رام الله – خاص صفا
تجثم على أراضي الضفة الغربية المحتلة (12 كسارة)، أنشأتها شركات استيطانية بعد مصادرة أراض وأملاك خاصة وعامة تعود للفلسطينيين، وتغذي تلك الكسارات مشاريع استيطانية وتعبيد شوارع وإقامة منشآت ومصالح للمستوطنين. ويتزايد نشاط الكسارات يوما بعد يوم في توسيع عملها ومصادرة مساحات واسعة من الأراضي وسرقة الثروة الصخرية والتربة، عدا عن الكوارث البيئية التي تخلفها للبلدات الفلسطينية وسكانها، والضجيج الناتج عن تشغيلها والانفجارات التي تحدث لتفتيت الصخور. "كسارة نتوف" كانت من أخطر الكسارات التي أقيمت في الضفة، ومن أكبرها، وتقع في منطقة غرب رام الله وتتوسط قرى "نعلين وقبيا وشقبا وشبتين"، وأنشئت قبل سبعة أعوام على أراض خاصة تعود أملاكها لأهالي القرى المذكورة. ويستخدم القائمون على الكسارة مواد شديدة الانفجار "ديناميت" لتفتيت كما هائلا من الصخور، بحيث توضع تلك المواد أسفل الصخور المراد تفتيتها، ويصدر عن ذلك انفجارات أرضية أفقية تمتد لمئات الأمتار. [title]إزعاج ومخاطر[/title] ويقول المواطن أحمد ذيب من قرية قبيا لوكالة "صفا": "أقمت بيتا جديدا قبل ثلاثة أعوام في الناحية الشرقية من القرية يبعد عن الكسارة (2 كيلومتر)، وفضلت الابتعاد عن الإقامة بمركز القرية تجنبا لضجيج المركبات وحركة الناس، وبعد إقامتي للبيت تفاجأت بأشبه ما يكون بالزلازل التي تخلفها انفجارات الكسارة". ويتابع: "قبل نحو عام لم يكد يخلو يوم من حدوث انفجار، أما الآن فتراجعت الانفجارات، بحيث يصدر صوتا كل ثلاثة أيام، مع أن زحف الكسارة يقترب كل يوم من المنازل". ويؤكد أن المنزل الذي أقامه تعرض للصدوع والشقوق في الأسطح والجدران من تتالي الانفجارات، عدا عن الحالة النفسية التي تسببها الانفجارات خلال ساعات الليل، مشيرا إلى أن المنزل بدأ يسرب كميات من الماء خلال فصل الشتاء إلى داخل الغرف بسبب الشقوق، والتخوف من انهيارات في المستقبل. ويشاطره المواطن مصطفى شلش من قرية شقبا قائلا لـ "صفا": "أدت التفجيرات المتتالية إلى تكسير جميع زجاج المنزل وقمت مرارا بتبديل النوافذ، ومع حدوث كل انفجار نشعر أن اهتزازات تحدث في المنزل أشبه ما تكون بالهزة الأرضية". ويلفت إلى أن المنزل تعرض لكثير من الخسائر، ورغم أعمال الصيانة الدورية في الأسطح والجدران، إلا أن السيطرة على ذلك تبدو معدومة، ما يعني استمرار حالة التهتك في المنزل صيفا وشتاءً". [title]محاولات[/title] وللوقوف على معاناة أصحاب المنازل يقول رئيس مجلس قروي قبيا وحيد قطنه لوكالة "صفا": "منذ عام قدمنا شكوى لعدة جهات في السلطة الفلسطينية كالارتباط ووزارة الحكم المحلي، ورفعنا كتبا نناشد من خلالها التدخل للحد من التأثيرات الناتجة عن الكسارة على المواطنين ومنازلهم، وإلى الآن لم نلمس أي تحرك". ودعا أصحاب المنازل للتقدم بشكاوى ضد الشركة التي تدير الكسارة والقيام بخطوات احتجاجية، مؤكدا وقوف المجلس القروي مع الأهالي في تحركاتهم. بدوره، أكد منسق لجنة المقاومة الشعبية في بلعين صلاح الخواجا في حديث لوكالة "صفا" ضرورة إزالة الكسارة من بين القرى، ووقف عملها، من خلال تحركات رسمية وشعبية ودعوة المؤسسات الحقوقية لفتح هذا الملف في المحافل الدولية، لما تمثله الكسارات من خطر على البيئة وصحة الفلسطينيين. ويوضح أن اللجنة الشعبية نظمت عدة مسيرات إلى الكسارة للاحتجاج على عملها والمطالبة بوقفها، إلا أن الاحتلال قمع جميع التحركات بهذا الاتجاه، ما يؤكد بأن الجهات الرسمية في "إسرائيل" تتعمد زرع الكسارات لتقطيع أوصال البلدات الفلسطينية ونهب ثرواتها. وكشف الخواجا النقاب عن خطورة ما تتسبب به مخرجات الكسارة على صحة الأهالي وازدياد حالات أمراض السرطان بين الأهالي في المنطقة الغربية جراء تلوث البيئة والهواء، داعيا وزارة الصحة لإجراء فحوصات للمواطنين وكشف ذلك بصورة رسمية لفضح الاحتلال.
