web site counter

والخسائر فادحة

طائرات الاحتلال تبيد المحاصيل الزراعية شرق خانيونس

خان يونس- هاني الشاعر- صفا
تسبب تعمد طائرات الاحتلال الإسرائيلي الشراعية رش المحاصيل الزراعية الواقعة على الحدود الشرقية لمحافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، بإحراق مساحات شاسعة منها في خطوةٍ مفاجئة دون سابق إنذار، ما كبد المزارعين خسائر فادحة. ووجه عشرات المزارعين في المناطق الحدودية الاتهام المباشر لقوات الاحتلال بحرق محاصيلهم الموسمية القريبة من الشريط الحدودي مع الأراضي المحتلة عام 1948م عمدًا، بعد رشها بالمبيدات الحشرية السامة والقاتلة. وأكد المزارعون قيام طائرات شراعية يستقلها مزارعون إسرائيليون على مدار الأربعة أيام الماضية برش المحاصيل التي تقع داخل نطاق الأراضي المحتلة "بمحاذاة الشريط الحدودي"، وتعمد رش المحاصيل المزروعة خارج الشريط أيضا. وتفاجأ المزارعون بعد أيام من رش الطائرات للمبيدات وتعمدها الخروج على علو منخفض من سطح الأرض لخارج الشريط الحدودي، والوصول لسماء المناطق الزراعية الحدودية شرقي خان يونس، ببدء جفاف المحاصيل وكأن شيئًا أتى عليها وأحراقها. [title]حرق مساحات شاسعة[/title] ورافق مراسل وكالة "صفا" عددا من المزارعين في منطقة "سريج" شرقي بلدة القرارة، و"الزنة" شرقي بلدة بني سهيلا، وعبسان الصغيرة والكبيرة وخزاعة"، واطلع عن كثب على نتائج رش المبيدات، الذي طال أكثر من 600دونم مزروعة بالتوابل الخضراء "جرادة، بقدونس، خس، سلق، سبانخ، فول، بازلاء..". واصطحب المزارع فريد السميري من سكان منطقة "سريج" الحدودية شرقي القرارة مراسلنا لقطعة أرضه المزروعة بمحصول "السبانخ، والفول، والجرادة"، على بعد أكثر من 600 من الشريط الحدودي، والتي بدت محروقة بشكل شبه كامل بعد أن طالتها المبيدات الزراعية. وأمسك السميري محصول السبانخ وبدأ يقطع به بكلتى يديه ويرمي به، ويقول بصوت عالِ: "هذه المحاصيل تعرضت للإبادة من قبل طائرات الاحتلال الزراعية، ولم نلتقط أنفاسنا بعد، من هول الدمار والخراب الكبير الذي لحق بها، جراء العدوان الأخير". وأضاف "في كل مرة تتعرض بها المنطقة لعملية عسكرية، يتم تجريف أراض، وفي هذه المرة زرعنا المحاصيل، وانتظرنا أكثر من شهر ونصف، ونحن نخاطر بحياتنا يوميًا للاعتناء بها، وفي نهاية الأمر عندما نضجت وأصبحت جاهزة للبيع، أتت الطائرات وقامت برشها وحرقتها بالكامل". [title]رش متعمد[/title] وتابع السميري "على مدار أربعة أيام كانت تأتي الطائرات وترش الحقول داخل الحدود، وتتعمد الخروج لخارج الحدود فوق محاصيلنا رغم أنها بعيدة أكثر من 500متر عن الشريط، وأصابت معظم المحاصيل"، وتساءل لماذا لم تقم برش المناطق الخالية التي تقع في نطاق ما تُمسى المنطقة العازلة على بعد 300متر؟. واستطرد "بعد أيام من الرش، تفاجأنا بأن أوراق المحاصيل بدأت تجف تدريجيًا، والتجار لا يقبلون بها، حتى أن بعضهم نقلها للسوق، ولم يجد من يشتريها، وعاد بها وألقاها بوجهنا، وهذه ليست المرة الأولى، حتى بعد اتفاق التهدئة يقومون بإطلاق النار يوميًا تجاهنا، ولو تأخرنا ساعة بأراضينا يطلقون النار نحونا..". وأشار السميري إلى أنه في كل عام يطلقون النار نحوهم، ويجرفون محاصيلهم، وتارة يستغلون تيار الهواء الشرقي لرش محاصيلهم بالمبيدات، عبر الطائرات، ما يجعل المبيدات تطال محاصيلنا وتدمرها، "كذلك يقومون عند نضج المحاصيل بإطلاق النار عليها وإحراقها..". ولفت "كلما نعمر الأرض يأتوا لتدميرها، ونعود بعزيمة وأكثر إصرار لزراعتها، لكن نتفاجأ بأن الكل يتخلى عنا، حتى المسئولين لا يمدونا بالماء والكهرباء والخراطيم لتدعيم صمودنا وبقائنا فيها، لأن الاحتلال لا يريد لنا البقاء فيها وتعميرها". [title]خسارة فادحة[/title] أما المزارع صدقي القرا، فجلس على شرفة حقله الزراعي المكون من 12 دونم مزروعة بالسبانخ، ويبعد حوالي 500 متر عن الحدود، ينظر بحسرة لحقول الاحتلال الزراعية داخل الشريط الحدودية، التي تكتسي باللون الأخضر، وتارة لأرضه التي لم تسلم من العدوان، ومن سُم الاحتلال الذي طالها مؤخرًا. وقال القرا لـ مراسل "صفا": "أزرع بهذه القطعة التي أستأجرها من أصحابها الذين تركوها منذ نحو خمسة عشر عامًا، وفي كل عام تتعرض للتجريف والتدمير والإحراق من قبل الاحتلال، فزرعت أكثر من مرة زيتونا، وعندما يحين موعد قطفه، تأتي الجرافات وتدميره وهكذا حتى يومنا هذا..". وتابع القرا "تعرفنا على المبيد الذي تم رشه وهو (جول) يُستخدم لإبادة الأعشاب الضارة، وإذا طال التوابل الخضراء يحرقها، وهذا ما حدث معنا"، وتساءل "ماذا أفعل الأن، لا يوجد علاج للمحصول، سوى أن نُلقي به إلى حاويات القمامة..؟!". وأشار إلى أن "التاجر الذي استأجر حقلي بثمن 120 ألف شيقل طلب المبلغ، بعدما تفاجأ بحرق المحصول، وأجبرته على حمل حمولة سيارة ونقلها للسوق على الأقل لتعويض ثمن المياه، فعاد بالحمولة لأنه لم يجد من يشتريها، وأرجعت له المبلغ، ولا أعلم كيف سأعوض ما خسرته من ديون مستحقة على عاتقي". وأوضح القرا أنه كان يأمل بأن ينجح هذا الموسم لتعويض ما خسره بالموسم الماضي خلال العدوان، مناشدًا كافة الجهات المختصة بالتدخل لوقف الانتهاكات اليومية من قبل الاحتلال للمزارعين ووضع حد لها، ودعم صمودهم، وتعويضهم خسائرهم التي لحقت بهم. بدوره، أكد مدير مديرية الزراعية بخان يونس كمال أبو شمالة لـ "صفا" إبلاغهم من قبل نحو عشر مزارعين، يمتلكون أراضي زراعية بمنطقة القرارة وعبسان وخزاعة، بتعرضها للحرق، نتيجة رش طيران الاحتلال لمبيد حشري في تلك المناطق قبل أيام. واشار أبو شمالة إلى أنهم توجهوا لتلك المناطق وقاموا بفحص المساحات التي تعرضت للرش، وهي تبعد 250 مترًا عن الشريط الحدودي، وتبين فعليًا تعرضها للرش من قبل مبيد حشري، مؤكدا أنه طال المئات من الدونمات المزروعة "بالقمح والشعير والحماصيص والسبانخ..". وأشار أبو شمالة إلى أن أثار هذا المبيد تتضح بعد يومين إلى أربعة أيام من الرش، وهذا ما بدا فعليًا، مبينًا أنهم لم يقوموا بعد بعملية حصر للمساحات التي تضررت، لأنهم ينتظرون أن تمر أيام كي يتضح الضرر أكثر، ولفت إلى أنهم يتواصلوا مع الجهات المختصة لعدم تكرار ما حدث خاصة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

/ تعليق عبر الفيس بوك