غزة – صفا
أكدت سلطة المياه اليوم الأحد أنه لم يثبت قطعاً في الدراسات أو الأبحاث المتخصصة وجود علاقة بين حالات السرطان في قطاع غزة ونوعية المياه المحلاة المستخدمة للشرب. وقال بيان صادر عن سلطة المياه تلقت "صفا" نسخة منه إن نسبة النترات في المياه المحلاة في غزة تقع ضمن الحدود المسموح بها في إطار مواصفات منظمة الصحة العالمية. وأعرب البيان عن الأسف لما ورد من "مغالطات" في تحقيق صحفي نشرته قبل أربعة أيام صحيفة "الحياة الجديدة" بعنوان "مياه الشرب المحلاة في غزة وصفة للسرطان وهشاشة العظام". وشدد البيان على وجود عجز مائي كبير في قطاع غزة الذي يوصف بأنه من أفقر المناطق مائياً وأن هناك معاناة حقيقية ستزداد مع الزمن ما لم يتم تنفيذ الخطط التي وضعت ضمن رؤية واستراتيجية سلطة المياه. إلا أنه أشار إلى تقرير مركز "هيلمهولتس" لأبحاث البيئة في لايبزج بألمانيا المشار إليه في التحقيق والمنشور في 14 أغسطس عام 2008، أظهر أن ارتفاع نسب النترات بالمياه قد يؤدي إلى ظاهرة ازرقاق الأطفال دون سن الستة أشهر، إلا أن التقرير لم يربط بين مرض السرطان والمياه المحلاة في قطاع غزة. وحول هشاشة العظام ذكر البيان أن هناك علاقة علمية مفادها أن نقص الأملاح والمركبات المعدنية وخاصة عناصر الكالسيوم والمغنيسيوم قد تكون مسببة لهشاشة العظام، لافتا إلى أن تركيز الأملاح والعناصر الكيميائية في مياه الشرب المحلاة في غزة منخفض نسبياً ولكن لم يثبت أنها سبب في هشاشة العظام. وأوضح بهذا الصدد أن معظم العناصر الكيميائية اللازمة لجسم الإنسان يتم تعويضها بصورة كبيرة من مصادر غذائية أخرى، وليس هناك أية إحصائية أو دراسة في قطاع غزة تشير إلى وجود علاقة بين حالات هشاشة العظام ومياه الشرب المحلاة. أما بالنسبة لتركيز النترات ومصدره الأساسي تلوث المياه الجوفية جراء تسرب مياه الصرف الصحي، والاستخدام المفرط للأسمدة والمبيدات في الزراعة، أكد البيان أن هذا العنصر يوجد بتركيز منخفض في المياه المحلاة وبمعدلات تتوافق تماماً مع مواصفات منظمة الصحة العالمية لأغراض الشرب، بسبب أن عمليات تحلية المياه تزيل الكم الأكبر من الأملاح بما فيها النترات. وجاء في البيان "لا شك أن تركيز عنصر النترات والعناصر الأخرى عالية جداً في المياه الجوفية التي يتم تزويدها للمواطنين من الآبار عبر شبكات التوزيع وبمعدلات تفوق ثلاثة أو أربعة أضعاف الحد الموصي به عالمياً، ولكن هذه النوعية من المياه لا يستخدمها المواطن الفلسطيني في قطاع غزة للشرب". وأكد البيان على وجوب إيجاد حلول للأزمة المائية في غزة عبر إنشاء محطات لتحلية مياه البحر وبكميات تتوافق والاحتياجات المائية وإنشاء محطات معالجة لمياه الصرف الصحي قادرة على توفير المياه المعالجة لسد الجزء الأكبر من الاحتياجات المائية الزراعية. كما أكد على أهمية المراقبة الدقيقة والشاملة للمياه المحلاة سواء من بداية إنتاجها أو خلال توزيعها أو أماكن تخزينها لضمان عدم تلوث هذه المياه، حيث أشارت الدراسات السابقة التي تمت من خلال مؤسسات دولية أن المياه المحلاة عرضة للتلوث البكتريولوجي، خاصة خلال عمليات النقل والتوزيع وكذلك في أماكن التخزين. وحث البيان على ضرورة الالتزام بشروط السلامة الصحية مما يتطلب أهمية التوعية الصحية والإرشادات اللازمة لتفادي التلوث، وتكثيف عمليات المراقبة من قبل وزارة الصحة وسلطة المياه، خاصة أن هذه المياه في معظمها لا يتم تعقيمها (الكلورة) من قبل أصحاب محطات التحلية، وذلك رغم التأكيد دوماً على أهمية التعقيم حفاظاً على عدم تلوث المياه. وشدد على أن تعميق عملية المراقبة على نوعية المياه المحلاة يتطلب تفعيل القانون في ظل حكومة الوفاق الوطني وتعزيز وعي المواطن بالتعامل فقط مع المحطات المرخصة والتي تخضع للرقابة بشكل دوري. وفيما طمأن بيان سلطة المياه المواطنين في قطاع غزة، فإنها أكدت مجدداً عدم وجود أي دليل على ارتباط موضوع المياه المحلاة في غزة مع مرض السرطان، مع ضرورة التأكد من تعقيم المياه المحلاة بمادة الكلور وعدم تخزينها لفترات طويلة، الأمر الذى يجعلها عرضة للتلوث البكتيري ومحاولة تعويض نسب المعادن المفقودة منها من مكونات أخرى. وختم البيان بدعوة أصحاب محطات التحلية وموزعي المياه بالالتزام بالمعايير الصحية لنوعية المياه خلال إنتاجها وتوزيعها.
