الضفة الغربية- خاص صفا
أدى تدخل رئيس وزراء حكومة الوفاق رامي الحمدالله شخصيا إلى الإفراج عن رئيس نقابة الموظفين العموميين في الضفة الغربية بسام زكارنة، ونائبه معين عنساوي مساء الخميس، بعد أسبوع من اعتقالهما دون أن يعني ذلك إنهاء كليا للملف. إذ أعلنت رئاسة الوزراء أن الإفراج عن زكارنة وعنساوي جاء لأسباب صحية وبكفالة شخصية من الحمدالله ،لحين محاكمتهما، في رسالة ظهرت أن الحكومة لا ترغب في التصعيد مع النقابات، لكنها في نفس الوقت وجَّهت رسالة تهديد لها بعدم التصعيد. وعلى الرغم من اختلاف كثيرين مع زكارنة وسلوك نقابة الموظفين العموميين وأجندتها المختلفة، التي أثارت نقاشا وأدخلت العمل النقابي بالعمل السياسي، فإن كثيرين وقفوا ضد الإجراءات التي اتخذت حماية لمبدأ العمل النقابي، واستنكارا للاعتقال تحت ما يسمى على ذمة الرئيس. ويقول النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة لوكالة "صفا" إن الإجراءات التي تم اتخاذها بحق ممثلي النقابات مرفوضة وغير قانونية، مطالبا بحماية العمل النقابي. ويؤكد خريشة أن التمادي في الاعتقالات من خلال إصدار مذكرات اعتقال بحق محتجين على تلك الإجراءات، تماما كما حدث مع مدير عام المجلس التشريعي إبراهيم خريشة، فيه تعسف في الاعتقال. واعتقلت شرطة رام الله زكارنة وعنساوي لمدة أسبوع، علما أن حكما قضائيا صدر الثلاثاء الماضي قضي بتمديد اعتقالهم مدة 15 يوما. وجرى اعتقال النقابيين على "ذمة" الرئيس عباس، ووجهت اتهامات لهما بالانتساب لجمعية غير مشروعة "قانون 183 فقرة 2" والتهاون الوظيفي "قانون 182" والاخلال بأحكام القانون والقرارات القضائية "قانون 160". وكانت شرطة رام الله احتجزت نقيب المهن الصحية أسامة النجار لعدة ساعات يوم الاثنين الماضي على نفس القضية، قبل أن تقوم بالإفراج عنه. كما داهمت دورية من الشرطة الليلة الماضية مقر المجلس التشريعي في رام الله لاعتقال الأمين العام للمجلس إبراهيم خريشة على خلفية بيان صدر من موظفي التشريعي الذي يطلق عليهم قانوناً موظفي الأمانة العامة تضامنا مع زكارنة وعنساوي. وسبق اعتقال النقابيين إصدار ديوان الرئاسة بيانا جاء فيه أن نقابة العاملين في الوظيفة العمومية "ليست جسماً قانونياً، ولم تنشأ بأي مسوغ قانوني على الإطلاق، وبالتالي لا وجود لها من الناحية القانونية ". [title]قانون مكبل[/title] ويشير الباحث الحقوقي محمد كمنجي ل"صفا"، إلى أن خطورة ما جرى تكمن في أن الاعتقالات تمت تحت ما يسمى "على ذمة الرئيس" وهذا إجراء غير قانوني، فالأصل في المتخاصمين التوجه للقضاء. ويؤكد كمنجي أن حق الإضراب والعمل النقابي مكفول في أحكام القانون الأساسي الفلسطيني والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية النافذ في دولة فلسطين لأنها وقعت عليه. ويشير إلى أن السلطة تستند في إجراءاتها ضد نقابة الموظفين العموميين إلى القرار بقانون رقم (5) لسنة 2008، بشأن تنظيم ممارسة حق الإضراب في الخدمة المدنية "لكننا كحقوقيين نطالب بإلغاء هذا القانون لأنه يتعارض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ويخالف أحكام هذا العهد والقانون الأساسي الذي أكد على هذا الحق". وكان الموقف تفجر بين نقابة الموظفين العموميين والحكومة عقب سلسلة الإضرابات التي تم خلالها تعطيل عمل الوزارات، بسبب انعقاد جلسات المحاكمة في قضية القذف والتشهير بين وزير العمل السابق أحمد المجدلاني وزكارنة، وهو ما اعتبر تعسفا في استخدام الإضراب وخروجا عن مبادئ العمل النقابي. وكان إضراب يوم الخميس 30 أكتوبر الماضي بسبب جلسة محاكمة زكارنة، هو الحد الفاصل الذي تسبب في تفجر الأوضاع والذي بسببه صدرت أوامر الاعتقال. ويقول النقابي عبد الحكيم ناصر ل"صفا" إنه من حيث المبدأ يجب أن تكون حرية العمل النقابي محفوظة، ويجب أن تتم كل الإجراءات في إطار القانون، لكن نقابة الموظفين العموميين مارست الإضرابات بشكل تعسفي وخارج الأطر المتعارف عليها محليا ودوليا في التعاطي مع الحقوق المطلبية. ويضيف ناصر أن خلافا شخصيا بين رئيس نقابة الموظفين ووزير سابق منظور به أمام القضاء ليس من المعقول أن تشل عمل السلطة والحكومة عند انعقاد كل جلسة محاكمة، بل المختصمون في المجتمعات الديمقراطية يختصمون للقضاء وانتهى الأمر. يشار إلى أن نقابة الموظفين العموميين تشكلت في عام 2006 عقب فوز حركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي وتشكيل الحكومة العاشرة وخاضت صراعا مريرا مع الحكومة العاشرة وحكومة الوحدة الوطنية التي تلتها. ويستهجن نقابيون تعمد ديوان الرئاسة استخدام الأدوات اليي يرى أنه يمكن الاستفادة منها في المعارك الداخلية، بمعنى آخر نقابة العاملين العموميين كانت مبجلة وعظيمة في العام 2006 عند مناهضتها الحكومة العاشرة التي شكلتها حركة "حماس" في حينه، وفي فترات لحكومات سلام فياض. أما اليوم فإن هذا النقابة غير قانونية ويستهدف قادتها، بما يشير إلى عدم إيمان ديوان الرئاسة بالعمل النقابي باعتباره حقا "أساسيا ومقدسا" لكافة العاملين في جميع المهن والوظائف، وإلى خرق واضح للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي وقع عليه الرئيس عباس في أبريل الماضي.
