذا ما كان يمنحها المبررات لشن هذه الحرب لأنها تضخم لكل الوسائل الإعلامية العربية والدولية، مما يدفع صناع القرار في الغرب لإعطاء إسرائيل شيكا مفتوح للحرب على غزة". ودعا الإعلاميين والصحفيين الفلسطينيين للتوقف قليلاً قبل ترجمة التقارير الإسرائيلية لأن فيها السم الكثير، لافتًا إلى أن وسائل الاعلام الإسرائيلية لا تصدر أي أخبار أو تقارير دون هدف. وتابع "اسرائيل ذهبت للحرب بمنطق الدفاع وليس الهجوم لأنها أشعرت الرأي العام الدولي أن الحرب هي لوقف الصواريخ الفلسطينية وتوفير الأمن للمستوطنين في المناطق الجنوبية، وعادة الحروب الدفاعية تأخذ تعاطف العالم معها، وليس صدفة أن تسمي إسرائيل جيشها بجيش الدفاع". [title]الدعاية المضادة[/title] بدوره، ذكر المحاضر في كلية الاعلام بجامعة الأقصى ماجد تربان أن العدوان الإسرائيلي على غزة كان مبرر إعلاميا ومجهز له، والرأي العام الدولي كان مجهزًا لتقبل الرواية الإسرائيلية التي تقول أن الحرب لم تكن على المدنيين إنما على المقاومة الفلسطينية. وقال تربان في ورقة بعنوان "الدعاية المضادة خلال العدوان": إن "اسرائيل عبر طواقمها الإعلامية كانت تراقب كل ما يحصل في غزة بعين ثاقبة، وكانت تستغل أي حدث ميداني فتقوم بتضخيمه وتكراره عبر القنوات التلفزيونية مثل صور أو تسجيلات بعض المراسلين الأجانب حول تنفيذ عمليات إطلاق صواريخ فتأخذها وتكررها، بالإضافة إلى مشاهد إعدام بعض العملاء وشبهته إسرائيل ب(داعش)". وأضاف "إسرائيل لديها هيئة تراقب الإعلام المحلي ولديها هيئة مخصصة للإعلام لفبركة وتحليل أخبار الحرب، ومارست دعاية مضللة للرأي العام الدولي، وبثت الشائعات بين الشعب الفلسطيني". وأوضح تربان أن الاعلام الفلسطيني نجح في نقل الرواية الفلسطينية، مستدركًا "للأسف كانت رواية حزبية ولم ننجح بنقل رواية مكتملة"، داعيا لوجود استراتيجية اعلامية وطنية ومجموعات ضغط على الرأي العام العربي والدولي. [title]تسويق مسبق[/title] واتفقت الناشطة الإعلامية رولا عليان مع سابقيها في أن "إسرائيل" كانت تسوّق مسبقا للحرب، مضيفة أنه "في المقابل لم يفعل الإعلام الفلسطيني أي شيء في دعاية تحضيرية، وساعدهم في دعايتهم الإسرائيلية". وقالت عليان خلال الندوة: إن "الإعلام الفلسطيني نجح في مسألة تحصين الجبهة الداخلية، والحماسة ومساندة المقاومة ودعم المواجهة عبر الفيديوهات والبيانات والعمليات النوعية للمقاومة، في المقابل إسرائيل استخدمت هذه الفيديوهات في خدمة دعايتها أمام الرأي العام الدولي". وأضافت "لدينا ضعف كبير في الصحفيين الفلسطينيين الذين يتمتعون بقدرات ولغات مختلفة لمخاطبة الرأي العام الدولي"، داعية لوضع منظومة إعلامية سليمة فيما يتعلق بالإعلام الموجه للرأي العام الدولي، والترويج مسبقًا دائمًا ضد "إسرائيل".
