الخليل-حسن الرجوب-صفا
لا تغفل عين "أم فراس" والدة الشّهيد محمد جوابرة من مخيم العروب شمال الخليل عن آخر صورة لنجلها الشهيد الذي تركها على هاتفها النّقال قبل ساعات من ارتقائه برصاص الاحتلال، وأوصاها بالاحتفاظ بها. وكان الاحتلال قد اغتال جوابرة بإطلاق قناص رصاصة على قلبه أثناء تواجده على سطح منزله في المخيم جنوب الضفة الغربية، فيما قدّر أصدقاؤه وسكّان المخيم الحادثة بعملية اغتيال مبيتة للشهيد، الذي ينشط في فعاليات رشق جنود الاحتلال بالحجارة في المواجهات اليومية التي تندلع بمداخل المخيم. ولتكرار إصابة جوابرة بالرصاص المطاطي في المواجهات مع الاحتلال، سمّاه السّكان بـ"مطاطة"، فيما يروي شهود عيان أنّه أصيب قبيل ارتقائه ببضعة ساعات برصاصتين مطاطيتين، أثناء مشاركته في مواجهات إحياء لذكرى رحيل الرئيس أبو عمار وتضامنا مع المسجد الأقصى بالحادي عشر من الشهر الحالي. تقول والدته لوكالة "صفا": "محمد أصغر ابن لي، وأصيب خلال الشهور الماضية أكثر من مرّة برصاص الاحتلال المطاطي، وأجرينا له عدّة عمليات جراحية وتماثل للشفاء قبل أيّام من الاستشهاد". وتتابع: "كان لا يترك أيّة فعالية وطنية تضامنية مع غزّة أو الأسرى أو القدس، إلا ويشارك فيها، ويحضّ كل من يعرفهم على المشاركة ورشق جنود الاحتلال بالحجارة، وكان يقول " ألا تغضبون للشهداء ومن جرائم الاحتلال". [img=112014/re_1416651584.jpg]استشهاد محمد ما يزال ثقيلا على قلب والدته[/img] وتلفت الوالدة إلى أنّها كانت تنتظر أن تستقبل في أحد الأيّام خبر استشهاد نجلها، لتكريسه معظم أوقاته من أجل مقاومة الاحتلال والردّ على جرائمه، مؤكّدة أنّه لم يغب مرّة عن الفعاليات الوطنية في مخيمه، ولم يغادر أيّة ساحة مواجهة مع الاحتلال، وكان لا يكترث بإصاباته برصاص الاحتلال ولا باستهدافه في الاعتقال. وعلى صعيد اعتقالات جوابرة في سجون الاحتلال، تلفت الوالدة إلى أنّ الاحتلال اعتقله ثلاث مرّات وقضى ما يزيد عن عامين في الاعتقال، وأفرج عنه قبل أقلّ من عام، لكنّها لاحظت أنّ الاعتقال زاد من صلابته وإصراره على مقاومة الاحتلال. ورغم أنّ وقع استشهاد محمد ما يزال ثقيلا على قلب والدته، إلّا أنّها لا تخفي فخرها واعتزازها به، مشيرة إلى أنّه ضريبة للدفاع عن الأرض والمسجد الأقصى المبارك، معربة عن استعدادها لأن تكون هي الأخرى مشروع شهادة من أجل الأقصى. [title]أسطورة محمد[/title] أمّا خالد جوابرة قريب الشهيد فيقول لـ"صفا" إنّ الاحتلال أعدم محمد عن قصد وسبق إصرار، ناقلا شهادته بأنّ محمد كان يشرب الشاي على سطح منزله بعد عودته من مواجهات بمدخل المخيم، وأنّ جنود الاحتلال راقبوه وأطلق عليه أحد القناصة رصاصة أصابت قلبه، أثناء تحصّن الجنود في أحد المنازل المطلة على منزل الشهيد. ويشير إلى أنّ جنود الاحتلال حضروا بسرعة إلى المنزل، للإجهاز عليه، لكنّ المواطنين كانوا قد نقلوه من المكان، وطلب الجنود بطاقة هويته للتأكد من أنّه المستهدف، معتقدا أنّ هذا السلوك من جانب جيش الاحتلال يؤكّد أنّهم كانوا يريدون إعدامه والتخلص منه. أمّا الشاب معتصم أبو هشهش صديق الشهيد فيقول لوكالة "صفا" إنّ محمد كان يكرر على مسامعه أنّه يريد الشهادة، وأنّه يريد أن يقدّم الشهادة من أجل الوطن لوالدته، لأنّه لم يهدها أيّة شهادة جامعية. ويلفت إلى أنّ الاحتلال كان يعتقله في أعقاب أيّ عمل ضدّه، موضحا أنّ الاحتلال اعتقله لبضعة شهور مؤخرا بعدما تعرض البرج العسكري المقام على مدخل المخيم للإحراق بزجاجات حارقة، لافتا إلى أنّ محمد كان أول المستهدفين بالاعتقال، لكنّ الاحتلال لم يفلح في إلصاق التّهمة به، واضطر أن يفرج عنه. ويعتقد أبو هشهش أنّ الاحتلال أخطأ باغتياله لمحمد، لأنّ عملية الاغتيال جعلت منه أسطورة في مقاومة الاحتلال، وسيأتي بدلا منه العشرات، ليقاوموا الاحتلال بعد حادثة الاغتيال في وضح النّهار، التي يتوقع أن تكون محركا لشباب المخيم لمواصلة نهج محمد في الاشتباك الدائم مع الاحتلال، وهو الأمر الذي بات واضحا، بأنّ المواجهات استمرت حتى بعد ارتقاء محمد.
